شنّت القوات الأمريكية، فجر الاثنين، سلسلة غارات جوية استهدفت العاصمة اليمنية صنعاء ومواقع في محافظة الحديدة، ضمن تصعيد عسكري جديد في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وجماعة “أنصار الله- الحوثيين).

وأعلنت جماعة “أنصار الله- الحوثين” في اليمن، الاثنين، أن نحو 10 غارات جوية استهدفت العاصمة صنعاء ومحيطها، محمّلين الولايات المتحدة مسؤولية تنفيذها.

وذكرت وكالة “سبأ” التابعة للحوثيين أن غارتين أمريكيتين طالتا شارع الأربعين شمال العاصمة، فيما استهدفت غارة ثالثة شارع المطار. وكانت الوكالة قد أعلنت في وقت سابق عن سلسلة من الغارات التي طاولت أطراف صنعاء.

من جهتها، أفادت قناة “المسيرة” التابعة للجماعة أن الطائرات الأمريكية شنت هجمات متزامنة على مواقع في محافظات صنعاء، وصعدة، والحديدة، والجوف. وذكرت القناة أن الغارات استهدفت ميناء رأس عيسى وجزيرة كمران بمحافظة الحديدة، إضافة إلى ثلاثة مواقع شرق مدينة صعدة، وغارتين على مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف. ولم ترد أنباء عن وقوع ضحايا حتى الآن.

وفي وقت سابق الأحد، كانت جماعة “أنصار الله” قد أعلنت عن غارتين أمريكيتين استهدفتا مديرية خب والشعف في محافظة الجوف شمالي البلاد، معتبرة ذلك استمرارًا لما وصفته بـ”العدوان الأمريكي المتواصل” منذ منتصف مارس الماضي.

في سياق متصل، كشف تحقيق أولي أجراه الجيش الإسرائيلي أن خللًا تقنيًا في صاروخ الاعتراض كان السبب وراء فشل التصدي لصاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي من اليمن، الأحد، وسقط في منطقة قريبة من مطار بن غوريون الدولي، متجاوزًا أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية.

وأوضح الجيش، في بيان صدر مساء الأحد، أن أنظمة الرصد والتشغيل والإنذار عملت بشكل سليم، لكن صاروخ الاعتراض واجه مشكلة تقنية حالت دون نجاح عملية الاعتراض.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الصاروخ الحوثي تمكن من تجاوز منظومة “السهم 3” الإسرائيلية ومنظومة “ثاد” الأميركية، ما أدى إلى انفجار قوي قرب المطار، ودفع سلاح الجو إلى فتح تحقيق موسع في الواقعة.

وأعقب الحادث جلسة أمنية طارئة ضمّت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان أيال زمير، ورؤساء الموساد والشاباك، خلصت إلى أن “زمن ضبط النفس قد انتهى”، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية أو أمنية انتقامية.

وكانت صافرات الإنذار قد دوت في تل أبيب وعدد من المستوطنات بوسط إسرائيل قبيل سقوط الصاروخ، فيما أظهرت لقطات مصوّرة سحب دخان كثيفة تتصاعد قرب موقع الانفجار.

فيما توقفت حركة الملاحة الجوية لفترة وجيزة، أفادت وكالة “فرانس برس” باستئنافها لاحقًا في مطار بن غوريون بعد التأكد من سلامة الموقع.

وكان أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن جماعته قررت فرض “حصار جوي شامل” على إسرائيل، عبر “تكرار استهداف المطارات وعلى رأسها مطار اللد (بن غوريون)”، ردًا على ما وصفه بـ”التصعيد الإسرائيلي وتوسيع العدوان على قطاع غزة”.

ودعت الجماعة في بيانها جميع شركات الطيران العالمية إلى “أخذ هذا الإعلان على محمل الجد وإلغاء رحلاتها إلى مطارات العدو الإسرائيلي، حفاظًا على سلامة طائراتها وركابها”.

وأفادت الجماعة بأن الولايات المتحدة نفّذت أكثر من 1300 غارة جوية وقصف بحري على اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، بحسب بيان صادر عنها.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: اليمن اليمن وأمريكا اليمن وإسرائيل جماعة أنصار الله الحوثيين دونالد ترامب قصف أمريكي على اليمن

إقرأ أيضاً:

فورين بوليسي: غارات ترامب ضد إيران لن تحل مشكلته مع أسعار النفط

تناول تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" لكيث جونسون التصعيد الأمريكي ضد إيران، قائلا إن إدارة دونالد ترامب تواجه قنبلة موقوتة في حملة الغارات الجوية ضد إيران.

وذكر التقرير، أنه مهما كان الهدف الحقيقي من تصعيد الهجوم الأمريكي على إيران، والذي  تحول إلى غارات متواصلة منذ أيام على البنية التحتية والموانئ والمنشآت العسكرية الإيرانية بعد وقف إطلاق نار قصير، فإنه لا يسهم في معالجة عامل الوقت الحرج الذي يهدد بتقويض نهج إدارة ترامب العالمي المتنامي: تدهور الأسعار.

ويقول البنتاغون إن الهجوم الجوي الأمريكي المتجدد، إن لم يكن بالضرورة مقدمة لغزو بري، فهو "يهدف إلى مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز".

وبحسب البنتاغون، فقد كانت القدرات العسكرية الإيرانية قد دمرت بالفعل قبل أربعة أشهر، لكن إيران أظهرت قدرة مفاجئة على مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السفن العابرة لمضيق هرمز، وعلى البنية التحتية الحيوية للدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، وعلى القواعد العسكرية الأمريكية فيها.

 وقال ألان أير، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية الذي عمل ولأكثر من عقد على الملف الإيراني ويعمل الآن في معهد الشرق الأوسط: "ما الذي نحاول فعله؟ تصعيد الضغط على إيران لتغيير خطوطها الحمراء. تكتيكيا، نسعى إلى إضعاف قدرتها على السيطرة على الخليج وعزل مضيق باب المندب، ونظهر أيضا ميلا نحو التصعيد، مثل الهجمات على [مجمع صواريخ إيراني] في تبريز" وأضاف أن "الكثير من هذا ليس سوى رد فعل غريزي من دونالد ترامب"، فهو " كعازف بيانو بمفتاح واحد، وهذا المفتاح هو القوة العسكرية".

وأضافت المجلة في تقريرها، أن الهجوم الأمريكي المتجدد لا يجدي نفعا، فقد انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها، حيث باتت حركة السفن العابرة محدودة للغاية، قلة منها ناقلات نفط. كما استهدفت إيران ثلاث سفن مختلفة كانت تعبر المضيق خلال اليومين الماضيين. ويتوقع محللو النفط الآن أن يبقى المضيق مغلقا، على الأرجح لبقية العام على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول.

ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط. فقد عاد سعر خام برنت القياسي إلى منتصف التسعينيات من الدولارات للبرميل، بعد ارتفاع وجيز قرب 70 دولارا للبرميل قبل أسابيع قليلة، عندما بدا أن الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى تفاهم.

وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتتجاوز 4 دولارات للغالون قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي. أما الأسعار الأكثر أهمية، مثل تكلفة وقود الديزل، فهي أسوأ حالا، مما يسبب مشاكل جمة للصناعة والزراعة في قارات متعددة.

وقال جونسون إن هذا الوضع مشابه لما شهدناه هذا الربيع، عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وأثار الصراع في الخليج العربي شبح اضطراب اقتصادي واسع النطاق.

وأشارت إلى أن الفرق هذه المرة هو أن آليات تخفيف الصدمات قد نفدت، أو كادت أن تتلاشى. فقد انخفض مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى مستويات خطيرة للغاية، بحيث لم يتبق سوى ما يكفي لشهر واحد فقط لتعويض نقص البراميل من الشرق الأوسط.

وقد بلغ الوضع من السوء حدا دفع وزارة الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي إلى إعادة تحديد الحد الأدنى لمخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، من حيث التخزين، إلى مستويات أقل بكثير مما يعتبره خبراء صناعة النفط مناسبا.

وقال أير: "هي ساعة تعمل في اتجاهين، بمعنى، هل ستستسلم إيران تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة قبل أن يفعل ترامب ذلك؟".  ويضيف جونسون أن الطرفين حصلا على فرصة لإعادة ضبط الأوضاع خلال وقف إطلاق النار الأخير، حيث شهد العالم انخفاضا مؤقتا في أسعار النفط، بينما تمتعت إيران لفترة وجيزة بتخفيف العقوبات وانتعاشا في صادراتها بقيمة 6 مليارات دولار لشحناتها التي كانت محظورة سابقا. وقد سمحت لها هذه الفترة بتفريغ خزاناتها وتحقيق أرباح، والبدء من جديد في معركة استنزاف اقتصادي أخرى.

وأضاف أير أن الوقت يصب في صالح إيران لأن المخزون الإستراتيجي الأمريكي ينفذ. وقد تتفاقم الأمور إذا نفذ الحوثيون في اليمن تهديداتهم بمهاجمة السفن، وبخاصة السفن السعودية، في البحر الأحمر، الذي كان بمثابة صمام أمان لجزء كبير من كميات النفط الخام المحتجزة سابقا من الخليج العربي.

وفي غضون ذلك، لم تتوقف إيران عن هجومها على الملاحة البحرية عبر ما تعتبره ممرات غير مصرح بها في مضيق هرمز، الأمر الذي يزيد من عزوف شركات الشحن عن استئناف أعمالها كالمعتاد. وتشير تقديرات لويدز لندن إلى انخفاض إجمالي حركة الملاحة بنسبة 90 بالمئة على أساس سنوي، على الرغم من تأكيدات الولايات المتحدة بأنها تتحكم بحركة المرور عبر مضيق هرمز.

ولا تقتصر الردود العسكرية الإيرانية على المضيق فحسب، فقد ألحقت غارات إيرانية خلال الأسبوع الماضي أضرارا جسيمة بمحطة تحلية مياه في الكويت، حليفة الولايات المتحدة التي تعتمد بنسبة 90% على هذه المحطة لتوفير مياه الشرب.

ورغم أشهر من "إضعاف" القدرات الهجومية الإيرانية، لا تزال القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هدفا للهجمات، وكان آخرها هجوما مميتا على قاعدة أردنية تستضيف قوات أمريكية.

ومن غير المرجح أن تعالج الأدوات القليلة المتاحة للولايات المتحدة  المزيد من الغارات الجوية أو المزيد من العقوبات أو المزيد من الرسوم الجمركية المشكلة الأساسية، وهي أن إيران باتت تملك خطوطًا حمراء جديدة ونفوذا جديدا لم يكن لديها من قبل وفق التقرير.

ويشير رفض ترامب هذا الأسبوع حتى لأبسط بوادر محاولة جديدة للتوصل إلى حل تفاوضي إلى مدى الجمود. وقال آير: "هذه الإدارة لا تجيد الدبلوماسية، بل تجيد التسبب بالألم والتهديدات والرسوم الجمركية، ولن يجدي ذلك نفعًا مع إيران".

مقالات مشابهة

  • الجيش الإيراني يعلن استهداف مواقع أمريكية في البحرين والأردن بمسيّرات
  • إيران: ضربة أمريكية تستهدف مقرا للحرس الثوري على بحر قزوين
  • الأهواز تحت النار.. مقـ.تل أربعة أشخاص في غارات جوية أمريكية على إيران
  • فورين بوليسي: غارات ترامب ضد إيران لن تحل مشكلته مع أسعار النفط
  • غارات إسرائيلية تستهدف غزة وتدمر منازل في البريج وجباليا والزيتون والجلاء
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
  • الجيش الأردني يعلن التصدي لأربعة صواريخ وست مسيّرات إيرانية