شهد اللواء طارق حامد الشاذلي، محافظ السويس، اليوم ندوة توعوية بعنوان “الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاستخدام الرشيد لوسائل التواصل الاجتماعي” بقاعة الاجتماعات الكبرى بديوان عام المحافظة، وذلك بالتعاون بين محافظة السويس وجامعة الجلالة، وبالتنسيق بين مديرية التربية والتعليم بالسويس والمنطقة الأزهرية ووحدة السكان بالمحافظة.

وفي كلمته خلال الندوة، أكد محافظ السويس أن لكل زمن تحدياته، مُشيرًا إلى أن التحديات التي يواجهها الشباب اليوم تختلف كثيرًا عن التحديات التي واجهت الأجيال السابقة،

وأضاف:"تحدياتكم الآن تتمثل في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، وهذه الأدوات رغم فوائدها العديدة إلا أن استخدامها الخاطئ قد يؤدي إلى نتائج سلبية خطيرة، لابد أن تكونوا على قدر التحدي، وتعملوا دائمًا على تطوير أنفسكم مهما كانت الصعوبات، فأنتم قادة المستقبل ومن سيتولون المناصب في الدول، عليكم عدم إهدار الوقت فيما لا يفيد، بل يجب استثماره في اكتساب المهارات والمعرفة، لأن العلم هو السلاح الحقيقي لمواجهة هذه التحديات.”

وأشار المحافظ إلى أهمية الوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية والهجمات السيبرانية، محذرًا من التهاون في حماية البيانات الشخصية، ومؤكدًا على ضرورة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا بما يحقق الاستفادة القصوى دون التعرض للأضرار. واختتم كلمته بتمنياته للطلاب قائلًا: “أنتم الأمل، وأتمنى لكم كل النجاح والتوفيق الدائم في مسيرتكم العلمية والعملية، فبكم تنهض مصر وتتقدم.”

وفي سياق الندوة، قدمت الدكتورة دينا عرابي، مدير وحدة خدمة المجتمع بجامعة الجلالة، محاضرة شاملة تناولت خلالها تأثير الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع، موضحة أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية بدءًا من الهواتف الذكية وحتى الأنظمة المتقدمة في الرعاية الصحية والتعليم. وأكدت على أهمية الاستعداد لمستقبل تتحكم فيه هذه التقنيات، مشيرة إلى أن الاستخدام المفرط أو غير المدروس لها يمكن أن يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، ونقص التفاعل الإنساني، فضلًا عن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، وأضافت: “وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، ومن الضروري أن نتعامل معها بوعي وحذر، وأن نتحقق دائمًا من صحة الأخبار قبل تداولها، حفاظًا على استقرار مجتمعنا وأمننا الفكري.”

وتناول الدكتور أحمد طه، المدرس بكلية الإنتاج الإعلامي بجامعة الجلالة، دور الإعلام في تشكيل الصورة الذهنية لدى الأفراد والمجتمعات، مشددًا على خطورة الإعلام الموجه والدعاية السلبية. وأوضح أن الصورة الذهنية تتكون من مصادر متعددة مثل الإعلام، والمحيط الاجتماعي، والتجارب الشخصية، وأنها قد تؤثر على سلوك الأفراد وقراراتهم دون وعي منهم. كما حث الطلاب على التحقق من مصادر المعلومات، وممارسة التفكير النقدي لمواجهة التحديات المعلوماتية.

وتحدثت الدكتورة تسنيم الشحات عن الأمن السيبراني وضرورة توعية الشباب بالمخاطر المرتبطة بالهجمات الإلكترونية، مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي السريع يستدعي زيادة الوعي بالطرق الآمنة لحماية البيانات الشخصية والمؤسسية، وركزت في حديثها على الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، قائلة: “ليست كل التطبيقات أو المواقع آمنة، لذا يجب أن نكون على دراية بما نستخدمه وكيفية حماية أنفسنا من المخاطر الرقمية، بدءًا من كلمات المرور القوية وحتى التحقق المستمر من تحديثات الأمان.”

شهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الطلاب، حيث طرحوا العديد من الأسئلة حول كيفية التعامل مع الهجمات الإلكترونية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في حياتهم الدراسية، وكيفية التفرقة بين الأخبار الحقيقية والمزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي. وأشاد الحضور بالأجواء الحوارية البنّاءة التي شجعت الطلاب على التعبير عن آرائهم ومخاوفهم المرتبطة باستخدام التكنولوجيا.

حضر الندوة عدد من أعضاء هيئة التدريس من جامعة الجلالة، ورؤساء الأحياء، والتنفيذيين بالمحافظة، كما حضر الندوة كلا من العميد هاني سالم المستشار العسكري للمحافظة والدكتور مؤمن الهواري رئيس الإدارة المركزية لمنطقة السويس الأزهرية و ياسر محمود مدير مديرية التربية والتعليم والدكتورة سمر مجدى مدير وحدة السكان، إلى جانب مجموعة من الطلاب المتميزين في علوم الحاسب، وهندسة الحاسب، والإنتاج الإعلامي، وطلاب وطالبات المدارس، في إطار حرص المحافظة على رفع الوعي الرقمي لدى الأجيال الجديدة لمواجهة تحديات العصر الرقمي.

تأتي هذه الندوة في إطار جهود محافظة السويس وجامعة الجلالة لتعزيز الثقافة الرقمية، وتوعية الشباب بمخاطر العالم الرقمي، ومواكبة التطورات التكنولوجية لضمان أمان المجتمع في الفضاء السيبراني، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وتفادي أضرارها المحتملة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: محافظ السويس محافظة السويس الذكاء الاصطناعي جامعة الجلالة التواصل الاجتماعی الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟

بين كتابة النصوص، والتعليق الصوتي، والمونتاج، وتصميم الصور المصغرة، أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً في معظم مراحل إنتاج الفيديوهات على يوتيوب، الأمر الذي أثار مخاوف صناع المحتوى بشأن مصير إيراداتهم من الإعلانات.

أصدرت يوتيوب توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منتصف يوليو (تمًّوز)، وأكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، ويرتبط الأمر بطريقة استخدامه.

القنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأقدر على الحفاظ على عائداتها، ويرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.

ولحسم هذا الجدل، أصدرت المنصة توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منذ منتصف يوليو (تموز) الجاري، أكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، وإنما يرتبط الأمر بطريقة استخدامه؛ فالفيديوهات التي تعتمد على قوالب متكررة وإنتاج واسع النطاق من دون قيمة مضافة أو معالجة أصلية من صانع المحتوى نفسه قد تصبح غير مؤهلة لتحقيق الدخل.

لهذا، أعادت المنصة تسمية سياسة "المحتوى المتكرر" إلى "المحتوى غير الأصيل"، في خطوة تستهدف توضيح المعايير المطبقة بالفعل، وليس استحداث قواعد جديدة.

كما أشارت إلى أن التقييم لا يكون لفيديو بعينه، إنما تنظر إلى القناة بوصفها وحدة متكاملة، فتراجع موضوعها الرئيسي، وأكثر المقاطع مشاهدة، وأحدث الفيديوهات المنشورة، إضافة إلى العناوين والوصف والبيانات التعريفية، لرصد ما إذا كان المحتوى يعكس مساهمة حقيقية من صاحبه، أم يعتمد على إنتاج آلي متكرر.

3 أنواع من المحتوى تحت المجهر

وحددت يوتيوب ثلاثة أنماط رئيسية من المحتوى تعرّض القنوات لفقدان الإعلانات، يأتي في مقدمتها المحتوى النمطي أو المتكرر، مثل الفيديوهات التي تعتمد على قالب واحد مع تعديلات طفيفة، أو عروض الشرائح المصحوبة بتعليق محدود، أو النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي من دون إضافة رأي أو تحليل أو تجربة يقدمها صاحب القناة.

وتضم الفئة الثانية المحتوى الذي يعتمد على الإثارة أو الصدمة لجذب المشاهدات، بما في ذلك القصص المتشابهة، والصور المضللة، والمقاطع التي تفتقر إلى تسلسل منطقي أو سرد متماسك. والفئة الثالثة، تتعلق باستخدام شخصيات أو مقدمي برامج مولدين بالذكاء الاصطناعي في موضوعات حساسة مثل الصحة، القانون، المال والسياسة، إذا جرى تقديمهم على أنهم خبراء حقيقيون، بما يضلل المشاهدين ويؤثر بالسلب على حياتهم الشخصية.

لذلك توصي المنصة بعدم استخدام الألقاب أو الملابس أو التصاميم التي تمنح المشاهد انطباعاً خاطئاً بشأن حقيقة هذه الشخصيات، مع ضرورة توضيح أنها شخصيات خيالية إذا كانت تستخدم لأغراض تعليمية أو ترفيهية.

الإبداع للإنسان.. والأداة للتنفيذ

ولم تغفل يوتيوب التأكيد على أن استخدام قالب ثابت أو هوية بصرية موحدة للقناة لا يمثل مخالفة في حد ذاته، فالكثير من القنوات الناجحة تعتمد أسلوباً ثابتاً في التقديم والإخراج، لكن الفارق يكمن في مضمون كل فيديو. لهذا تنصح المنصة صناع المحتوى بمراجعة مقاطعهم المصورة بصورة دورية، ومقارنة الحلقات الحديثة ببعضها، للتأكد من أن كل فيديو يبدأ بسؤال مختلف، أو يناقش فكرة جديدة، أو يقدم تجربة أو معلومة لا يمكن استبدالها بسهولة بفيديو آخر.

أيضاً لا ترى يوتيوب مشكلة في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد الأفكار، أو كتابة المسودات الأولية، أو تصميم الصور، أو إعداد الترجمة والرسوم التوضيحية، طالما بقيت مسؤولية البحث والتحقق والتحرير النهائي في يد صانع المحتوى.

وتشدد المنصة على أن العنصر البشري يظل العامل الحاسم في تقييم أهلية الفيديو لتحقيق الدخل، سواء من خلال التحليل، أو الشرح، أو التصوير الأصلي، أو التجارب، أو المقابلات، أو أي إضافة تجعل المحتوى مختلفاً عن المواد التي يمكن إنتاجها بصورة آلية.

مستر بيست يدخل التاريخ.. أول صانع محتوى يتجاوز 500 مليون مشترك على يوتيوب - موقع 24سجّل صانع المحتوى الأمريكي الشهير مستر بيست (جيمي دونالدسون) إنجازاً تاريخياً جديداً على منصة يوتيوب، بعدما أصبح أول صانع محتوى يتجاوز حاجز 500 مليون مشترك، في رقم قياسي غير مسبوق يعكس حجم شعبيته العالمية وتأثيره المتنامي في صناعة المحتوى الرقمي.

في الوقت ذاته، توضح يوتيوب أن الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يحسم مصير الإعلانات على الفيديو؛ فلا يؤدي وحده إلى حرمانه من تحقيق الدخل، كما لا يضمن له الاحتفاظ به، إذ يخضع المحتوى في النهاية لمعايير التقييم المعتمدة لدى المنصة.

في المقابل، يؤدي عدم الإفصاح عن المحتوى الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات ضد القناة، خاصة إذا تعلق الأمر بموضوعات مثل الانتخابات أو الكوارث أو النزاعات أو القضايا الصحية والمالية، لما قد يترتب عليها من تضليل للمشاهدين.

كيف تتجنب فقدان الإعلانات؟

ولتجنب فقدان أهلية تحقيق الدخل، تنصح يوتيوب صناع المحتوى بمراجعة القناة بشكل منتظم، وعدم التركيز فقط على الفيديوهات الجديدة، إذ يعتمد تقييم المنصة على الصورة العامة للمحتوى وطبيعة النمط الذي تتبعه القناة بالكامل.

كما تشجع على الاعتماد على مصادر موثوقة وتوثيق المعلومات المستخدمة، مع إضافة قيمة واضحة في كل فيديو من خلال التحليل أو التعليق أو التجارب الأصلية، إلى جانب التأكد من أن العناوين والصور المصغرة تعكس مضمون المحتوى بدقة، بعيداً عن المبالغة أو تقديم وعود لا يقدمها الفيديو فعلياً.

لأول مرة.. يوتيوب يزيح نتفليكس من صدارة وقت المشاهدة اليومية عالمياً - موقع 24سجّل موقع يوتيوب إنجازاً جديداً في سوق الفيديو الرقمي بعدما تفوّق للمرة الأولى على منصة نتفليكس من حيث متوسط وقت المشاهدة اليومي عالمياً، ليصبح المنصة الأكثر استحواذاً على انتباه المستخدمين حول العالم خلال عام 2025.

وتولي المنصة اهتماماً خاصاً بالمقاطع الأكثر مشاهدة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الصورة التي تُقيّم على أساسها القناة، لذلك توصي بمراجعة هذه الفيديوهات وإعادة تطوير أو حذف المحتوى الذي يعتمد على التكرار أو يفتقر إلى إضافة تحريرية واضحة.

وفي النهاية، تؤكد يوتيوب أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مهمة في مستقبل صناعة المحتوى، لكنه لا يمكن أن يحل محل دور صانع المحتوى؛ فالقنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأكثر قدرة على الحفاظ على عائداتها، بينما يرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي