ما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه؟ رأى أهل التفسير أن الكلمات التي تلقاها سيدنا آدم من ربه فتاب عليه هي المذكورة في سورة الأعراف في قوله تعالى: «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (الأعراف: 23) وقيل: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

ما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه؟

قالت الدكتورة هبة عوف، العالمة الأزهرية، إن الله تعالى عاقب سيدنا آدم -عليه السلام- على ذنبه، بنزوله إلى الأرض، فدعا سيدنا آدم الله تعالى كثيرًا للتوبة من هذا الذنب.

وأضافت «عوف»، في تصريح لـ«صدى البلد»، أن الله تعالى عرّف آدم -عليه السلام-، كلمات ليتوب عليه، كما فى قوله تعالى: «فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، منوهة بأنه فى سورة الأعراف ورد ذكر هذه الكلمات فى قوله تعالى: «قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ».

وأشارت العالمة الأزهرية، إلى أن هذه كلمات رغم صغرها إلا أنها عظيمة، ففيها اعتراف بالذنب من سيدنا آدم والسيدة حواء -عليهما السلام-.

دعاء الصباح مكتوب.. ردد أفضل أذكار النبي للوقاية والحفظ من كل سوءدعاء للأبناء في الامتحانات.. ردديه حتى يطمئن قلبك على أولادك

آدم عليه السلام


هو أول نبي من أنبياء الله تعالى، وأبو البشر، خلقه الله -تعالى- بيديه، وعلّمه الأسماء كلها، ثم أمر الملائكة بالسجود له، وبعدها عاش آدم -عليه السلام- في الجنة، وخلق الله -تعالى- له زوجته حواء، وأباح لهما كل ثمار الجنة ونعيمها إلا شجرة واحدة، فوسوس لهما الشيطان فأكلا منها، فأنزلهما الله -تعالى- إلى الأرض وأمرهما بعبادته وحده لا شريك له ودعوة البشر إلى ذلك.

قصة آدم عليه السلام


ورد ذكر قصة آدم -عليه السلام- في العديد من سور القرآن الكريم، حيث ذُكرت في سبعة مواضع في سورة البقرة، والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف، وطه، وص، وقد وردت أحداث القصة بدرجات متفاوتة من القِصر، والطول، والإيجاز، والإسهاب، والتفصيل، والاختصار، ولكن عند تجميع الأحداث تتشكل قصة مترابطة لا انقطاع فيها ولا اختلال، حيث تبدأ القصة بالحديث عن إرهاصات خلق الكائن الجديد وهو آدم عليه السلام، وبيان نوع المادة التي سيُخلق منها، ثم الاحتفاء به وأمر الملائكة بالسجود له، وبيان سجود الملائكة -عليهم السلام- له ورفض إبليس للأمر الإلهي، وتستمر الأحداث بالتسلسل إلى أن تنتهي بخروج آدم من الجنة وهبوطه إلى الأرض.

خلق آدم عليه السلام


سبق خلق آدم -عليه السلام- إخبار الله -تعالى- ملائكته -عليهم السلام- بأنه سيخلق بشرًا، وأنّ هذا المخلوق الجديد سيسكن الأرض، ويكون على رأس ذرية يخلف بعضهم بعضًا، فتساءلت الملائكة عن الحكمة من خلق آدم عليه السلام، فبيّن الله -تعالى- في القرآن الكريم استفسار الملائكة، حيث قال: «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ» والظاهر من توقع الملائكة بأنّ ذرية آدم ستسفك الدماء وتُفسد في الأرض؛ لأنّ لديهم من الإلهام والبصيرة ما يكشف لهم شيئًا من فطرة المخلوق، أو أنّ لهم تجربة سابقة في الأرض، بالإضافة إلى أنّ فطرة الملائكة التي جُبلت على الخير المطلق لا تتصور غايةً للوجود إلا تسبيح الله -تعالى- وتقديسه، وذلك متحقق بوجودهم، وبعد ما أبداه الملائكة عليهم السلام من الحيرة بعد معرفة خبر خلق آدم، جاء الرد من رب العالمين حيث قال: «إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ».

وبيّن الله -تعالى- للملائكة أنه سيخلق آدم -عليه السلام- من طين، وأنّه سينفخ فيه من روحه، وأمرهم بالسجود تكريمًا له عند خلقه، وبعدها جُمع من تراب الأرض الأحمر، والأصفر، والأبيض، والأسود، ثم مُزج التراب بالماء فأصبح صلصالًا من حمأ مسنون، ثم تعفن الطين وانبعثت منه رائحة، ممّا جعل إبليس يتعجب ويتساءل ماذا سيكون هذا الطين، ثم جاء اليوم المُرتقب حيث سوّى الله -تعالى- آدم بيديه، ثم نفخ فيه من روحه فتمّ بذلك خلقه، ودبّت فيه الروح، وفي تلك اللحظة سجد الملائكة كما أمرهم ربهم -عز وجل- إلا إبليس الذي أعمى الكِبر والغرور بصيرته، فرفض السجود لآدم، فوبّخ الله -تعالى- إبليس، حيث قال له: «قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ».

ولم يرتدع إبليس بعِظم الذنب الذي ارتكبه بعصيان أمر الله تعالى، بل أصرّ واستكبر وردّ بمنطق الحسد والكبر قائلًا: «قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» في تلك اللحظة صدر أمر الله -تعالى- بلعنة إبليس وطرده من رحمة الله -تعالى- إلى يوم القيامة، حيث قال تعالى: «قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ» هناك امتلأ قلب إبليس بالحقد على آدم وذريته، وأصبح همّه الانتقام منه، فطلب من الله -تعالى- تأخيره إلى يوم القيامة، وشاءت حكمة الله -تعالى- إجابته فيما طلب، فأفصح إبليس عن هدفه في الانتقام حيث قال: «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» ثم أسكن الله -تعالى- آدم -عليه السلام- الجنة وخلق له زوجته حواء.

خروج آدم من الجنّة واستخلافه في الأرض


بعد خلق الله -تعالى- لحواء زوجةً لآدم عليه السلام، وبعد إسكانهما الجنة يتنعّمان فيها بنعيم كثير، أمر الله -تعالى- آدم وزوجته بعدم تناول فاكهة شجرة واحدة في الجنة، والاستمتاع بكلّ ما تبقّى من النعيم، ففي الجنة أصناف لا تُعدّ من الطعام، وشراب لذيذ متى ما عطش آدم -عليه السلام- شرب منه، ولا حرّ فيها ولا شمس، وحذّر الله -تعالى- آدم -عليه السلام- من اتباع وساوس إبليس وأوامره، فقال -تعالى- في مُحكم كتابه الكريم: «فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى»، فإبليس طُرد من الجنة وبالتأكيد لن يُريد لآدم -عليه السلام- إلا الشرّ، وقد سبق أن توعّد إبليس بإغواء آدم -عليه السلام- وذريته حتى يحشرهم الله يوم القيامة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: آدم المزيد آدم علیه السلام الکلمات التی الله تعالى سیدنا آدم خلق آدم حیث قال ن الله آدم من ر الله

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • الأبناء نعمة وبشارة فرح.. خطيب المسجد النبوي: صلاحهم يتحقق بـ 3 أعمال
  • خطبتا الجمعة بالحرمين: تعاهُد القرآن بتلاوة آياته والعمل بها من أهم أسباب الثبات على دين الله.. والعناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
  • مصر.. سجال ديني وتوضيح من نجيب ساويرس عن رأيه بمن سيدخل الجنة
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • بلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • إسرائيل تفتح الملاجئ تحسباً لهجوم إيراني