علماء يكتشفون احتمال وجود احتياطات هائلة من الهيدروجين الأبيض أسفل السلاسل الجبلية
تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- كشفت دراسة جديدة أنه تُوجد احتياطيات كبيرة من الهيدروجين الأبيض داخل السلاسل الجبلية، ما يزيد الآمال حول إمكانية استخراج هذا الغاز النظيف وتعزيز الجهود المبذولة لمعالجة أزمة المناخ.
اكتسب الهيدروجين الأبيض الاهتمام مؤخرًا لإمكانيته بالمساهمة في استبدال الوقود الأحفوري الذي يُسخِّن كوكب الأرض.
وبدأ بعض العلماء بالكشف عن وجود الوقود القوي والذي يُطلق عليه أيضًا الهيدروجين "الطبيعي" أو "الجيولوجي" داخل قشرة الأرض بكميات كبيرة قبل عدة عقود فقط.
ومنذ ذلك الحين، درس الجيولوجيون كيفية تشكله وأماكن تواجده المحتملة.
وكانت المشكلة الرئيسية تكمن في معرفة مكان العثور على كميات كبيرة بما يكفي من هذه المادة لتكون مفيدة لشهية البشرية التي لا تشبع للطاقة.
وبهدف العثور على إجابات، استخدم فريق من العلماء نماذج حاسوبية لمحاكاة حركة الصفائح التكتونية للكوكب، وتحديد المناطق التي تتواجد فيها ظروف مناسبة لتوليد الهيدروجين الأبيض.
ووجدوا أنّ سلاسل الجبال مثل جبال البرانس وجبال الألب الأوروبية قد تكون نقاط ساخنة محتملة، بحسب الدراسة المنشورة الأربعاء في مجلة " Science Advances".
ولفترةٍ طويلة، تم النظر إلى الهيدروجين، الذي ينتج الماء فقط عند حرقه، كوقود أخضر، وخاصةً للصناعات التي تتطلب الكثير من الطاقة مثل صناعة الطيران والصلب.
لكن يُنتَج غالبية الهيدروجين التجاري باستخدام الوقود الأحفوري، ما يبطل مفعوله في إنقاذ الكوكب من التغير المناخي.
لذا يشكّل الهيدروجين الأبيض احتمالًا مغريًا للغاية.
ويمكن القول إنّ الاهتمام تجاه الهيدروجين الأبيض يعود إلى اكتشافه العَرَضي في مالي بعام 1987، عندما انفجر بئر ماء لدى انحناء عامل على الحافة بسيجارته.
وتمت تغطية البئر بسرعة ولكنه فُتِح مجددًا في عام 2011 ليساهم في تزويد قرية محلية بالطاقة.
تم العثور على الهيدروجين الأبيض في الولايات المتحدة، وأستراليا، وفرنسا، وأماكن أخرى، ولكن تجسدت المشكلة في العثور على كميات كبيرة منه.
وقال مؤلف الدراسة، والخبير الجيولوجي في مركز "هيلمهولتز" لعلوم الأرض في ألمانيا، فرانك زوان: "لطالما عَلِمنا أنّ الطبيعة تنتج الهيدروجين، ولكن لم يتم استكشافه حقًا كخيار لإنتاج الطاقة".
وأوضح أنّه كان من الأسهل الوصول إلى مصادر طاقة أخرى، ولكن أدّت أزمة المناخ المتصاعدة إلى تكثيف السباق لإيجاد بدائل.
ويتشكل الغاز بشكلٍ طبيعي من خلال عدّة عمليات، بما في ذلك الانحلال الإشعاعي في القشرة.
ولكن ركّز فريق زوان على عملية تُدعى "serpentization"، ويتفاعل خلالها الماء مع الصخور الغنية بالحديد من وشاح الأرض لإنتاج الهيدروجين.
وعادةً ما تتواجد هذه الصخور في أعماق الأرض حيث لا يتوفر الماء بسهولة، ولكن يمكن للعمليات الجيولوجية على مدى ملايين السنين أن تدفعه نحو السطح.
ويحدث هذا أيضًا أسفل المحيطات عندما تتفكك القارات بشكلٍ يسمح لصخور الوشاح بالارتفاع، وعندما تصطدم القارات أيضًا، ما يؤدي إلى إغلاق أحواض المحيطات وإجبار صخور الوشاح على الارتفاع.
وذكر زوان أن العلماء استخدموا نمذجة الصفائح التكتونية لتحديد مكان وفترة "استخراج" صخور الوشاح هذه، بالإضافة إلى كميتها.
ووجد الفريق أنّ هناك سلاسل جبلية محددة، بما في ذلك جبال البرانس، وجبال الألب الأوروبية، وأجزاء من جبال الهيمالايا، توفّر ظروفًا جيدة لتوليد الهيدروجين الأبيض، حيث كانت كميات كبيرة من صخور الوشاح موجودة في درجات حرارة مواتية، كما سمحت الصدوع العميقة بتدفق المياه.
وأفاد زوان أنّ كميات صخور الوشاح المتاحة للخضوع لعملية "serpentization" في سلاسل الجبال وحدها تشير إلى أنّ الهيدروجين الأبيض "يمكن أن يكون مغُيِّرًا لقواعد اللعبة".
وقال عالِم الكيمياء الجيولوجية في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، والذي لم يشارك في البحث، جيفري إليس، لـCNN إنّ العمليات التي تقرب صخور الوشاح من السطح معروفة بالفعل.
يتمثل الأمر الجديد في هذه الدراسة بأنها "توفر نهجًا كميًا" لتقييم إمكانات الهيدروجين الأبيض في بيئات مختلفة رُفِعت صخور الوشاح فيها.
ولَفَت زوان إلى أنّ السؤال الكبير الآن سيكمن حول العثور على مكان تراكم الهيدروجين الأبيض في الخزانات الكبيرة القابلة للحفر.
وأضاف أنّه قد يكون من الممكن أيضًا تحفيز عملية "serpentization" بشكلٍ اصطناعي عن طريق حفر المناطق التي تكون فيها صخور الوشاح قريبة من السطح وضخ المياه.
وتخضع بعض المناطق بما في ذلك فرنسا، والبلقان، والولايات المتحدة لعمليات الاستكشاف المبكرة بالفعل.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الاحتباس الحراري البيئة التغيرات المناخية الطاقة الوقود طاقة خضراء کمیات کبیرة صخور الوشاح العثور على
إقرأ أيضاً:
الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة
الولايات المتحدة – حذر علماء من أن الأكسجين المذاب في مياه المحيطات والبحيرات والأنهار يشهد انخفاضا بمعدلات مثيرة للقلق، بسبب الأنشطة البشرية، ما يهدد استقرار النظم المائية والغلاف الحيوي بأكمله.
ودعت دراسة نشرتها مجلة Limnology and Oceanography إلى إدراج “نضوب الأكسجين المائي” ضمن إطار “الحدود الكوكبية”، وهو نظام وضعه 28 عالما في 2009 لتحديد 9 عمليات حيوية تجاوزها البشر بالفعل، مثل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمض المحيطات، والتلوث الكيميائي.
وتوضح الباحثة إيريكا فيرر، المؤلفة الرئيسية من جامعة كاليفورنيا، أن صحة الكوكب تعتمد على صحة النظم المائية التي تحتاج الأكسجين لتعمل، مضيفة أن الدراسة تهدف إلى إبراز نضوب الأكسجين المائي كتهديد عالمي لا يعمل بمعزل عن غيره.
لكن كيف يستنزف البشر أكسجين المياه؟
الحقيقة أن الأكسجين المذاب في الماء يختلف عن الأكسجين المرتبط بجزيئات H2O، إذ إن الكائنات الحية تعتمد على الغاز المذاب للتنفس. وهناك عاملان رئيسيان وراء تراجع نسبته.
أولا: ارتفاع حرارة المياه. إذ مع زيادة انبعاثات الكربون وارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، ترتفع حرارة المسطحات المائية، والماء الدافئ يحمل أكسجينا مذابا أقل من الماء البارد. كما أن الطبقات السطحية الدافئة تمنع اختلاط الأكسجين مع الأعماق.
ثانيا: التلوث بالمواد المغذية. حيث تؤدي ممارسات الزراعة والصرف الصحي والصناعة إلى ضخ كميات كبيرة من النيتروجين والفوسفور في المياه، ما يغذي تكاثر الطحالب بشكل هائل، وعند تحللها تستهلك كميات كبيرة من الأكسجين. كما أن الحرارة والمغذيات الزائدة تحفزان استهلاك الميكروبات للأكسجين، ما يفاقم النقص.
ويحذر الباحثون من أن نضوب الأكسجين المائي يقترب من “منطقة خطر”، مع تأثيرات قد تكون غير قابلة للعكس خلال حياتنا.
ووفقا لمبادرة كوبرنيكوس الأوروبية، فقد المحيط العالمي نحو 2% من أكسجينه المذاب منذ الخمسينيات، ومن المتوقع أن يفقد 1% إلى 7% إضافية بحلول نهاية القرن. ورغم أن هذه النسب قد تبدو صغيرة، إلا أن أي نقص ولو بسيط يكفي لحرمان الكائنات الحية من احتياجاتها الأساسية وتعريض التوازن البيئي الدقيق للخطر.
وفي مراجعتهم، حلل الباحثون التفاعلات بين نضوب الأكسجين والحدود الكوكبية التسعة المعروفة، ووجدوا أنه يتفاعل مع تغير المناخ، وتحميل المغذيات، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحميل الهباء الجوي، ما يجعله أزمة متشابكة مع بقية التحديات البيئية.
واقترح الباحثون 4 مؤشرات لتقييم حالة نضوب الأكسجين المائي وتحديد حد عالمي له، وهي: تركيز الأكسجين المذاب ومدى انتشار المستويات المنخفضة جدا، ومدى قرب الماء من سعة تشبعه بالأكسجين، والتغيرات في الكائنات الحية الحساسة للأكسجين، ومؤشر استقلابي يقارن احتياجات الكائنات من الأكسجين بالكمية المتاحة.
ويأمل الباحثون أن يؤدي إدراج نضوب الأكسجين المائي ضمن إطار الحدود الكوكبية إلى حشد الاهتمام العالمي بهذه الأزمة، وتوفير خريطة طريق لمعالجتها.
المصدر: Gizmodo