أكدت "لابورا" في بيان، أنها "تلقت بكل حزن وغضب واستنكار خبر رحيل عضو أساسي فاعل من أعضاء مجلس أمنائها، في جريمة بشعة بغيضة لا يقبلها عقل ولا دين".

وقالت: "لقد رحل نائب مطران الأرمن الأرثوذكس في البقاع الأرشمندريت أنانيا كوجانيان ممثل كنيسة الأرمن الأرثوذكس في مجلس أمناء لابورا بضربات بآلات حادّة في منزله في بصاليم بدافع السرقة، وفق ما بينته التحقيقات حتى الآن".



أضافت: "إن لابورا التي أصابتها الجريمة في الصميم، تستنكر أشد الإستنكار الإستخفاف المتنامي بحياة الناس واستسهال القتل وتفشي السرقات من دون حسيب ولا رقيب، بخاصة في منطقة جبل لبنان التي شهدت أكثر من ست جرائم مشابهة خلال أيام، تم تنفيذها بدم بارد، آخرها مصرع شاب بعمر الورود في فاريا دهساً مرات عدة، بسبب خلاف على أفضلية مرور. ولا تقل الجريمة التي سلبت أخانا قدس الأرشمندريت حياته بشاعة عن كل هذه الجرائم، وقد وسلبت من لابورا أخا عزيزا محبا، أمضى حياته عاملا أمينا في حقل الرب وخادما أمينا لإخوته، ووفيا لرسالة لابورا في الحفاظ على الوطن- الرسالة: لبنان التنوع والتوازن والحضارة".

وسألت: "أمام هذه الخسارة الموجعة، تتوجه  لابورا بالسؤال إلى جميع المسؤولين عن أمن اللبنانيين: إلى متى يبقى المواطن اللبناني يدفع من حياته وأرزاقه ثمن الأمن المتفلت؟ إلى متى يبقى يعيش بالصدفة ويموت بالصدفة، ولا من يحاسب؟

وقالت: "إن الأمن والأمان يجب أن يكونا أولوية العهد وكل العهود، فيما نرى المسؤولين عن تأمينهما غائبين، سواء عن عجز أو عن إهمال".

وأهابت "بالأجهزة الأمنية والقضائية القيام بواجباتها في الكشف من دون أي تأخير عن مرتكبي هذه الجريمة وكل الجرائم، وتطبيق أشد العقوبات في حقهم. وتطالب قادة الأجهزة الأمنية بتسيير دوريات في جميع المناطق والأحياء، بخاصة في جبل لبنان لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، بالإضافة إلى بسط السلطة الشرعية على كل الأراضي اللبنانية".

كما طالبت "جميع المعنيين بالضرب بيد من حديد وعدم التهاون في معالجة الوجود الغريب غير الشرعي على الأراضي اللبنانية".

وحذرت من "تقاعس الدولة عن القيام بالمطلوب في وجه هذا التفلت الأمني، لأنه سيشكل دعوة صريحة إلى اللبنانيين المسالمين للجوء إلى الأمن الذاتي حماية لأنفسهم وعائلاتهم وأرزاقهم".

وختمت: "تتوجه لابورا إلى عائلات ضحايا هذه الجرائم الشنيعة بأحر التعازي القلبية، وتتوجه بشكل خاص إلى كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان والكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية وإلى عائلتي الأرشمندريت الراحل الكبيرة والصغيرة وجميع اللبنانيين بأحر التعازي، وتصلي لراحة نفسه مع الأبرار والقديسين. كما تعد لابورا أخاها الراحل أن تبقى على العهد وتواصل نضالها من أجل بقاء لبنان وطن الرسالة والحرية والتنوع والشراكة".

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • المفوضية الأوروبية: تيك توك أخفق مبدئيًا في حماية خصوصية الأطفال
  • محافظ الغربية يُحكم منظومة حماية الثروة الحيوانية بحملات تقصي ميدانية موسعة.. 175 لجنة تجوب القرى والأسواق
  • دعوة للإفراج عن أبو صفية وتحية لرئيس وزراء إسبانيا من أطباء مصر
  • بغداد تضع خطة للاكتفاء الذاتي من البيض.. وتكشف حاجة العراقيين السنوية
  • دعاء الحر الشديد .. اللهم اجرنا من نار جهنم.. ردد أفضل 100 دعوة لا تُرد في ساعة الاستجابة
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • 86 نائباً يطالبون بالتمديد لـاليونيفيل في لبنان