العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان ودور المقاومة في مواجهة التحديات (قراءة تحليلية)
تاريخ النشر: 4th, January 2025 GMT
يمانيون../
لا يزال لبنان يُواجه تحدياتٍ مصيرية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، مما يُبرز الحاجة الماسة إلى المقاومة كصمام أمان لحماية البلاد. العدوان الإسرائيلي يتجاوز كل القوانين الدولية، متجاهلاً الجيش اللبناني، واتفاقات الهدنة، واللجان الدولية. دمار القرى، نسف المنازل، وتجريف المزارع هي أفعال تكشف حقد الاحتلال وطبيعته العدوانية، وتؤكد أهمية وجود مقاومة قوية لردع هذا الطغيان.
العدوان الإسرائيلي: خروقات مستمرة وتحدٍ للسيادة
منذ إعلان وقف إطلاق النار الهش، لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن خروقاته التي تجاوزت 200 خرق، شملت نسف منازل، تجريف مزارع، واستهداف المدنيين. هذه الاعتداءات، التي تتجاوز كل الأعراف الدولية، تؤكد أن الاحتلال يحاول تحقيق أهدافه بالقوة، حيث فشل في ذلك أثناء الحرب.
العدوان الإسرائيلي ليس فقط عدواناً على لبنان، بل هو اعتداء على القرارات الدولية والمجتمع الدولي برمته، كما أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم. في ظل هذه الهجمة المستمرة، تُظهر المقاومة اللبنانية استعدادًا كاملًا لمواجهة أي تمدد إسرائيلي، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال اختبار صبر المقاومة.
المقاومة اللبنانية: قوة الصمود والردع
منذ حرب 2006، أثبتت المقاومة اللبنانية أنها الحصن المنيع الذي يحمي لبنان من استباحة أراضيه. تصريحات قادة حزب الله تعكس رؤية واضحة واستراتيجية مدروسة لمواجهة الاحتلال. كما أشار نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، فإن الصبر الذي التزمت به المقاومة خلال الفترة الماضية لم يكن إلا لإعطاء فرصة للوسطاء، مؤكداً أن اليوم الحادي والستين بعد الهدنة سيحمل تحولاً كبيراً إذا استمر الاحتلال في خروقاته.
هذه الرسائل الحاسمة تُبرز أن المقاومة ليست في موقف ضعف، بل تمتلك القدرات اللازمة للردع. المخزون الصاروخي، والاستعداد العسكري، والدعم الشعبي هي عوامل تجعل المقاومة جاهزة لكل السيناريوهات. كما أكد قادة المقاومة أن خطوطهم الحمراء، بما فيها سلاح المقاومة وحماية السيادة اللبنانية، ليست قابلة للمساومة.
وفي ظل هذا الواقع المعقد، تُعد المقاومة اللبنانية الركيزة الأساسية لحماية البلاد. كما أشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة، إيهاب حمادة، فإن المقاومة لم تضعف، بل أصبحت أكثر قوةً وصلابة. ورسائل حزب الله واضحة: أي تمدد إسرائيلي في لبنان أو سوريا سيُواجه بردٍ حاسم.
دور الدولة اللبنانية: بين التحديات والالتزامات
الدولة اللبنانية، بدورها، تواجه مسؤولية كبيرة في الحفاظ على سيادة البلاد. رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، أكد في جلسة خاصة لمجلس الوزراء التزام الجيش اللبناني بتطبيق القرار 1701، الذي يدعو إلى إنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.
إلا أن الواقع يشير إلى غياب جدية المجتمع الدولي في إجبار الاحتلال على الالتزام بهذا القرار. مع تواصل الخروقات، تصبح المقاومة هي الضامن الفعلي لحماية الجنوب اللبناني. التحديات التي تواجهها الدولة لا تقتصر على العدوان الإسرائيلي، بل تمتد إلى الأزمات الداخلية، بما في ذلك أزمة النزوح السوري وتأثيرها على البنية الاجتماعية والاقتصادية.
أزمة النزوح السوري: تحدٍ إضافي للبنان
إلى جانب التهديدات الإسرائيلية، يواجه لبنان أزمة إنسانية بسبب تدفق النازحين السوريين عبر الحدود غير الشرعية. الأرقام تشير إلى دخول نحو 85 ألف نازح، منهم 65 ألف سوري. هذه الأزمة تُلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد اللبناني، وتُفاقم الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وزير الشؤون الاجتماعية، هيكتور حجار، أكد ضرورة معالجة هذا الوضع بشكل عاجل، داعيًا المؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها، وضمان عودة النازحين إلى بلدهم. التداخل بين الأزمات الإنسانية والأمنية يُعقّد المشهد اللبناني، ويُبرز الحاجة إلى استراتيجية شاملة تُوازن بين حماية الحدود وتلبية الاحتياجات الإنسانية.
المجتمع الدولي: بين الصمت والتواطؤ
الصمت الدولي أمام الخروقات الإسرائيلية يُثير تساؤلات حول جدية التزام المجتمع الدولي بحماية لبنان. الولايات المتحدة وفرنسا، اللتان تُشرفان على تنفيذ وقف إطلاق النار، لم تُظهرا موقفًا حازمًا تجاه الاحتلال. هذا التواطؤ الضمني يُبرز أهمية اعتماد لبنان على قوته الذاتية ومقاومته الشعبية في مواجهة التحديات.
الخاتمة: خيار بين السيادة والخضوع
لبنان اليوم في مرحلة مفصلية. العدوان الإسرائيلي والخروقات المتواصلة تهدد استقراره، بينما تُلقي الأزمات الداخلية بثقلها على مستقبل البلاد. المقاومة أثبتت أنها العمود الفقري لحماية السيادة اللبنانية، ولكن الدور المطلوب من الدولة والمجتمع الدولي لا يزال دون المستوى المطلوب.
الرسالة واضحة: الكرامة والسيادة ليستا قابلتين للتفاوض. المقاومة ستظل الحصن المنيع، ولكن على الدولة أن تُعزز موقفها داخليًا ودوليًا، وتُعيد ترتيب أولوياتها بما يخدم مصالح الشعب اللبناني.
في هذا الصراع، الزمن لا يرحم، والتاريخ يُكتب الآن. الخيار أمام لبنان إما أن يبقى صامداً وقويًا في وجه الاحتلال، أو أن يتحول إلى ساحة مفتوحة للعدوان. الشعب اللبناني، الذي صمد في وجه الاحتلال لعقود، يُثبت كل يوم أن السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع بنضالٍ مستمر وإرادةٍ لا تنكسر.
—————————————
تقرير : ماجد الكحلاني
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: العدوان الإسرائیلی المقاومة اللبنانیة
إقرأ أيضاً:
ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.
وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.
كيف بدأت الأحداث؟أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.
وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.
وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.
وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.
كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.
وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.
عَمَّ أسفرت؟
في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.
إعلانوفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".
وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".
ردود الفعل
على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.
وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.
ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.
على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.
وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.
كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.
بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".
ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".
من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".
إعلانوأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".
ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".
جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.
وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.
وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.
كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.
وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.