تُعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 من أبرز الأحداث السياسية العالمية لهذا العام، ويجري السباق وفقًا لنظام "المجمع الانتخابي"، حيث يلزم المرشح الفائز تأمين 270 صوتًا من أصل 538 ليتمكن من الفوز بالرئاسة.
في حال لم يتمكن أي مرشح من تحقيق هذا العدد، يُنقل القرار إلى مجلس النواب الأمريكي، الذي يتولى اختيار الرئيس،هذا النظام الفريد يجعل من كل صوت في الولايات الرئيسية أمرًا مصيريًا لتحديد من سيتولى زمام الحكم في البيت الأبيض.

سباق محتدم بين هاريس وترامب

تشهد الانتخابات سباقًا مزدوجًا بين نائبة الرئيس الحالي، كامالا هاريس، مرشح الحزب الديمقراطي، والرئيس السابق، دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري. 
ويأتي هذا السباق في ظل مواجهة ترامب لقضايا جنائية قد تُلقي بظلالها على حملته، وتؤثر على ثقة بعض الناخبين فيه.
ورغم ذلك، ما زال ترامب يمتلك قاعدة شعبية واسعة داخل الحزب الجمهوري، مما يجعل التنافس شرسًا مع كامالا هاريس الذي يواصل حملته لتعزيز مكاسب الإدارة الديمقراطية.

الكونغرس في قلب الصراع السياسي

بالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية، تشمل هذه الانتخابات سباقًا هامًا على مقاعد الكونغرس، حيث تُجرى انتخابات لكافة مقاعد مجلس النواب الـ 435، إلى جانب 34 مقعدًا في مجلس الشيوخ. يُعتبر الكونغرس مركزًا للصراع الحزبي بين الجمهوريين والديمقراطيين، حيث يسعى كل حزب للسيطرة على المجلسين لضمان نفوذ تشريعي يدعم برنامجه السياسي، ويؤثر على سياسات الرئيس المقبل، سواء كان بايدن أو ترامب.

الولايات المتأرجحة تحدد مصير الانتخابات

تُعد الولايات المتأرجحة، مثل بنسلفانيا وجورجيا وميشيغان، من أبرز الساحات الانتخابية، حيث يلعب الناخبون في هذه الولايات دورًا محوريًا في حسم النتائج النهائية. تُركز الحملات الانتخابية لكلا المرشحين على هذه الولايات نظرًا لتأثيرها الكبير، حيث تجذب استثمارات ضخمة في الإعلانات الانتخابية والزيارات الميدانية لتعزيز تأييد الناخبين.

الجدول الزمني للانتخابات ومرحلة "المجمع الانتخابي"

سيُدلي الناخبون الأمريكيون بأصواتهم مباشرة في يوم 5 نوفمبر 2024، وبعد ذلك يجتمع "المجمع الانتخابي" في 17 ديسمبر للتصويت الرسمي الذي يُحدد الرئيس ونائبه. أما إعلان النتائج الرسمية فيتم في جلسة الكونغرس المشتركة في 6 يناير 2025، ليتم تنصيب الرئيس الجديد يوم 20 يناير، إذ تبدأ الإدارة الجديدة -أو تستمر الحالية- في تسيير شؤون البلاد.

تحديات وطموحات

تأتي انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2024 في وقت حرج بالنسبة للولايات المتحدة، حيث يواجه المرشحان تحديات داخلية كبيرة، منها التضخم الاقتصادي والتوترات الاجتماعية، في حين تستمر الولايات المتحدة بلعب دور محوري في الساحة الدولية. ويأمل المرشحان في الحصول على دعم شعبي واسع لتحقيق رؤية كل منهما لمستقبل البلاد.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024 الانتخابات الرئاسية الامريكية ترامب ترمب هاريس كامالا هاريس

إقرأ أيضاً:

مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين

 

يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.

التغيير ــ وكالات

وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.

ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.

مشروع مجلس الشيوخ

قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.

ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.

كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.

مشروع مجلس النواب

في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية

ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.

كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.

استهداف داعمي الحرب

ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.

ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.

كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.

العدالة والمساءلة

ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.

ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.

كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.

تحول في السياسة الأميركية

ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.

وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.

الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس

مقالات مشابهة

  • متى تنتهي الضربات الأمريكية على إيران؟
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • التصويت بالإجماع على نقاط الدورة الاستثنائية لجماعة تمصلوحت ومصادقة على مشاريع تنموية واتفاقية للنقل المدرسي
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021