أحمد مراد (أبوظبي)
منذ اندلاع النزاع في السودان، في أبريل 2023، تعمل دولة الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة، في إطار شراكة فاعلة، على دعم آليات التسوية السلمية ومعالجة تداعيات الأزمة الإنسانية التي يُعانيها نحو 30 مليون سوداني، وبالأخص النازحين داخلياً واللاجئين في دول الجوار.
وعلى مدى العامين الماضيين، كثفت دولة الإمارات والأمم المتحدة جهودهما المشتركة لدعوة الأطراف المتنازعة إلى وقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار، والعمل على إنهاء الأزمة بالحوار والتفاوض، إضافة إلى تعاون مثمر في مجالات العمل الإنساني والإغاثي لدعم الشعب السوداني الشقيق.


وشاركت الإمارات، في فبراير الماضي، في الإطلاق المشترك بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة للسودان لعام 2025، والخطة الإقليمية للاستجابة للاجئين السودانيين، مؤكدة دعمها لخطة النداء الإنساني التي أعدتها الأمم المتحدة بتمويل يبلغ 6 مليارات دولار.
وفي الشهر ذاته، نظمت الإمارات، بالتعاون مع الأمم المتحدة وإثيوبيا والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، مؤتمراً إنسانياً رفيع المستوى من أجل شعب السودان، وجددت خلاله دعوتها لجميع الأطراف المتنازعة بضمان الوصول الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع السودانيين المحتاجين دون أي قيود أو عراقيل من أي نوع.
برامج ومبادرات
وأشاد مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور محمد صادق إسماعيل، بالشراكة الإماراتية الأممية الفاعلة لدعم التسوية السلمية للنزاع الدائر في السودان، ومعالجة تداعيات الأزمة الإنسانية، عبر العديد من البرامج والمبادرات الجادة، ما يتجسد في إنشاء منصة «متحالفون لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان» (ALPS) التي تضم في عضويتها الإمارات والأمم المتحدة، إضافة إلى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ومصر وسويسرا والاتحاد الأفريقي.
وأوضح إسماعيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات والأمم المتحدة تعززان دعمهما المشترك للسودان، عبر أعمال المنصة الدولية (ALPS) التي بدأت اجتماعاتها في سويسرا خلال أغسطس 2024، مشدداً على أهمية التعاون والتنسيق المتواصل بين الدولة والمنظمة الدولية لتعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء النزاع الدائر في السودان، وتخفيف معاناة الشعب السوداني، لا سيما مع تفاقم تداعيات الأزمة الإنسانية.
وذكر أن الإمارات تُعد من أبرز الشركاء الرئيسيين للوكالات الأممية في منطقة الشرق الأوسط، مثل منظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، موضحاً أن الدولة تعمل بالتعاون مع الوكالات الأممية المختلفة لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى ملايين السودانيين المتضررين من النزاع، سواء النازحين داخلياً أو اللاجئين في دول الجوار.
وكانت دولة الإمارات قد حثت طرفي النزاع في السودان، خلال بيانها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79 التي عُقدت في سبتمبر الماضي، على وقف القتال بشكل فوري ودائم، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل مستدام ودون أي عوائق.
وأكدت الدولة التزامها الراسخ بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم الأمم المتحدة، على رفع المعاناة عن الشعب السوداني الشقيق من أجل حياة أكثر أماناً وازدهاراً.
وفي السياق، شارك معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة، في الاجتماع الوزاري تحت شعار «متحدون من أجل السلام في السودان» الذي ضم ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وأقيم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً التزام دولة الإمارات بدعم مبادرات السلام في السودان، وتكثيف الجهود للعودة إلى مسار العملية السياسية للتوصل إلى تسوية سلمية دائمة للنزاع.

أخبار ذات صلة الأمم المتحدة: تعافي سوريا يجب أن يبدأ دون انتظار رفع العقوبات «الأونروا» توزع طروداً غذائية على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

شريك رئيسي
بدوره، اعتبر مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، السفير جمال بيومي، أن دولة الإمارات تُعد شريكاً رئيسياً للأمم المتحدة في مسيرة العمل الإنساني الإقليمي والدولي على مدى أكثر من 50 عاماً، ما جعل التعاون القائم بينهما يشكل إحدى أبرز الركائز التي يستند إليها العمل الإنساني، موضحاً أن الشراكة الإماراتية الأممية تظهر بوضوح في الملف السوداني، عبر العديد من أوجه التعاون والتنسيق المشترك لدعم الشعب السوداني الشقيق، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الإنساني.
وذكر بيومي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات والأمم المتحدة تتبنيان معاً العشرات من المبادرات والبرامج الرامية لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى ملايين البشر حول العالم، لا سيما في أوقات الأزمات والنزاعات والكوارث الطبيعية، وتُعد الحالة السودانية واحدة من أبرز صور التعاون الإماراتي الأممي الساعي إلى تخفيض التصعيد، ودعم الحلول السياسية، وتكثيف الجهود الإنسانية والإغاثية لمعالجة تداعيات الأزمة الإنسانية.
وأشار إلى حرص الأمم المتحدة على تعميق الشراكة مع الإمارات، باعتبارها دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط، وتلعب دوراً مهماً في مجال حفظ الأمن والاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والدولي، إضافة إلى دورها الداعم للوكالات الأممية بشكل يمكنها من القيام بمسؤولياتها المتعددة في المناطق التي تشهد نزاعات وكوارث.
التزام إنساني راسخ
قال المساعد الأسبق لوزير الخارجية المصري، إن الشراكة الفاعلة التي تربط بين الإمارات والأمم المتحدة في مجالات العمل الإنساني تخفف كثيراً من حدة التداعيات الإنسانية المترتبة على النزاعات والأزمات والكوارث الطبيعية التي يُعانيها ملايين البشر حول العالم، لا سيما في الدول الفقيرة والنامية، وهو ما تجسد في دعم الدولة لملايين السودانيين النازحين داخلياً واللاجئين في دول الجوار.
وأضاف أن الإمارات تدعم آمال وتطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق السلام والاستقرار، عبر حزمة مبادرات سياسية ودبلوماسية تؤدي إلى الانتقال السياسي السلمي في إطار من التوافق والوحدة الوطنية، مؤكداً أن الأمم المتحدة تعول كثيراً على الجهود الإماراتية في مجالات العمل الإنساني، وبالأخص في مجالات تقديم المساعدات الإغاثية، عبر تقديم العديد من المساعدات التي لا ترتبط بالتوجهات السياسية، ولا ترتبط بأي اعتبارات أخرى سوى الجانب الإنساني فقط.
وفي إطار جهود الإمارات لتسوية الأزمة السودانية سلمياً، وتخفيف معاناة الشعب السوداني الشقيق، طالبت الدولة في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب حدوث مجاعة وشيكة في السودان، مؤكدة دعمها لجميع المبادرات الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار، والعودة إلى حكومة شرعية تمثل جميع فئات الشعب السوداني.
وأكدت «الخارجية» الإماراتية على موقف دولة الإمارات الواضح والراسخ تجاه الأزمة في السودان، إذ إن تركيزها الأساسي انصب ولا يزال على الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، ووقف الاقتتال الداخلي في أقرب وقت، ومعالجة الأزمة الإنسانية من خلال تقديم الدعم الإنساني والإغاثي العاجل للشعب السوداني، داعية أطراف النزاع إلى احترام التزاماتهم وفق إعلان جدة، ووفق آليات منصة «متحالفون لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان» (ALPS).

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الإمارات الأمم المتحدة السودان أزمة السودان المساعدات الإنسانية المساعدات الإماراتية تداعیات الأزمة الإنسانیة الإمارات والأمم المتحدة الشعب السودانی الشقیق الإنسانیة والإغاثیة العمل الإنسانی الأمم المتحدة دولة الإمارات للأمم المتحدة أن الإمارات فی السودان فی مجالات

إقرأ أيضاً:

"احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرض الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، رأيه الخاص حول حقيقة المصريين من حيث النزعة العرقية والأصل وحقيقة ما إذا كنا فراعنة أم أفارقة أم عرب؟

وقال خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار عبر شاشة فضائية صدى البلد: عندنا القدرة على الدحض، لكن الدحض القشري زي ما بنقول إننا فراعنة.. احنا مش فراعنة، احنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة وقعدنا لفترة طويلة نعلم أن حولنا معابد وأشياء فرعونية ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ومن بعده بدأت البعثات تيجي تعرفنا إيه اللي حوالينا، ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجيبتولوجي اللي هو علم المصريات.

وأوضح، أن الهجمات التي تتعرض لها مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط جزء منها بما تمتلكه الدولة من إرث حضاري وثقافي، مشددًا على أهمية تقديم هذا الإرث بصورة علمية وموضوعية تعزز الانتماء الوطني.

وتطرق مستشار الأمم المتحدة إلى مفهوم "اقتصاد الانتباه"، موضحًا أنه أصبح أحد أبرز الأدوات المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لتحقيق عوائد مالية وإعلانية، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير أو ترفيهي على حساب المحتوى الهادف.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا النموذج من خلال إنتاج محتوى رقمي قصير ومؤثر لا يتجاوز 60 ثانية، قادر على جذب انتباه الجمهور العالمي، وإبراز الحضارة المصرية وتعزيز الصورة الذهنية للدولة، بما يسهم في إثارة الفضول تجاه مصر وزيادة الاهتمام بها، مختتما: الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من تقديم محتوى جذاب يجمع بين المصداقية والتأثير.

مقالات مشابهة

  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة