قالت صحيفة واشنطن بوست إن حزب الله اللبناني، رغم تراجع قوته العسكرية إلى حد كبير، إلا أنه أبعد من أن يكون قد تجرع الهزيمة على يد الجيش الإسرائيلي، ناهيك عن تعرضه للتدمير.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن حزب الله أطلق الأحد الماضي -أي قبل يومين فقط من إعلان وقف إطلاق النار- حوالي 250 صاروخا وقذائف أخرى على أهداف في وسط وشمال إسرائيل، في واحد  من أعنف وابل من الصواريخ التي أطلقها منذ أشهر.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2جيروزاليم بوست: النظام السوري قد يخسر حلب بسبب إخفاقات إيرانlist 2 of 2صحف عالمية: تدفق المساعدات إلى غزة وصل إلى أدنى مستوىend of list

ولم تنشر الحكومة الإسرائيلية أي تقديرات لخسائر حزب الله في الأرواح، على عكس ما حدث مع حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، وهو ما اعتبرته الصحيفة دليلا على أن الأرقام ليست مثيرة للإعجاب بما يكفي للإعلان عنها.

حزب الله ما يزال قويا

لكن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي زعم أن حزب الله فقد ما مجموعه 2450 مقاتلا من أصل ما يقدر بـ40 إلى 50 ألفا.

ووفقا لتقرير واشنطن بوست، فإن حزب الله ما يزال يحتفظ بعشرات الآلاف من الصواريخ والمقاتلين يمكنه من خلالها إعادة بناء قدراته العسكرية، ومن يعود إلى جنوب لبنان المحاذي للحدود مع إسرائيل، بغض النظر عما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ، الأربعاء الماضي، بعد أن وافق الجانبان على اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا.

وقد دعا ذلك القرار إلى انسحاب مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني (حوالي 32 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية) على أن ينشر الجيش اللبناني قواته لتأمين جنوب لبنان.

ومع أنه كان من المفترض أن تراقب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التزام الطرفين ببنود الاتفاق، إلا أن واشنطن بوست تقول إن قوات حفظ السلام ليس لديها سلطة لفعل أي شيء سوى الوقوف موقف المتفرج بينما يعمل حزب الله على تحصين نفسه.

مخاوف نتنياهو

وأعادت الصحيفة إلى الذاكرة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم عقب الغزو الإسرائيلي على لبنان في عام 2006، وأفادت أنه لم يمنع حزب الله من تعزيز قواته على الحدود الشمالية لإسرائيل، كما لن يمنعه الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، من ذلك.

وتابعت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرص هذه المرة على إبقاء الهجوم البري في حدود بضعة كيلومترات من الحدود الإسرائيلية لتجنب الغوص في مستنقع باهظ التكلفة.

وعلى الرغم من أن نتنياهو لن يعترف بذلك علنا، إلا أن الحسابات التي أجراها في السر تفيد، على ما يبدو، أن إسرائيل يمكنها التعايش مع مقاتلي حزب الله على حدودها طالما ردعتهم عن مهاجمتها بالفعل، طبقا للتقرير.

وتساءلت الصحيفة الأميركية عن الأسباب التي تحول دون استعداد نتنياهو لإبرام صفقة مماثلة مع حركة حماس. وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تعهد، في الخطاب الذي أعلن فيه عن وقف إطلاق النار في لبنان، بأنه سيكمل مهمة القضاء على حماس، وهي مهمة يقول القادة العسكريون الإسرائيليون إنهم لا يستطيعون تحقيقها.

حماس

وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن نتنياهو لا يبدي اهتماما كبيرا بوقف إطلاق النار مع الحركة الفلسطينية، الذي من شأنه أن يسفر عن إطلاق سراح الأسرى.

ونقلت واشنطن بوست عن الدبلوماسي الأميركي المخضرم آرون ديفيد ميلر، قوله في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن الصفقة مع لبنان كانت أسهل بالنسبة لنتنياهو، "أما في غزة، فهو يعلم أن حماس لن تفرج عن الأسرى (الإسرائيليين) من دون تنازلات كبيرة تتمثل في الإفراج عن عدد كبير من السجناء الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين وإنهاء الحرب".

وأوضح أن اتفاقا بهذا الشأن في غزة قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل، في حين يعتزم نتنياهو إبقاء الجيش في غزة لشهور مقبلة.

وأكدت الصحيفة في تقريرها أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ربما يستطيع الضغط على نتنياهو لإحلال السلام في قطاع غزة، وهو ما لم يتمكن الرئيس الحالي جو بايدن من فعله.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات وقف إطلاق النار واشنطن بوست حزب الله

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس
  • بيانات: رصد 5 طائرات صهريج وطائرة إنذار أواكس تابعة للجيش الأمريكي في أجواء الخليج
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • إصابة مسعفين بغارة صهيونية استهدفت سيارة دفاع مدني جنوب لبنان
  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • نتنياهو يجتمع بالكابينت غدا لبحث التصعيد بين واشنطن وطهران
  • السفير الفرنسي من صور: نطالب بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني