الوطن:
2026-07-24@16:12:36 GMT

خالد ميري يكتب: من لبنان إلى غزة

تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT

خالد ميري يكتب: من لبنان إلى غزة

أخيراً عرف لبنان طريق السلام، لتتوقف حرب الإبادة الإسرائيلية ويتم فرض وقف إطلاق النار.. اتفاق جاء فى موعده وإن تأخر، لكن الأهم أن تتواصل الجهود ليتم التوصل إلى وقف إطلاق النار فى غزة، المنطقة التى تشهد حرب الإبادة الجماعية الأكبر فى تاريخ الإنسانية.

الشعب اللبنانى المحب للحياة، وبعد معاناته من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وجد نفسه أمام حرب إبادة إسرائيلية غير مسبوقة، هذه المرة تختلف عن كل الحروب السابقة التى شهدها البلد الجميل النابض بالحياة.

. إسرائيل دخلت الحرب بدون خطوط حمراء لتدمر الأخضر واليابس وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ أولاً، لم تنجح فى تحقيق مخططاتها، لكنها نجحت فى ترك دمار شاسع خلفها يحتاج سنوات طويلة وعشرات مليارات الدولارات لإعماره.

حزب الله أعلن أنه حقق النصر لأن إسرائيل فشلت فى القضاء على الحزب، لكن الحقيقة المرة أن العدو الصهيونى اغتال كل قادة الصفين الأول والثانى للحزب وألحق أضراراً بالغة يصعب تعويضها بإمكانياته العسكرية وقدرته على الحرب. 

لا يمكن إنكار بطولات رجال الحزب فى مواجهة آلة عسكرية صهيونية تمتلك أحدث الأسلحة فى العالم، لكن الخسائر التى لحقت بلبنان وشعبه وبالحزب وقدراته كبيرة ومريرة وتُدمى القلوب، بدا واضحاً أنه لا هدف لإسرائيل من حربها سوى القتل والتهجير والخراب، وهو ما حققته وإن دفع ثمنه عشرات من القتلى ومئات من المصابين، هذا عدو خسيس لا دين له ولا عقل ولا إنسانية.

المهم أن الحرب توقفت وأن شعب لبنان تنفس الصعداء أخيراً، وأن الجيش اللبنانى هو من ينتشر فى كل أرجاء لبنان وفى الجنوب، لا يمكن بعد ما حدث أن يغيب الجيش عن المشهد وأن يترك الجنوب ثانية لحزب أو ميليشيا. لبنان يستحق السلام ويستحق جيشاً يفرض سيادته ودولة كلمتها العليا ورئيساً منتخباً يتجاوز بالدولة سنوات الخلاف.

ومن لبنان إلى غزة التى تشهد حرب الإبادة والتهجير الأعنف على مرأى ومسمع من العالم، بمجرد توقف الحرب فى لبنان تسارعت الجهود المصرية الأمريكية القطرية للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وتستضيف مصر غداً المؤتمر الوزارى بمشاركة عالمية واسعة للمساعدة الإنسانية فى غزة، الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية توصلت إلى اتفاق بكيان إدارى وطنى يتسلم إدارة غزة بعد الحرب وليس حماس. 

لم يعد لإسرائيل حجة لاستمرار القتل، بايدن يريد الاتفاق قبل ترك السلطة وترامب يريده قبل أن يتسلم السلطة، إسرائيل دمرت غزة كاملة وقتلت وأصابت عشرات الآلاف غالبيتهم من النساء والأطفال، الموت والجوع تفوح رائحتهما فى كل مكان، لكن بطولات أهل غزة وصمودهم ستظل حية ولن تموت القضية، ولن تنجح إسرائيل فى تفريغ القطاع وتهجير أهله، الأهم أن تتواصل الجهود وتتوحد لنفاذ المساعدات الإنسانية بلا توقف والأهم وقف الحرب المجنونة والمسعورة.

أهل غزة يترقبون اتفاقاً يُنهى المأساة ويعيد لهم الأمل فى الحياة، ونتنياهو أخيراً تحدّث عن استعداده لقبول هدنة لوقف النار وتبادل الأسرى، مجرم الحرب الذى ينتظر القبض عليه مع وزير دفاعه السابق جالانت تنفيذاً لقرار المحكمة الجنائية الدولية قرر استئناف قرار المحكمة، يساوم العالم لوقف قرار القبض عليه مقابل وقف حرب الإبادة ولو إلى حين.. ليس مهماً الآن ما يريده المجرم الصهيونى، الأهم أن يتوقف قتل أهلنا فى غزة، اللهم أن يجد الشعب الصابر المناضل فى فلسطين نافذة نور لمستقبل يستحقه، وأن يعيش فى وطنه بحرية وكرامة وإنسانية فهذا حقه.

جبر والشوربجى:

تولى الكاتب الصحفى الكبير كرم جبر رئاسة أول هيئة وطنية للصحافة، فنجح فى أن يترك بصمة واضحة لإدارة المؤسسات الصحفية القومية، نجاح أهَّله لأن يتولى بعد ذلك رئاسة المجلس الأعلى للإعلام، وكعادته لم يتوقف عن العمل والإبداع من فوق سلم المنصب الأهم فى الإعلام والصحافة بمصر، يترك الكاتب الكبير المنصب بعد نجاحه الكبير فى الهيئة والمجلس، وبعد أن ترك بصمات قيادية وإدارية وإبداعية بارزة، ليواصل كتابة مقالاته الساخنة وفى انتظار الكتب التى أتمنى أن يكتبها عن تجربة السنين.

المهندس عبدالصادق الشوربجى أعيد اختياره رئيساً للهيئة الوطنية للصحافة للمرة الثانية، قرار رئيس الجمهورية يؤكد النجاح الكبير الذى حققه الرجل خلال دورته الأولى فى قيادة المؤسسات الصحفية القومية، يحافظ على المؤسسات وشيوخ المهنة ويفتح باب الأمل للشباب، يحافظ على الإصدارات الصحفية ورقية وإلكترونية، ويقود مشروعات استثمارية تمنح المؤسسات القدرة على الاستمرار والنجاح، جهد يتواصل على مدار السنوات القادمة لتظل المؤسسات الصحفية القومية فى الصدارة التى تستحقها.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: غزة لبنان الاجتياح الإسرائيلى شعب لبنان حرب الإبادة

إقرأ أيضاً:

منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كان يدور الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات حول جدوى التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين بوصفها حركة سياسية تتباين فروعها من دولة إلى أخرى، باعتبارها شبكة عابرة للحدود تتشارك الفكر والتمويل والأهداف. 

إلا أنّ القرار الأخير الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية أمس الخميس بإدراج محمود الإبياري، أمين عام التنظيم الدولي، إلى جانب أفراد وكيانات أخرى مرتبطة بشبكات دعم مالي لحركة حماس إلى قوائم الإرهاب، يعكس انتقالًا واضحًا من مراقبة التنظيم إلى استهداف بنيته المالية والتنظيمية.

القرار لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً ماليًا معزولًا، بل يمثل حلقة جديدة في سياسة أمريكية بدأت تتبلور بصورة أكثر وضوحًا منذ عودة إدارة الرئيس دونالد ترامب، ففي الثالث عشر من يناير 2026 أعلنت واشنطن إدراج الفروع المصرية والأردنية لجماعة الإخوان على قوائم الإرهاب المالية، كما صنفت الفرع اللبناني، ممثلًا في الجماعة الإسلامية، منظمةً إرهابية أجنبية، مؤكدة أنّ هذه الخطوة ليست نهاية المسار، بل بداية حملة مستمرة ضد الفروع التي ترى أنّها تقدم دعمًا أو تسهيلًا لحركة حماس.

بهذا المعنى، يمكن القول إنّ الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت من سياسة التفريق بين التنظيم الأم وفروعه إلى سياسة ملاحقة الشبكات التي ترى أنّها تؤدي وظائف مالية أو تنظيمية أو لوجستية تصب في خدمة جماعات مصنفة إرهابية. 

ولذلك فإنّ إدراج محمود الإبياري يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يستهدف شخصية مرتبطة بالأمانة العامة للتنظيم الدولي، وليس مجرد عضو في فرع محلي، ووفق بيان وزارة الخزانة، فإنّ الاتهامات تُركز على جمع الأموال عبر مؤسسات وواجهات خيرية لصالح شبكات مرتبطة بحماس .

هل جاء هذا التحول نتيجة مباشرة لأحداث السابع من أكتوبر 2023؟ يصعب الجزم بأنّه نتيجة وحيدة، لكن من الصعب أيضًا فصل القرار عن تداعيات ذلك اليوم، فقد أعادت هجمات السابع من أكتوبر ترتيب أولويات الأمن القومي الأمريكي فيما يتعلق بتمويل الجماعات المسلحة، ودفعت المؤسسات الأمنية إلى إعادة فحص الشبكات العابرة للحدود التي يُشتبه في مساهمتها في الدعم المالي أو اللوجستي لحماس، وفي هذا السياق، أصبحت العلاقة الفكرية والتنظيمية بين حماس وبعض دوائر الإخوان محل تدقيق أكبر من أي وقت مضى. 

ولا يُعني ذلك أنّ واشنطن تعتبر جميع مكونات الإخوان كيانًا واحدًا من الناحية القانونية؛ فالإدارة الأمريكية ما زالت تستخدم أدوات قانونية مختلفة وفق كل حالة، لكنها في المقابل أصبحت أكثر استعدادًا لربط النشاط المالي والتنظيمي بنتائج أمنية مباشرة، وهو ما يُفسر انتقال العقوبات من استهداف أفراد مرتبطين بحماس إلى استهداف شخصيات وكيانات ترى أنّها تشكل جزءًا من البنية الداعمة لها. 

أما تأثير هذه العقوبات على التنظيم الدولي، فمن المرجح أنّه يتجاوز البعد الرمزي، فالعقوبات الأمريكية لا تقتصر على تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وإنما تمتد آثارها إلى النظام المالي العالمي، حيث تتجنب مؤسسات مصرفية وشركات عديدة التعامل مع الأشخاص والكيانات المدرجة خشية التعرض للعقوبات الثانوية أو المخاطر القانونية. 

وهذا يُعني تضييقًا على حركة الأموال، وارتفاعًا في تكلفة إدارة الشبكات العابرة للحدود، وزيادة في صعوبة استخدام المؤسسات والواجهات الخيرية أو التجارية في نقل التمويل. 

والأثر السياسي لا يقل أهميةً عن الأثر المالي، فمنح وزارة الخزانة أهمية خاصة للتنظيم الدولي يبعث برسالة إلى الحلفاء الأوروبيين والإقليميين بأنّ واشنطن تتوقع مزيدًا من التعاون في تتبع شبكات التمويل، وربما اتخاذ إجراءات موازية ضد أفراد أو كيانات تعمل داخل ولايات قضائية أخرى، ومن شأن ذلك أنّ يُزيد الضغوط على البيئات التي ظل التنظيم يتحرك فيها مستفيدًا من الفوارق القانونية بين الدول.

مع ذلك، لا ينبغي الافتراض أنّ هذه الإجراءات تُعني نهاية التنظيم الدولي، فالتنظيمات العابرة للحدود غالبًا ما تسعى إلى التكيف مع الضغوط عبر إعادة هيكلة قنوات التمويل، وتغيير الواجهات القانونية، والاعتماد على وسطاء وشبكات أقل ظهورًا، لكن قدرة التنظيم على المناورة تتراجع كلما اتسعت دائرة التنسيق الدولي في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.

قد يكون هذا القرار أكثر من مجرد إدراج اسم على قائمة عقوبات؛ فقد يكون مؤشرًا إلى مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، عنوانها الانتقال من ملاحقة الأذرع المسلحة إلى ملاحقة البنى التنظيمية والمالية التي يُعتقد أنّها تُوفر لها الاستمرار.

 وإذا استمرت هذه المقاربة، فإنّ التنظيم الدولي للإخوان قد يجد نفسه أمام بيئة دولية أكثر تضييقًا، لا بسبب المواجهة الفكرية وحدها، وإنما بسبب انتقال المعركة إلى المجال الذي يُمثل شريان بقائه، المال، والحركة، والقدرة على العمل عبر الحدود. 

مقالات مشابهة

  • استحداث مجلس للتعليم العام ومنحه صلاحيات موسعة
  • أمر قبض بحق الصحفية حنان عبد الحميد “أم وضاح” في بلاغ مرتبط بجرائم المعلوماتية
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • أيوب: تطبيق القوانين النافذة كفيل بمنح الجيش صلاحيات نزع السلاح
  • لبحث الإصلاحات المالية.. اجتماع بين جابر وسعيد
  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • أبوبكر الديب يكتب: إيران بين رهان "المفاجأة الكبرى" وثمن "المكابرة الاستراتيجية"
  • بعد الحرب.. أزمة إعادة إعمار قانونية في الجنوب
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران