تمتد قائمة المخاوف الأوروبية من قدوم إدارة ترامب، من إزالة المظلة العسكرية الأمريكية المتمثلة في جزء منها في القواعد العسكرية المنتشرة من ألمانيا لبولندا، وصولاً إلى المخاوف الاقتصادية من رفع التعرفة الجمركية الأمريكية على البضائع الأوروبية لتعديل الميزان التجاري بين الطرفين.
تأتي المخاوف الاقتصادية بعدما انكمش الاقتصاد الألماني أكبر اقتصادات القارة العجوز في 2024 للعام الثاني على التوالي، مع مخاوف من أن تصبح الموجة الترامبية بركاناً يأتي بحمم يمينية، وحكم اليمين سقوط لآخر أعمدة الاتحاد الأوروبي، ولا ريب من أن ذلك يعد فيلم رعب في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي.وتكتشف أوروبا اليوم أن بدائلها محدودة إن لم تكن نادرة، بينما الإدارة الأمريكية تخير الأوروبيين وإن لم تقل ذلك بشكل مباشر، بين رسوم جمركية تبلغ 25% على واردات الصلب والألومنيوم، أو نص معادن أوكرانيا مقابل إحلال السلام بمعية أوروبا وليس دون أوروبا.
إنه تأسيس لمرحلة اللا مجانية، فلا خدمات أمريكية أو ضمانات ومسلمات نحو أوروبا، وهو تغير قد يكون كبيراً على المستوى الاقتصادي بشكل يمكن التعايش معه بصعوبة، لكنه تحدٍّ وجودي في حال تراجع واشنطن عن التزاماتها المالية نحو حلف شمال الأطلسي، فذلك ليس كخفض دعمها للأونروا أو منظمة الصحة العالمية.
هذا التحدي أصغر صوره تمثل الاعتراف بالقرم، والتدرج سوءاً نحو القبول بما أعلنته موسكو في 30 سبتمبر 2022 عبر ضمها لمناطق ضمن حدود أربع مقاطعات أوكرانية هي لوهانسك، ودونيتسك، وزاباروجيا، وخيرسون، وفيلم الرعب سيكون إدراكاً أن الاضطرار للتعامل مع روسيا عسكرياً على المدى البعيد وبعد أن تتعافى من العقوبات سيتم دون واشنطن.
الأسوأ من هذا كله أن الأوروبيين حين اجتمعوا في باريس، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في اليوم الذي تلاه، شهد موقفهم انقساماً حول أوكرانيا شمل بنوداً عدة، منها نشر جنود على الأرض في أوكرانيا.
ختاماً، بريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي عبر البريكست تسعى لتقريب وجهات النظر بين أوروبا والولايات المتحدة، ليس لأنها أقرب لأمريكا فقط، ولكن لأن ما يصيب أوروبا يصيبها أمنياً وحتى اقتصادياً.
قد تنجح هذه الوساطة جزئياً على المدى المنظور، لكن على المدى البعيد أمريكا تغادر أوروبا كما قالت عن مغادرتها للشرق الأوسط، وهذا يستدعى مقاربات ليس على المستوى الأوروبي فقط، ولكن على المستوى الأمريكي أيضاً، خاصة نحو ردّات فعل الصين صوب هذا الفراغ.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب آيدكس ونافدكس رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية ترامب
إقرأ أيضاً:
مخاوف الحرب والطقس تدفع أسعار المحاصيل الزراعية عالميا لأعلى مستوى منذ 2023
ارتفعت أسعار المحاصيل الزراعية العالمية إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاث سنوات، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات إمدادات الحبوب بسبب الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا وموجات الحر في أوروبا، إلى جانب تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة والغذاء.
وصعد مؤشر بلومبيرغ الفوري للزراعة، الذي يقيس أداء عشرة من أبرز المحاصيل الزراعية، إلى أعلى مستوياته منذ يوليو/تموز 2023، مواصلا مكاسبه للأسبوع السابع على التوالي، بعدما عادت المخاطر الجيوسياسية والمناخية لتغذي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3سقوط القوة الزراعية العظمى.. كيف تخسر أمريكا عرش الغذاء العالمي؟list 2 of 3أسعار الغذاء العالمية تستقر قرب أعلى مستوى في 3 سنواتlist 3 of 3الحرب ترفع كلفة الزراعة في مصر وتدفع المزارعين لتقليص الإنتاجend of listوجاءت المكاسب بالتزامن مع تجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والشحن، بينما تعرضت المحاصيل الأوروبية لضغوط إضافية بفعل موجات الحر المتكررة.
اضطراب الإمداداتوقفزت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو إلى أعلى مستوياتها في عامين، بعدما ارتفعت بأكثر من 4% في الجلسة السابقة، إثر تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على الموانئ والسفن ومسارات تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، في وقت يمثل فيه البلدان أكثر من ربع صادرات القمح العالمية.
كما فرضت روسيا قيودا غير رسمية على الملاحة الليلية في ميناء نوفوروسيسك، أحد أكبر مراكز تصدير النفط والحبوب، مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة، في حين مُنعت السفن من الرسو في بعض موانئ بحر آزوف وكافكاز التي تفتقر إلى دفاعات جوية منظمة.
وقال مايك فيردين، كبير مستشاري الأسواق في شركة "سي آر إم أغريكوموديتيز"، إن الأسواق كانت تعتمد على استمرار تدفق صادرات الحبوب رغم الحرب في أوكرانيا، لكن الاضطرابات الأخيرة أعادت المخاوف التي صاحبت الغزو الروسي في بدايته.
وأضاف أن القلق لم يعد يقتصر على كميات الصادرات الممكنة، بل امتد إلى ثقة المشترين في موثوقية الإمدادات، وهو ما قد يدفع المستوردين إلى دفع أسعار أعلى مقابل ضمان الحصول على شحنات مستقرة، بما يزيد الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.
في الوقت نفسه، عززت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على محاصيل تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي، مثل الذرة والزيوت النباتية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع.
إعلانوسجلت العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو أعلى مستوياتها في عامين، بينما ارتفعت أسعار زيت النخيل في كوالالمبور بأكثر من 2%، مدعومة بزيادة جاذبيته كبديل لإنتاج الوقود.
كما أثارت موجات الحر المتتالية في أوروبا مخاوف من تراجع إنتاج المحاصيل، ولا سيما الذرة، بعدما شهدت فرنسا، أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي، ثلاث موجات حر منذ أواخر مايو/أيار، تزامنت مع مرحلة حساسة من نمو المحصول.
وامتدت المخاوف أيضا إلى الأسواق الاستوائية، إذ أسهمت عودة ظاهرة "إل نينيو" في ارتفاع أسعار البن العربي والكاكاو خلال يوليو/تموز الماضي، وسط توقعات بطقس أكثر حرارة وجفافا في غرب أفريقيا، أحد أهم أقاليم إنتاج الكاكاو عالميا.