تعد بلدة البانة بولاية عبري إحدى القرى العريقة، وتتميز بفلجيها "الحلو والمر" اللذين يقصدهما الزوار والسياح من مختلف المناطق، خصوصًا ممن يعانون من بعض الأمراض الجلدية، إذ يُعرف عنهما أنهما يساعدان في الاستشفاء من بعض الحالات الجلدية التي قد تصيب الإنسان.

سبب التسمية وموقع البلدة

وتبعد بلدة البانة عن مركز ولاية عبري نحو 57 كيلومترًا، وللوصول إليها يُسلك طريق عبري - الرستاق، ثم عند دوار بلدة الدريز يتجه الزائر يمينًا عبر طريق الدريز - بات لمسافة تقارب 17 كيلومترًا، وبعدها تظهر لافتة تشير إلى بلدة البانة، ومنها يُتجه يسارًا لمسافة 18 كيلومترًا تقريبًا حتى الوصول إلى البلدة، حيث يستقبل الأهالي الزوار بالترحاب والمودة.

ويروي الأهالي أن سبب تسمية البلدة يعود إلى كونها "باينة بمحلها"، أي ظاهرة ومتميزة بموقعها، ويُعزى ذلك إلى فلج المر الذي لا يجف ولا يخصب أبدًا. تحد البلدة من الشرق بلدة الهجر، ومن الغرب بلدة بات الأثرية، ومن الجنوب بلدة العبلا، ومن الشمال بلدة مقنيات.

الأفلاج ومصادر المياه

وتشتهر بلدة البانة منذ القدم بفلجيها: الحلو والمر. وسُمّي فلج "الحلو" بهذا الاسم لعذوبة مياهه، ويضم ساعدين هما ساعد "غيلي" وساعد "داودي". أما فلج المر فمياهه ذات طعم مرّ لاحتوائها على مواد كبريتية، وله خصائص علاجية تفيد في شفاء بعض الأمراض الجلدية مثل الجروح ومرض "الحُميقى". ينبع الفلجان من عدة منابع مائية ويلتقيان في وسط البلدة، ويسهمان في ري المزروعات كالنخيل والمانجو والليمون وغيرها من الأشجار المثمرة.

المعالم الأثرية والحضارية

تضم بلدة البانة عددًا من المعالم الأثرية، من أبرزها أبراجها القديمة مثل برج القرين الذي يُعد من أهم الأبراج في البلدة، وبرج الجناة، وبرج الزروب، وبرج الجامع، وبرج الصباح الغربي. كما تحتوي على حارة أثرية تُعرف بـ"حارة البانة القديمة"، وبها بابان رئيسيان هما الباب الشرقي والباب الغربي، ولا تزال تحتفظ بعدد من البيوت المبنية من الطين والحصى والجص، التي كان الأهالي يسكنونها قديمًا.

وتشتهر البلدة أيضًا بالأودية الطبيعية مثل وادي البانة، ووادي قطين، ووادي عويس، ووادي الميقع، ووادي الروضة.

ملامح التنمية

شهدت البلدة نصيبًا من مشاريع التنمية الحديثة، حيث رُصفت الطرق الداخلية، ووُفرت خدمة الكهرباء، ويجري حاليًا تنفيذ مشروع مد شبكة المياه إلى منازل الأهالي. ويعمل بعض السكان في الزراعة، وآخرون في الصناعات الحرفية كصناعة السعفيات والمنسوجات المستخدمة في البيئة البدوية والرعوية، بينما يعمل عدد من أبناء البلدة في القطاعين العام والخاص.

طموحات الأهالي

بذل أهالي بلدة البانة جهودًا متواصلة لتطوير بلدتهم، شملت إنشاء جامع البانة، وبناء المساجد ومدارس القرآن الكريم، والمجالس العامة، وصيانة قنوات الأفلاج، إلى جانب الاهتمام بفئة الشباب في المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية، وتعزيز روح المواطنة لديهم.

ويأمل الأهالي أن تستكمل الجهات المعنية رصف الطرق الداخلية في المخططات السكنية الجديدة مثل مخطط الروضة، ومخطط الحويرات، والسهلة، وأن يتم ترميم الأبراج الأثرية خصوصًا برج القرين، إلى جانب تنفيذ مشروع إنارة الطريق الواصل بين البانة والروضة، وإنشاء مركز صحي يخدم سكان البلدة في المستقبل.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

"الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟

دخل منتخب كوراساو تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه بعدما حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان والمساحة تنجح في بلوغ المونديال، في إنجاز غير مسبوق على مستوى منطقة الكونكاكاف.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

الجزيرة الكاريبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 156 ألف نسمة، تحولت خلال أشهر قليلة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في كرة القدم العالمية، بعدما أطاحت بمنتخبات أكثر خبرة وحضورا في التصفيات، وفرضت نفسها بين كبار اللعبة في أول نسخة من كأس العالم تضم 48 منتخبا.

رحلة كوراساو نحو الحلم العالمي لم تكن سهلة أو عابرة، بل جاءت عبر مسار طويل من العمل والتطور داخل منظومة كرة القدم المحلية والاعتماد على مشروع رياضي استثمر في اللاعبين أصحاب الأصول الكوراساوية الذين نشأوا في هولندا.

بدأ المنتخب مشواره في التصفيات بقوة لافتة، عندما حقق انتصارا كبيرا على باربادوس بنتيجة 4-1، في مباراة كشفت مبكرا عن قدراته الهجومية، قبل أن يؤكد جاهزيته بالفوز على أروبا بهدفين دون رد.

واستمرت الانطلاقة المثالية خلال صيف 2025، إذ اكتسح منتخب سانت لوسيا برباعية نظيفة، ثم واصل عروضه القوية بانتصار عريض على هايتي بنتيجة 5-1، ليبعث برسالة واضحة إلى منافسيه بأنه لا يشارك في التصفيات من أجل الظهور فقط، بل من أجل الوصول.

وفي الدور النهائي واجه المنتخب اختبارات أكثر صعوبة داخل المجموعة الثانية، حيث اصطدم بمنتخبات تملك تاريخا أطول وخبرة أكبر مثل جامايكا وترينيداد وتوباغو. 

ورغم الضغوط، نجحت "الموجة الزرقاء" في الحفاظ على توازنها، فتعادلت سلبيا مع ترينيداد وتوباغو قبل أن تتجاوز برمودا بنتيجة 3-2.

لكن اللحظة المفصلية جاءت في أكتوبر 2025 عندما حققت كوراساو فوزا ثمينا على جامايكا بهدفين دون رد، وهو الانتصار الذي منح الفريق دفعة معنوية كبيرة في سباق التأهل.

ومع اقتراب الحسم، دخل المنتخب شهر نوفمبر وهو يدرك أن حلم المونديال بات أقرب من أي وقت مضى. 

وجاء الرد داخل الملعب بصورة مذهلة، بعدما اكتسح برمودا بسبعة أهداف دون مقابل، ثم عاد بتعادل سلبي تاريخي من كينغستون أمام جامايكا، وهي النتيجة التي ضمنت له صدارة المجموعة والتأهل المباشر.

اعتمد المنتخب خلال تلك المواجهات على صلابة دفاعية واضحة وتألق لافت للحارس إيلوي روم الذي لعب دورا محوريا في الحفاظ على شباك فريقه خلال المباريات الحاسمة.

ويحمل تأهل كوراساو أبعادا تتجاوز كرة القدم، إذ يقدم نموذجا لدول صغيرة استطاعت منافسة القوى التقليدية من خلال التخطيط والاستثمار في المواهب بدلا من الاعتماد على الإمكانات المالية الضخمة.

كما أن الإنجاز يكتسب خصوصية إضافية لكون كوراساو أول منتخب غير سيادي من الأمريكتين يبلغ نهائيات كأس العالم منذ مشاركة جزر الهند الشرقية الهولندية في نسخة 1938، رغم تبعية الجزيرة سياسيا لمملكة هولندا وامتلاكها عضوية مستقلة في الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ 2011.

وسيجد المنتخب نفسه أمام تحديات كبيرة في المونديال عندما يواجه ألمانيا ثم إكوادور وكوت ديفوار، لكن مجرد الحضور في البطولة يمثل انتصارا لجزيرة صغيرة أثبتت أن كرة القدم لا تعترف دائما بحجم الدولة أو عدد سكانها.

مقالات مشابهة

  • «المستنسخات الأثرية» تستحضر عمق التاريخ السعودي بـ«كوالالمبور»
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد المساجد الأثرية بفوّه
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • "الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد عددًا من المساجد الأثرية بمدينة فوة| صور
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • المستنسخات الأثرية في المملكة تستحضر عمق التاريخ في “كتاب كوالالمبور 2026”
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية