مسقط- العُمانية

أقيمت اليوم في محافظة مسقط ندوة بعنوان "المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع" في إطار فعاليات الدورة الـ 15 لمهرجان المسرح العربي الذي تستضيفها حاليًّا سلطنة عُمان ممثلة بوزارة الثقافة والرياضة والشباب.

واستهلت الجلسة الافتتاحية للندوة التي عقدت بفندق راديسون بولاية بوشر بتمهيد نظري قدمه الدكتور يوسف عايدابي من السودان الذي قال عبر ورقته بعنوان "(ذكاء) بين صراع السيطرة وثورة الإبداع الإنساني" إن مع الذكاء الاصطناعي تتراجع التكنولوجيا الشعبية التي استخدمها الإنسان المؤدي على المسرح لأدائه وعروضه لجمهور يتعرف بيسر على تلك التقنية المعروفة لديه ويتأثر بها، بل ويجد لها في مزاجه ودواخله صداها.

وأضاف أن البعض يرى هذه التقنية الاصطناعية تقتل الإبداع، فيما يرى آخرون أن هناك من يوجد ذلك الإبداع لنشاهد محاور ومداخلات هذه الإشكالية بين التقنيات والإبداع والإنسان.

وأوضح أن علينا التعرف وفهم كيفية القدرة في التحكم على هذه الصناعة الجديدة التي يمكنها أن تُوظف في المسرح وفي مزاج وجديد وصل يكفل للمتلقي دهشة وفرح وفرجة تذهب به إلى الفكرة، فنجد في استخدام التقنية الجديدة لزوم ما يلزم حتى تغدو بعد حين قديمة يأتي بعدها الجديد.

وتحدث خلال الجلسة الدكتور أسامة لاذقاني من سوريا عن المساحة الرمادية المنطقة الغامضة وغير الواضحة بالنسبة للناس، وما هو الفرق بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي وكيف يميز بين تلك المساحة، كما تناول التحديات وطريقة تعريف موضوع الذكاء الاصطناعي، والوسائل التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون حاضرًا فيها في العمل المسرحي والإبداع الفني وكيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في الأعمال الفنية الإبداعية والمسرحية.

وأكد على ضرورة توجيه التعليم التقني بما يتناسب مع احتياجات المستقبل والعصر من خلال إدماج البرامج التعليمية والتركيز على التقنيات الحديثة والرقمية لإعداد جيل قادر على استخدام الذكاء الاصطناعي في الحاضر والمستقبل.

وفيما يتعلق بجانب التراث في المسرح، أوضح الدكتور أسامة أن الذكاء الصناعي يؤدي دورًا مكملًا، ولا يلغي الهوية والعمل الإنساني بل يقدمه بشكل أفضل، فهو وسيلة مساعدة ولا أرى أي حاجز أو مانع من استخدام كل التقنيات الحديثة وتوجيهها في جميع أنواع المسرح، لافتًا إلى أن أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في المسرح والعروض الفنية تعد أمرًا حساسًا ومهمًا للغاية، وينبغي أخذها في الاعتبار عند تطبيق التكنولوجيا الذكية في العروض الفنية وضمان تأثيره الإيجابي وتعزيزه للعمل الإبداعي دون التأثير على القيم والمبادئ الأخلاقية للإنسان.

وذكر أن دمج التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي في المسرح أصبح أمرًا حتميًّا يفتح آفاقًا جديدةً لتجاربَ فنية وإبداعيةٍ تعزز التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا، وتسهم في إضفاء بُعدًا جديدًا في فضاء الفن، يعيش من خلالها المشاهدون تجربةً فنيةً فريدة.

وقال إن الذكاء الاصطناعي ينبغي ألا يكون مجرد بديل للإبداع البشري، بل يجب أن يكمل ذلك الإبداع لتحقيق رؤىً وتجارب مسرحيةٍ جديدةٍ ومثيرة، من خلال دراسة مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على مفهوم المشهد وتفاعل الجمهور مع العروض المسرحية، وأهمية فهم وتحليل تأثيراته على المسرح.

وفي الجلسة المفتوحة للندوة التي أدارها الدكتور حمزة جاب الله من الجزائر، تم تسليط الضوء على كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير تقنيات الإضاءة المسرحية وتعزيز الإبداع الفني، ودور الذكاء الاصطناعي في تحسين التفاعل الحي مع الجمهور، وإيجاد تأثيرات ضوئية متطورة تتناغم مع مجريات العرض المسرحي.

وتحدث خلال الجلسة المخرج والفنان البصري المسرحي المغربي الدكتور محمد رضا تسولي عن تصميم الديكورات في المسرح والأزياء والفيديو من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما قدم عددًا من الشروحات النظرية والتطبيقية ومراحل إدماج تقنية التصميم عن طريق الذكاء الاصطناعي طيلة مراحل تصميم الأزياء منذ طرح الفكرة إلى التنفيذ، وكذلك بالنسبة للديكورات وتقنيات الفيديو، والبرامج التي يمكن استخدامها والأفكار الأساسية المطروحة كتوليد الكلمات التي تسمح بالتصميم، التي تعد أهم آلية موجودة في مجال تصميم الصور عن طريق الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى أن يستخدم الذكاء الاصطناعي بوسطية واعتدال كي لا يم طمس مجهود الفنان في هذه العملية الإبداعية.

من جانبه، تناول عماد الخفاجي من العراق موضوع استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في التصميم الإبداعي "الإضاءة المسرحية البديلة"، وقال إن الإضاءة المسرحية كانت دائمًا عنصرًا حاسمًا في بناء التجربة البصرية والوجدانية لأي عرض فني، فهي ليست مجرد وسيلة لإبراز الممثلين أو تسليط الضوء على الحركة المسرحية، بل هي أداة قوية لتشكيل العواطف، وإيجاد المزاج، وترجمة الأفكار المجردة إلى رموز بصرية تترك انطباعًا عميقًا لدى الجمهور، وعبرها يمكن إظهار التوتر، والفرح، والحزن، والغموض، ما يجعلها عنصراً متكاملاً مع السينوغرافيا والإخراج.

وأضاف أن مع التطور التكنولوجي السريع، ظهر الذكاء الاصطناعي كأداة مبتكرة تُعيد تشكيل فهمنا لدور الإضاءة في العروض المسرحية، بحيث أصبح تصميم الإضاءة المسرحية لا يقتصر فقط على تسهيل العمليات التقنية، بل يفتح آفاقًا جديدة للإبداع من خلال قدرته على التفاعل اللحظي مع حركة الممثلين وأحداث المسرحية.

كما تحدث الدكتور أيمن الشريف من الأردن حول "قناع الفيتروفيوس" لدمج حركة الممثل والتكنولوجيا وإنترنت الأشياء بما يمكن الممثل من مشاهد سينوغرافية رقمية، من خلال مجسات ترسل لبروجكتورات البث.

وقال إنه أخذ فكرة قناع "بيتوفيوس" وشاعريته الذي يعمل على فكرة التخاطب الإلكتروني من خلال حركة الممثل يتم تبديل المشاهد بناء على منبه موجود على القناع ويرسل على داتا العرض في سقف المسرح ويتم تغيير المشاهد بناء عليها ليرتجل الفنان ليؤدي حوارًا أو الرقص التعبيري وكل الوسائل التي تحتاج إلى سينوغرافيا إلكترونية بدلًا من شخص مع جهاز محمول في الكواليس وهذا القناع يغني عن هذه المسائل ويختزل العملية تقنيًّا في العروض التعبيرية والأدائية.

ومن جانبه أكد عبداللطيف فردوس من المغرب خلال الجلسة أن الذكاء الاصطناعي وتوليد النص المسرحي أصبح متاحًا للذكاء الاصطناعي اليوم لكتابة نصوص درامية جديدة، أو المساعدة على تحيين النصوص الموجودة بناء على تحليل الأنماط الأدبية، كما يمكنه تحليل النصوص لاكتشاف نقاط القوة والضعف واقتراح التعديلات المناسبة (النقد الجديد).

وأضاف أن التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي حقق قفزات كبيرة، منذ أن أصبح يرتكز على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في طريقة عملها أسلوب الدماغ البشري، أي أنها قادرة على التجريب والتعلم وتطوير نفسها ذاتيًّا دون تدخل الإنسان.

وأوضح أن البرمجيات والتطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجال المسرح أصبحت تستخدم بشكل متزايد، لدى من دخلوا هذا العالم من صُناع الفرجة.

وعلى هامش الندوة، تم التوقيع على ثلاثة إصدارات للهيئة العربية للمسرح لعام 2025 للدكتور سامي جمعان وعبدالله العطية من السعودية، والدكتور حسن رشيد من قطر.


 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی فی والذکاء الاصطناعی فی المسرح من خلال

إقرأ أيضاً:

جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.

ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.

ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.

ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.

كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.

ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.

وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.

في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.

*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي

 

مقالات مشابهة

  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • الصين تبدي استعدادها لتعميق التعاون الرقمي والذكاء الاصطناعي مع دول آسيا-الباسيفيك
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • بيتكوين تحافظ على تداولها قرب 65 ألف دولار رغم تبخر 800 مليار دولار من أسهم الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث