نهيان بن مبارك: «صندوق الوطن» منصة لتعزيز الهوية واللغة والثقافة في وجدان الأجيال
تاريخ النشر: 30th, April 2025 GMT
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، أن مشاركة الصندوق في معرض أبوظبي الدولي للكتاب تمثل ترجمة حقيقية لرؤية قيادتنا الحكيمة، التي تؤمن بأهمية الثقافة والمعرفة في بناء الإنسان والمجتمع.
وقال معاليه: «نهدف من خلال هذه المشاركة إلى تعميق الوعي بالهوية الإماراتية في وجدان كل مواطن ومقيم، وتعزيز عناصرها المرتبطة بالتراث، واللغة، والقيم المجتمعية، والانتماء للوطن والولاء لقيادته وتشجيع كافة المبدعين والكتاب على المساهمة مع صندوق الوطن في هذا المجال.
ولفت إلى أن جناح صندوق الوطن يسعى لحشد جهود المبدعين والكتاب والمفكرين والفنانين والشعراء لتعزيز قيم الهوية الوطنية واللغة العربية من خلال الكلمات واللغة البصرية وغيرها من التعبيرات الفنية والأدبية.
وأوضح معاليه أن مشاركة أكثر من 30 كاتباً ومبدعاً إماراتياً وعربياً وعالمياً في أنشطة وبرامج جناح صندوق الوطن لها دور كبير في وصول رسالة جناح صندوق الوطن إلى جميع رواد معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وجمهور الثقافة والمعرفة من مختلف الجنسيات والأعمار، مؤكدا أهمية المعرفة في تعميق عناصر وقيم الهوية الوطنية، ومكانة اللغة العربية وفنونها وآدابها لدى الفئات كافة ولاسيما الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن إشراك المفكرين والمؤلفين والفنانين مع طلاب المدارس في حوار مفتوح حول هذه القيم، يمكن أن يسهم في رسم مستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً للإمارات وللعالم بأسره، وأن التفاعل مع مناقشات والمشاركة في أنشطة رائدة لتطوير الأفكار والمعرفة والأدب والفنون، وتبادل المعلومات القيمة، ساهم في تعزيز القيم الإنسانية الأصيلة باعتبارها ركيزة أساسية في الهوية الوطنية، ورسم مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً للإمارات والعالم.
برنامج حافل
وشهد جناح صندوق الوطن إقبالاً كبيراً من طلاب المدارس والجامعات والمثقفين والمهتمين بالمعرفة، إذ تميز بتقديم برنامج حافل من الجلسات الحوارية، وورش العمل، والندوات الأدبية، والأمسيات الفنية بمشاركة عدد من المبدعين العرب والإماراتيين.
وفي الجلسات الصباحية، شاركت الكاتبة حمدة البلوشي في حوار مفتوح مع طلاب المدارس حول أهمية القصة في رسم الوجدان وغرس القيم، مؤكدة أن «أدب الطفل هو حجر الأساس لبناء قارئ مثقف ومواطن فاعل». وأشادت بدور جناح صندوق الوطن الذي تجاوز كونه مساحة عرض، ليصبح «منصة فكرية وتربوية مفتوحة للنقاش والإبداع».
كما تحدثت الكاتبة تسنيم عمران عن تجربتها في الكتابة للفئات الشابة، مشيرة إلى أن الكاتب يجب أن يكون مرآة لجيله، مؤكدة حرصها على تقديم أعمال تحاور وجدان القارئ وتطرح أسئلة الهوية والانتماء بلغة مشوّقة. وأعربت عن تقديرها للجناح الذي منحها الفرصة للتفاعل المباشر مع جمهورها.
أمسية شعرية
أما في الفترة المسائية، فقد أدارت الشاعرة الهنوف محمد أمسية شعرية استضافت خلالها الشاعرين الدكتور طلال الجنيبي والدكتور حسن النجار، حيث دار حوار غني حول دور الشعر في تشكيل الوجدان الجمعي وترسيخ القيم.
واعتبرت الهنوف أن «الشعر يبقى المتنفس الوجداني والروحي في زمن يتسارع فيه كل شيء»، مثمنةً حرص الجناح على دعم الشعراء وتقديمهم في فضاء يعكس عمق القيم الإماراتية وحب اللغة العربية.
وقدّم الدكتور طلال الجنيبي مجموعة من قصائده التي جمعت بين روح الأصالة والتعبير عن القضايا الإنسانية، مؤكداً أن الشعر الإماراتي يعيش نضجاً فكرياً وجمالياً، وأن تساؤلات الهوية واللغة والقيم تفتح آفاقاً واسعة لتعزيز الانتماء لدى مختلف شرائح المجتمع، خصوصاً الشباب.
من جانبه، عبّر الدكتور حسن النجار عن سعادته بجمهور الأمسية، مشيراً إلى أن الشعر ما زال حياً برسالته القيمية والوجدانية، خاصة حين يحظى بالدعم من مؤسسات وطنية مثل صندوق الوطن، الذي أتاح له اللقاء بجمهور المعرض والتفاعل مع محبي الكلمة.
ويوصل جناح صندوق الوطن فعالياته اليومية على مدى أيام المعرض، من خلال جدول حافل يتضمن ندوات أدبية، وورش عمل، وجلسات حوارية مع مفكرين وأكاديميين، وأمسيات فنية.
ويستعد الجناح يوم الاثنين المقبل للإعلان عن أحدث مبادراته الاجتماعية والثقافية، وسيقوم معالي الشيخ نهيان بن مبارك بتكريم الفائزين في مسابقة «كأس التخيل» من أبناء وبنات الإمارات. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: نهيان بن مبارك صندوق الوطن معرض أبوظبي الدولي للكتاب أبوظبي الثقافة اللغة العربية معرض أبوظبی الدولی للکتاب إلى أن
إقرأ أيضاً:
أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
صنعاء "د.ب.أ": رغم الظروف القاسية التي تعاني منها بلاده، يحرص الفنان والمخرج المسرحي اليمني أحمد علي جبارة 61 عاما على صنع البسمة وزراعة الأمل في محيطه، كرسالة سامية تأبى الانكسار أو الخفوت.
حكاية المسرح والعمل الفني لم تكن مجرد شغف اختاره جبارة في مرحلة لاحقة من حياته، وإنما سيرة لافتة بدأت معه منذ حوالي نصف قرن عندما كان يقف في ساحات المدرسة حاملا شارة الكشافة، ليبدأ منها رحلة ثرية مستمرة حتى اليوم في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
ولد أحمد علي جبارة في مدينة تعز جنوب غربي اليمن عام 1965، وكانت بدايته الأولى من مدرسة الثلايا الأساسية، حيث التحق وهو في عمر التاسعة بالحركة الكشفية.
في هذه المدينة العريقة التي توصف حاليا بأنها عاصمة الثقافة اليمنية، كانت البدايات الحقيقية لاكتشاف موهبة جبارة، فقد شارك في فرق الإنشاد والمسرح الكشفي، وبرز صوته المميز في الفعاليات المدرسية والوطنية.
في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يتحدث جبارة بأنه في تلك الفترة- مطلع السبعينيات - لم تكن الكشافة مجرد نشاط مدرسي، وإنما بمثابة مدرسة متكاملة لبناء الشخصية، إذ تعلم من خلالها قيم الانضباط والعمل الجماعي والثقة بالنفس والقدرة على التعبير والمواجهة والإبداع.
مازال جبارة يتذكر كيف تأثر في بدايات مشواره المسرحي والكشفي بعدد من القادة الكشفيين والمدرسين العرب، خصوصا المعلمين المصريين والسودانيين الذين نقلوا خبراتهم إلى اليمن في مجالات الكشافة والمسرح والرياضة، وأسهموا في تشكيل الوعي الفني والثقافي خلال السبعينيات والثمانينيات.
في عام 1980، وهو في الـ 15 من عمره انتقل جبارة إلى العاصمة صنعاء، والتحق بفريق المسرح العسكري الذي كان محطة مهمة في مسيرته الفنية.
وهناك تلقى تدريبات متخصصة على يد عدد من المسرحيين والمخرجين، بينهم الفنانان الفلسطينيان يوسف لبد وحسين الأسمر، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والفنانين اليمنيين والعرب.
ومثلت تلك الحقبة نقطة تحول لجبارة من مرحلة الموهبة والهواية إلى مسار التكوين الاحترافي، حيث تعمق في فنون الإخراج والتمثيل المسرحي.
وفي عام 1984 كان من بين الأعضاء المؤسسين لفرقة المسرح الوطني في تعز، التي تأسست بإشراف الخبير المسرحي المصري إميل جرجس، ليواصل بناء تجربته الفنية في المدينة التي احتضنت بداياته.
بعد إتمامه مرحلة الثانوية العامة، حصل أحمد جبارة على منحة لدراسة المسرح في الكويت نهاية عقد الثمانينيات، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن تتغير ظروف الدراسة بسبب حرب الخليج عام 1990، لينتقل إلى العراق ويواصل تعليمه في أكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
هناك تخصص في المسرح، وفي عام 1993 حصل على درجة بكالوريوس تمثيل وإخراج مسرحي، وعاد إلى وطنه حاملا معه تجربة أكاديمية انعكست لاحقا على أعماله ومشاريعه الفنية والتربوية في اليمن.
بعد عودته إلى اليمن، التحق موظفا بوزارة التربية والتعليم، وهناك بدأ مرحلة جديدة من حياته تمثلت في تحويل المسرح المدرسي إلى مشروع لاكتشاف المواهب وصناعة جيل جديد من المبدعين.
وفي عام 1995 أسس أول مهرجان للمسرح المدرسي في تعز بمشاركة نحو 15 مدرسة، بدعم من قيادة مكتب التربية والتعليم، ليصبح لاحقا مهرجانا مركزيا يتوسع عاما بعد عام.
المسرح وسيلة تربوية
لم يكن جبارة يقتنع فقط بمجرد إقامة عروض مسرحية ترفيهية، وإنما يرى في المسرح وسيلة تربوية لبناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على الحوار والتفكير والإبداع.
كما أسس فرقا مسرحية مدرسية على فترات متفرقة في تعز، ودرب العديد من الطلاب الذين أصبحوا لاحقا ناشطين في المجال الثقافي والفني.
وإلى جانب ذلك، امتدت تجربة جبارة إلى خارج تعز، حيث شارك في تدريب معلمي المسرح المدرسي في صنعاء، كما كان ضمن المدربين والمشرفين على مهرجانات المسرح المدرسي المركزية على مستوى اليمن.
وشارك في هذه التجارب إلى جانب عدد من المسرحيين اليمنيين، بينهم المخرج المسرحي الراحل فريد الظاهري (عام 2007) والكاتب والناقد المسرحي عبدربه الهيثمي الذي توفي في فبراير 2026.
إنجازات وحضور عربي ومحلي
ومن أبرز محطات تجربة الفنان جبارة الفوز بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل في المهرجان الثالث للمسرح اليمني في العاصمة صنعاء، عام 1995.
وبعدها بعشر سنوات، فاز بجائزتي أفضل إخراج مسرحي وأفضل تصميم ملابس في المهرجان الثالث للمسرح المدرسي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وذلك في المملكة العربية السعودية عام 2005.
يفيد جبارة أيضا بأن تجربته المسرحية امتدت إلى المسرح الجامعي، حيث شارك مع جامعة تعز في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها مسرحية "لا تصالح" المأخوذة عن قصيدة الشاعر الراحل أمل دنقل (توفي عام 1983)، والتي جرى تحويلها إلى لوحة مسرحية، وشاركت بها جامعة تعز في مهرجان الجامعات العربية بجامعة جنوب الوادي في مصر عام 2002، وحصلت على المركز الأول.
ورغم ظروف الحرب التي أثرت على القطاع المسرحي والفني بشكل كبير، واصل جبارة نشاطه وشغفه ونجح في الفوز بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل عن مسرحية (ميس) في مهرجان المسرح اليمني بمدينة عدن، عام 2018، وكذلك الفوز بجائزة أفضل مخرج مسرحي عن مسرحية (الخلاص) في مهرجان المسرح اليمني بحضرموت عام 2020.