جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@22:27:38 GMT

حرب ترامب التجارية

تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT

حرب ترامب التجارية

علي الرئيسي

باحث في قضايا الاقتصاد والتنمية  

إنَّ أفضل توصيف لسياسات الرئيس ترامب هو ما تفضَّل به الاقتصادي الأمريكي المعروف والحائز على نوبل في الاقتصاد جوزيف استغلتز الذي قال " إن سياسات ترامب لا تعتمد على أي نظرية اقتصادية، وبالتالي حتى أولئك الذين يُريدون التفاوض معه لا يعرفون كيف، لأنَّ سياساته لا تعتمد على نظرية اقتصادية أو حتى على منطق سليم.

طبعاً هناك آراء عديدة حول كيف توصل ترامب إلى أن فرض التعرفات الجمركية سيُجبر المصانع الأمريكية على العودة إلى الولايات المتحدة وسيخلق فرص عمل في الداخل الأمريكي. يعتمد ترامب على مستشاره للتجارة وهو السيد بيتر نافارو، وهو اقتصادي أمريكي عمل مساعدا لترامب في عدد من الوظائف. نافاورو معروف بآرائه المتشددة حول التجارة وكان من أهم مستشاري ترامب في السياسات المتعلقة بالتجارة وبالذات فرض الرسوم الجمركية على الصين.

 نافورو أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في أرفين، لدى نافاورو عدد من المؤلفات حول التجارة وهو أحد أبرز منتقدي سياسات الصين التجارية، أعماله تركز على الاختلالات التجارية وتراجع التصنيع في الاقتصاد الأمريكي.

منهجه وسياساته مثيرة للجدل وهي محل نقد من معظم الاقتصاديين. حيث يعتقد الكثيرون أن هذه السياسات ستقود إلى حروب تجارية، بينما يرى مؤيدوه أنها ضرورية لحماية المصالح الأمريكية.

نظرا للمخاوف من تراجع سندات الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي (إضافة الى انهيار سوق الأسهم). تراجع الرئيس ترامب – على الأقل في الوقت الحالي عن مُعظم الرسوم الجمركية الجديدة التي هدد بفرضها على نحو 60 دولة، ولكن، بينما قد تكون الأسواق قد كسبت هذه المعركة فإن الحرب التجارية لم تنته بعد.

كان تراجع ترامب ملحوظا، كما يتضح من رد فعل السوق، فبعد أن شهدنا أكبر انخفاض في مؤشر ستاندارد بورز 500 منذ عام 2020، شهدنا بعد ذلك أكبر انتعاش منذ 2008. لكن خلف الكواليس، يشعر العديد من المستثمرين بالقلق من أننا لم نشهد بعد نهاية الانهيار، ولا يزال العديد يتوقعون ركودا اقتصاديا هذا العام، على الرغم من تراجع ترامب.

يعود جزء من سبب التشاؤم المستمر إلى بقاء العديد من التعرفات الجمركية سارية. لا تزال الواردات إلى الولايات المتحدة خاضعة للتعرفة الأساسية البالغة 10٪. حتى أسابيع قليلة مضت، كانت الرسوم الجمركية تعتبر صدمة عميقة لنظام التجارة العالمي. ولا يزال من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على التضخم والطلب الكلي في الولايات المتحدة،. بالإضافة إلى عائدات التصدير للعديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين. بينما يأمل ترامب في إبرام صفقات مع دول مختلفة، إلا أنه من غير الواضح ما سيحدث بعد فترة التوقف التي تبلغ 90 يوماً للتعرفات الجمركية المتبادلة (باستثناء الصين)، خاصة في حالة عدم وجود اتفاقيات.

لكن الخبر الأبرز هو التصعيد الكبير في الحرب التجارية مع الصين. رفع ترامب الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى نسبة مذهلة بلغت 125٪ بعد أن أعلنت بكين عن رسوم جمركية متبادلة على الواردات الأمريكية. سيكون تأثير هذه المرسوم كبيرا. فرغم تصاعد التوتر بين البلدين، حافظت التجارة بين الولايات المتحدة والصين على أهميتها، حيث بلغت 585 مليار دولار في العام الماضي وحده.

إجمالا، يعد معدل التعريفات الجمركية الحالي في الولايات المتحدة الأعلى منذ الثلاثينات من القرن الماضي. ستسبب هذه التعريفات فوضى للمصنعين الأمريكيين، الذين يستوردون العديد من مدخلات الإنتاج من الصين. ستؤدي هذه التعريفات الى انخفاض إيرادات الشركات المصدرة إلى الصين، وارتفاع لأسعار للمستهلكين في أمريكا. كما سيتأثر الاقتصاد الصيني سلبيا. ستنخفض عائدات التصدير، وسترفع التعريفات الصينية الانتقامية أسعار الواردات من الولايات المتحدة، مما يؤثر على أسعار كل شيء من الهواتف الذكية إلى فول الصويا.

يبدو أن فريق ترامب أدرك هذا متأخرا. فقد أصدرت الإدارة مذكرة خلال عطلة نهاية الأسبوع تعلن فيها أن الهواتف الذكية، أكثر السلع المستوردة من الصين إلى أمريكا، ستعفى من الرسوم الجمركية، كما ستعفى واردات مهمة أخرى، من الأجهزة الإلكترونية إلى أشباه الموصلات والخلايا الشمسية. (إن مسؤولي ترامب أشاروا إلى أن هذه الإعفاءات قد تكون مؤقتة فقط). وستستفيد دول أخرى تعاني من عجز تجاري كبير مع الولايات المتحدة، من فيتنام إلى تايلند إلى ماليزيا إلى تايوان، من الإعفاءات.

هذا تحول هادئ، وإن كان صارخا، عن إدارة زعمت الأسبوع الماضي أنها ستعيد تصنيع هواتف آيفون إلى الولايات المتحدة. وقد أديرت هذه المسألة بشكل سيئ للغاية. كما أشار بول كروغمان في مقال نشر مؤخراً على موقعه. بات من الواضح أن ترامب وفريقه الأساسي يدركون أنهم تجاوزوا الحدود. فحسب جميع الروايات، يهمش الآن مدير الحرب التجارية- بيتر نافارو- مع تغيير الإدارة لتكتيكاتها.

لكن حتى مع تراجع ترامب عن موقفه، لايزال العديد من المستثمرين متشائمين. فرغم تراجع ترامب عن العديد من الرسوم الجمركية التي هدد بفرضها الأسبوع الماضي. إلا أن الضرر الذي أحدثته هذه المعركة التجارية الأخيرة لا يمكن إصلاحه بين عشية وضحاها. فقد أدى سلوك ترامب المتقلب إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتفاقم التشرذم الاقتصادي وانهيار الثقة في نظام التجارة العالمي المدعوم من الولايات المتحدة.

 

     

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة تراجع ترامب العدید من

إقرأ أيضاً:

ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة

أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على 60 شريكًا تجاريًا، بحجة التصدي لمخاوف مرتبطة بالعمل القسري، لتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ الجمعة بدلًا من تعرفات سابقة فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتهت صلاحيتها.

وتتراوح الرسوم الجديدة بين 10% و12.5%، وتشمل اقتصادات كبرى من بينها الصين والهند والاتحاد الأوروبي، في خطوة جديدة ضمن سياسة واشنطن التجارية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن “الولايات المتحدة تفرض منذ نحو قرن حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وحان الوقت الآن كي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا”.

وجاء القرار بعد تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحفاظ على سياستها الجمركية، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها ترامب سابقًا، معتبرة أن استخدامه للقانون لتبرير تلك الإجراءات تجاوز الصلاحيات الممنوحة له.

وبعد ذلك القرار، لجأت إدارة ترامب إلى فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% استنادًا إلى قانون آخر يسمح بفرض هذه الرسوم الإضافية لمدة تصل إلى 150 يومًا، قبل أن تنتهي صلاحيتها الجمعة.

وتدخل الآن حزمة الرسوم البديلة التي طُرحت للمرة الأولى في يونيو، والتي ترى الإدارة الأمريكية أنها أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية.

وبموجب القرار الجديد، تخضع الدول التي طبقت حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، أو التزمت بهذه الإجراءات، للمعدل الأقل من الرسوم البالغ 10%، وتشمل هذه الفئة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.

أما الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأخرى، فتخضع للرسوم الأعلى البالغة 12.5%.

وحصل الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا على إجراءات مخففة، بما يتماشى مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها هذه الدول سابقًا مع الولايات المتحدة.

وأعربت الحكومة اليابانية عن “أسفها لفرض هذا الإجراء”، وفق ما قال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا.

كما وصف وزير التجارة الأسترالي دون فاريل الرسوم الأمريكية الجديدة بأنها “غير مبررة وتتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمناها، ويجب إلغاؤها”.

من جهته، انتقد رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون الرسوم، واصفًا إياها بأنها “مخيبة للآمال”، وقال عبر منصة “إكس” إن الولايات المتحدة لم تقدم “أدلة جوهرية تدعم المزاعم المتعلقة بالعمل القسري”.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة إلى إعادة صياغة العلاقات التجارية مع شركاء الولايات المتحدة عبر استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط اقتصادي.

مقالات مشابهة

  • "رويترز": الصين تبدأ مساعي لوقف القتال بين أمريكا وإيران
  • الولايات المتحدة تحذر مواطنيها من السفر إلى دول الشرق الأوسط
  • كيف دفعت المواجهة في جرينلاند أوروبا للاستعداد للحرب مع الولايات المتحدة؟
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف 4 أفراد و9 شركات
  • رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية
  • ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية