زيلينسكي وبزشكيان.. دولتان ومصيران
تاريخ النشر: 15th, March 2025 GMT
آخر تحديث: 15 مارس 2025 - 12:47 مبقلم: فاروق يوسف تعرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتوبيخ في البيت الأبيض. كان أشبه بتلميذ لا يعترف بخطئه أمام المعلم دونالد ترامب. غير أنه لم يستفد من تلك الفضيحة بطريقة تضر به وببلاده. ففي جدة في السعودية حيث عُقدت مفاوضات أميركية – أوكرانية وافقت أوكرانيا على اقتراح أميركي بوقف مؤقت وفوري لإطلاق النار لمدة 30 يوما.
في تعليقه على تلك الموافقة قال زيلينسكي “يبقى على الولايات المتحدة أن تقنع موسكو بالموافقة على ذلك المقترح.” الموافقة الأوكرانية وتعليق زيلينسكي ينطويان على حنكة سياسية وسيكون لهما أبلغ الأثر على مستقبل أوكرانيا التي زُج بها في حرب ليست ضرورية وضد جار قوي لطالما كان بمثابة الأخ الأكبر. بعد حفلة التوبيخ لم يدر زيلينسكي ظهره للولايات المتحدة ويرفع يديه ملوّحا لأوروبا التي بدت كما لو أنها كانت منزعجة من إمكانية انتهاء الحرب. لم يقل زيلينسكي للرئيس الأميركي “افعل ما تريد.” تلك الجملة التي قالها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجها كلامه إلى دونالد ترامب ليس من الحكمة أن يقولها رجل تئن بلاده تحت وطأة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدولة التي يترأسها ترامب. بل إن جزءا من تلك العقوبات يقف وراءه ترامب شخصيا. أما مناسبة الجملة التي قالها بزشكيان فهي الدعوة التي حث ترامب من خلالها إيران على العودة إلى مائدة التفاوض. طبعا بزشكيان يعرف أن كلامه لا يقدم ولا يؤخر فهو على مستوى القرار الأخير لا يمثل شيئا. ليس الرجل سوى واجهة لإيران (الديمقراطية) التي لا سلطة لها، أما السلطة الحقيقية فإنها تقع بيد المرشد الأعلى الذي يمكنه أن ينسف كل ما يقوله الآخرون. بزشكيان ليس المسؤول الإيراني الوحيد الذي إذا قال كلاما فإن ذلك الكلام لن يكون ملزما لأحد. الدولة في مكان ورجالها في مكان آخر. زيلينسكي رئيس حقيقي أما بزشكيان فهو مجرد واجهة. لقد ترأس إيران عدد من الرؤساء لم يترك أحد منهم أثره على سياستها التي كان يميلها المرشد الأعلى المسافة بين زيلينسكي وبزشكيان هي نفسها المسافة التي تفصل بين أوكرانيا وإيران. إيران دولة دينية وهي تبعا لذلك دولة عقائدية وهي أيضا مقيدة بالأفكار التي يحملها ويؤمن بها الزعيم الديني الذي لا يمسه الخطأ ولا يخترقه ولا يدانيه. أما أوكرانيا فهي على العكس تماما، دولة مدنية علمانية ليست عقائدية وإن قضت دهرا بين أحضان الشيوعية ولها رئيس منتخب هو في الأساس ممثل فكاهي. الفرق أيضا يكمن في أن زيلينسكي رئيس حقيقي أما بزشكيان فهو مجرد واجهة. لقد ترأس الجمهورية الإسلامية عدد من الرؤساء لم يترك أحد منهم أثره على سياستها التي كان يميلها المرشد الأعلى وتنفذها الدولة. سيترك زيلينسكي أثره السيء على التاريخ الأوكراني. ذلك ما سيُذكر به. ولكن ما الذي يُذكر في إيران بأبي الحسن بني صدر ومحمد خاتمي وهاشمي رفنسجاني وسواهم من رؤساء إيران؟ لا شيء. بعد حفلة التوبيخ التي رأتها المليارات من البشر لم يذهب زيلينسكي إلى التحدي في محاولة لاستعادة كرامته الشخصية. لقد فكر الرجل بمصير بلاده وشعبه وإن كان قد أخطأ في أوقات سابقة في تقديراته في حقهما. على الأقل أنه عرف أن الثقل الحقيقي يقع في الولايات المتحدة وليس في أوروبا. أوروبا التي دعّمته في الحرب لم تتراجع عن التضحية ببلاده فيما تراجعت الولايات المتحدة خطوتين إلى الوراء لتفتح ممرا للسلام الذي سيمكن أوكرانيا من استعادة أنفاسها بعد أن خنقتها الحرب التي بدت كما لو أنها لن تنتهي. أما حين يقول ترامب بأنه سيدعو زيلينسكي لزيارة أخرى إلى البيت الأبيض فإن تلك الزيارة بالتأكيد ستكون بمثابة اعتذار عما جرى في اللقاء الأول بين الرجلين. هذه هي السياسة. السياسة ليست دينا. ذلك ما يعرفه الإيرانيون جيدا. غير أنهم لا يلجؤون إلى تصريفه على أرض الواقع إلا إذا شعروا بالخطر. بغض النظر عن موقفنا من الرئيس الأوكراني فإنه اختار أن يوقف الحرب بناء على تقديرات سياسية حكيمة. ستتخلى القوة الأعظم عنه. ولأنه يعرف أن أوروبا برمّتها غير قادرة على إنقاذ بلاده من الهلاك الذي يمكن أن يقود إليه استمرار الحرب فقد قرر المضي وراء الموقف الأميركي بغض النظر عن انزعاجه الشخصي من الرئيس ترامب. لم يقل “افعل ما تشاء” أما بالنسبة إلى بزشكيان فلأنه يعرف أن الرئيس الأميركي لا يقرأ تصريحاته ولن يبلغه بها أحد فقد قال جملته بكل أريحية ليذهب بعدها إلى النوم وهو مطمئن إلى أن المنشآت النووية لن تتعرض لضربة أميركية أو إسرائيلية بسبب تصريحاته.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».
وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.
وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».
وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.
وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.
وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.