ملاحظات عن قانون العفو العام
تاريخ النشر: 23rd, January 2025 GMT
آخر تحديث: 23 يناير 2025 - 10:18 ص بقلم:د. عبدالرزاق محمد الدليمي شهدت جلسة مجلس النواب العراقي امس الثلاثاء تصعيدا في الخلافات بين النواب، وذلك على خلفية التصويت على مجموعة من القوانين المثيرة للجدل، إذ أدت هذه الخلافات إلى مقاطعات واتهامات متبادلة بين الأعضاء، مما يعكس عمق الانقسام بشأن هذه القوانين وتأثيرها على المشهد السياسي.
وأتم مجلس النواب التصويت على القوانين الجدلية الثلاثة: الأحوال الشخصية، والعفو العام، وإعادة العقارات إلى أصحابها بعد خلافات امتدت لأشهر، ودفعت إلى إلغاء العديد من الجلسات نتيجة المشاجرات والسجالات بشأنها.وسبق لمجلس النواب أن صوّت على مواد القوانين الثلاث في جلسته التي عقدت في الأول من كانون الأول الماضي، لكنه أرجا التصويت على مشاريع القوانين بمجملها إلى حين حسم نقاط الخلاف، ومضى بالتصويت اليوم على القوانين ككل دون أي تعديلات جديدة، وهو ما أثار حفيظة العديد من النواب الرافضين لبعض موادها.ولم ينتهِ الأمر عند الرفض أو الاعتراض، فقد ذهب البعض إلى التصعيد واستهداف رئاسة البرلمان، وذلك على خلفية ما وصفها بالمخالفات التشريعية التي شابت الجلسة في وقت تزداد حدة الخلافات بين رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، ونائبه محسن المندلاوي الذي يرفض القبول بأن يكون الشخص الثاني وان صلاحياته المطلقة قد انتهت. لقد اثار قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب العراقي في 20 كانون الثاني 2025 مثل غالبية القوانين الاخرى التي تمرر بأساليب ليست قويمة الكثير من الجدل والنقاش بين مختلف الأوساط السياسية والحقوقية. على الرغم من أن الهدف المعلن من هذا القانون هو تصويب العدالة و تحقيق المصالحة الوطنية. مساوئ قانون العفو العام هناك مساوئ كثيرة ستترتب على تمرير هذا القانون، مما سيثير قلق المجتمع المدني والعديد من الناشطين الحقوقيين.حاولنا هنا ان نستجمع اهم وجهات النظر السلبية عن هذا القانون المعوق منها: 1. إفلات المجرمين من العقاب :من أبرز المساوئ التي يتم الإشارة إليها هو أن قانون العفو العام قد يؤدي إلى إفلات بعض المجرمين، خاصة أولئك الذين ارتكبوا جرائم خطيرة مثل القتل و الاختطاف و التعذيب و الفساد. في بعض الحالات، قد تشمل العفو العام المتورطين في العنف الطائفي أو حتى الجرائم الإرهابية، وهو ما قد يشجع بعض الأطراف على التورط في أعمال العنف مستقبلاً على أمل الاستفادة من العفو في وقت لاحق. 2. تعزيز الانقسامات الطائفية:عند تطبيق العفو العام في العراق، قد يتم تعزيز الانقسامات الطائفية بين السنّة و الشيعة و الكرد، خاصة إذا شعر بعض الأطراف بأن العفو يهدف إلى حماية فئات معينة دون غيرها. قد ينظر البعض إلى القانون كأداة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، مما يعمق الهوة الطائفية في البلاد ويضعف النسيج الاجتماعي. 3. تشجيع ثقافة الإفلات من العدالة :قانون العفو قد يرسل رسالة سلبية إلى المجتمع، مفادها أن العدالة ليست فاعلة في العراق، خاصة في حالات الفساد أو الجرائم الكبرى. وبالتالي، قد يتسبب في تشجيع ثقافة الإفلات من العقاب، حيث يعتقد البعض أن أي جرم كبير يمكن تجاوزه إذا كانت هناك فرصة للحصول على عفو عام. 4. تساهل مع الفاسدين :يُعد الفساد من أكبر المشكلات التي تعاني منها العراق. وبموجب العفو العام، قد يُستثنى من المحاسبة العديد من الفاسدين الذين ارتكبوا جرائم مالية و استغلال للسلطة. هذا الأمر قد يُضعف جهود الحكومة في مكافحة الفساد ويُشجع على استمراره في المؤسسات الحكومية، مما يؤدي إلى إهدار المزيد من الأموال العامة و تقويض الإصلاحات السياسية. 5. إضعاف الثقة في النظام القضائي :من أكبر التحديات التي تواجه العراق هي ضعف النظام القضائي و فقدان الثقة في نزاهة وعدالة القضاة. العفو العام قد يعزز عدم الثقة في النظام القضائي، حيث سيرى الكثيرون أن العدالة ليست محايدة أو قائمة على المساواة، بل تتأثر بالعوامل السياسية و الطائفية. هذا يمكن أن يؤدي إلى تآكل شرعية المؤسسات القضائية في نظر الشعب. 6. الإفراج عن الأشخاص الذين قد يشكلون تهديدًا للأمن :في بعض الحالات، قد يشمل العفو العام المتهمين بالإرهاب أو الأنشطة المسلحة، مما يؤدي إلى إطلاق سراح بعض الأفراد الذين قد يشكلون تهديدًا للأمن في العراق. في ظل التحديات الأمنية المستمرة التي يواجهها العراق، قد يكون من الخطير منح العفو للمجموعات المتورطة في أعمال إرهابية أو عنف طائفي. 7. تأثيرات سلبية على الضحايا وعائلاتهم :قد يشعر العديد من الضحايا وعائلاتهم بأن العفو العام يتجاهل معاناتهم، ويمنح مرتكبي الجرائم فرصة للهروب من المسؤولية دون تقديم تعويضات أو اعتذار. هذا يمكن أن يخلق غضبًا اجتماعيًا ويؤدي إلى تفشي الإحساس بالظلم في المجتمع، ما يعيق التئام الجروح الاجتماعية الناتجة عن سنوات من العنف والصراعات. 8. إفشال جهود المصالحة الوطنية الحقيقية:على الرغم من أن العفو العام قد يبدو أداة لتحقيق المصالحة الوطنية، إلا أن تطبيقه على أساس غير مدروس أو غير شامل قد يعطل هذه الجهود. في حالة عدم وجود آليات واضحة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات، قد يؤدي ذلك إلى تحقيق سلام هش فقط، غير مستدام على المدى البعيد. 9. استغلاله لأغراض سياسية :من المحتمل أن يتم استغلال العفو العام من قبل بعض القوى السياسية في العراق لأغراض سياسية ضيقة. مثل هذا الاستخدام قد يجعل العفو أداة لتصفية الحسابات السياسية بين الأطراف المختلفة، أو يتيح لبعض القوى استعادة نفوذها في المناطق التي كانت تسيطر عليها في السابق. 10. إضعاف حقوق الحريات الدينية :إذا كان قانون الأحوال الشخصية يعتمد بشكل كبير على المفاهيم الدينية التي تفرضها الطوائف المختلفة، فإن هذا قد يساهم في تقييد حرية الدين لأولئك الذين لا يتبعون الديانات الكبرى أو لا يتبعون الطائفة المهيمنة. هذا قد يؤدي إلى:عدم احترام حقوق الأفراد في تغيير ديانتهم والتمييز ضد الممارسات الدينية الأقلية.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: قانون العفو العام مجلس النواب العدید من فی العراق یؤدی إلى
إقرأ أيضاً:
الرئيس التونسي يعفو عن 2439 سجينا بينهم مرشح سابق للرئاسة ووديع الجريء
تونس – أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، امس الخميس، عفوا خاصا بمناسبة الذكرى 69 لإعلان الجمهورية، شمل 2439 سجينا بينهم مرشح الرئاسة السابق عياشي زمال والرئيس السابق لاتحاد كرة القدم وديع الجريء.
وأعطى الرئيس التونسي تعليماته بالإفراج المشروط عن 490 سجينا إضافيا، في إطار الإجراءات المتخذة بالمناسبة نفسها.
وفي أكتوبر 2023، أودع الجريء، السجن على خلفية قضايا وشكاوى إدارية ومالية تقدمت بها وزارة الشباب والرياضة، وحوكم في فبراير 2025 بالسجن 4 سنوات، قبل أن تخفض محكمة الاستئناف العقوبة إلى 3 سنوات.
أما زمال، فأوقف في 2 سبتمبر 2024، وصدرت بحقه أحكام بالسجن لعشرات السنين عن محاكم في تونس وجندوبة والقيروان وسليانة، بشبهات تزوير تزكيات خاصة بالترشح للانتخابات الرئاسية.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن مصدر مطلع لم تسمه، قوله إنه “بمناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، تمتع السجينان العياشي زمال رئيس حركة عازمون والمترشح للانتخابات الرئاسية السابقة، ووديع الجريء الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم، بعفو رئاسي خاص”.
ويعد العفو الخاص من الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية في تونس، ويصدر عادة في المناسبات الوطنية والدينية، ولا يحول بالضرورة دون مواصلة التتبعات أو المحاكمات في القضايا الأخرى التي لا يشملها قرار العفو.
وتحتفل تونس بعيد الجمهورية في 25 يوليو من كل عام، وهي ذكرى قيام المجلس القومي التأسيسي التونسي في مثل هذا اليوم من عام 1957 بإلغاء نظام الملكية وقيام الجمهورية.
المصدر: RT