هل يخاطر العهد بمعاداة طائفة اساسية؟
تاريخ النشر: 16th, February 2025 GMT
في خضمِّ الأزمات المتشابكة التي يعيشها لبنان، تشهد الشوارع اللبنانية تصاعداً في التوترات، لا سيّما مع عمليات قطع الطرقات من قبل أنصار "الثنائي الشيعي" (حزب الله وحركة أمل)، والتي تشكل تعبيراً عن رفضهم للسياسات الحالية وتأكيداً على قدرتهم على التأثير في المشهد الداخلي بعد الحرب المدمرة التي مرت بها الطائفة الشيعية.
في الايام الأخيرة، تكرر قطع طرقات رئيسية كطريق المطار وجسر الرينغ، باستخدام الإطارات المشتعلة، في خطوةٍ تذكِّر بأساليب الضغط التي اعتمدها الحزب سابقاً بعد العام 2006 . وهذه التحركات التي تأتي في سياق احتجاجاتٍ على منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار بيروت، ورفضاً لما يُوصف بـ"الوصاية الاميركية"، قد تكون مسارا مستمرا . لكنّ هذه التكتيكات، رغم فاعليتها، تطرح تساؤلاتٍ عن مدى قدرة الحزب على استعادة نفوذه السابق في ظلِّ تراجعه الإقليمي وضغوط الواقع اللبناني المُنهك.
في قلب هذه التطورات، يُطرح سؤالٌ إشكاليٌّ حول قدرة الرئيس جوزيف عون على إدارة مرحلةٍ سياسية معقدة، خاصةً مع معارضة طائفةٍ تُعدُّ ركيزةً في النظام الطائفي اللبناني.
فالنظام اللبناني قائمٌ على توازناتٍ هشة بين المكونات، والطائفة الشيعية، وإن بدا نفوذها مُتراجعاً مؤخراً بسبب الخسائر العسكرية والسياسية، ما تزال قادرةً على تعطيل مسار الحكم عبر آلياتٍ دستورية، كالانسحاب من الحكومة أو رفض منح الثقة، مما يحوّلها إلى "حكومة بتراء" كما حدث عام 2006.
فهل يستطيع عون، الذي وصل إلى الرئاسة بدعمٍ واسعٍ لكنه يواجه تحدياتٍ داخلية وإقليمية، تجاوز هذه المعضلة من دون تفكيك التوافق الهشّ الذي أوصله إلى الحكم؟
أما نواف سلام، رئيس الحكومة ، فيواجه مصيراً اقل صعوبة. فحكومته المؤقتة، التي تُعتبر محاولةً لإنقاذ لبنان من الانهيار، قد لا تعيش طويلاً، خاصةً مع اقتراب الانتخابات النيابية المقررة عام 2026، وليس لديها ما تخسره فهل تستطيع توريط عون في اشتباك سياسي كبير يدمر عهده الذي سيستمر ست سنوات ؟
التساؤل الأكثر إلحاحاً الآن: هل سيقرر "حزب الله" الذهاب إلى التصعيد الشعبي بعد 18 شباط، وهو الموعد المُفترض لانسحاب إسرائيل من المناطق المُحتلة وفق اتفاق وقف إطلاق النار؟ الاتفاق الهشّ، الذي تم تمديده، بات عُرضةً للانهيار مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ورفض تل أبيب الانسحاب الكامل. إذا فشل المسار الدبلوماسي، قد يلجأ الحزب إلى خياراتٍ أكثر صرامة، كتجديد المواجهات العسكرية أو تعميم الاحتجاجات الداخلية، مما سيُفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية التي يعاني منها لبنان، كالانهيار المالي وتقنين الكهرباء.
لكنّ هذا السيناريو يحمل مخاطرةً كبيرةً للحزب نفسه، الذي يُدرك أنَّ لبنان لم يعد قادراً على تحمّل حربٍ جديدة، وأنَّ المجتمع الدولي يراقب عن كثب.
تُجسّد الأزمة اللبنانية الحالية صراعاً بين منطقَيْن: منطق الاصرار على استعادة الدور الذي يعتمده "الثنائي الشيعي" لتعويض تراجعه، ومنطق استغلال التطورات الذي تحاول السلطة الجديدة ترسيخه. لكنَّ السؤال الأعمق يبقى: هل يمكن لهذا النظام الطائفي المُنهك أن ينجو من اختباراتٍ قد تُعيده إلى حقبة الصراعات الدامية، أم أنَّ اللبنانيين سيجدون أنفسهم أمام مفترق طرقٍ تاريخيٍ يتطلب إعادة تعريفٍ جذريةٍ لأسس العقد الاجتماعي؟
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.
وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.
كيف بدأت الأحداث؟أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.
وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.
وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.
وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.
كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.
وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.
عَمَّ أسفرت؟
في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.
إعلانوفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".
وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".
ردود الفعل
على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.
وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.
ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.
على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.
وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.
كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.
بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".
ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".
من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".
إعلانوأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".
ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".
جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.
وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.
وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.
كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.
وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.