الشارقة - الرؤية

بعد 12 يوماً من الحراك الثقافي والإبداعي الذي جعل من الكتب محوراً للتعلم والاكتشاف، أسدل "مهرجان الشارقة القرائي للطفل 2025" الستار على دورته السادسة عشرة، مستقطباً 125,700 زائر من 167 دولة إلى مركز إكسبو الشارقة، ضمن تجربة تفاعلية جمعت -تحت شعار "لتغمرك الكتب"- بين الأدب والفن والخيال والابتكار، وشكّلت محطة معرفية وترفيهية استثنائية للأطفال واليافعين والعائلات من مختلف أنحاء العالم.

وبتنظيم هيئة الشارقة للكتاب، جسد المهرجان رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتوجيهات قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، في تمكين الأجيال الصاعدة من أدوات المعرفة، وتنمية حبّ القراءة والإبداع في نفوسهم.

 

قارئ الغد .. صانع الحاضر

وقال سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب: "نحن لا نُنظم مهرجاناً، بل نستكمل رسم معالم مشروع حضاري يؤمن بأن الطفل ليس قارئ الغد وحسب، بل هو صانع الحاضر أيضاً. هذا ما تؤكده الرؤية الملهمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي تجعل من كل فعالية ثقافية جزءاً من منظومة متكاملة لبناء الإنسان، ومهرجان الشارقة القرائي للطفل اليوم أصبح منبراً عالمياً لترسيخ القيم المعرفية، ومختبراً حياً لإطلاق مواهب الجيل الجديد، وتوسيع خياله، وتمكينه من أدوات التفكير والابتكار".

وأضاف: "بتوجيهات ومتابعة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، نواصل في الهيئة عملنا على تطوير المحتوى، وتوسيع الشراكات، وتقديم تجربة ثقافية غنية تليق بمكانة الشارقة كمنارة للكتاب وأفق مفتوح نحو المستقبل".

 

تكريم الفائزين بجوائز "الشارقة لرسوم كتب الطفل لليافعين"

وشهد اليوم الختامي من مهرجان الشارقة القرائي للطفل 2025 تكريم الفائزين بجوائز "الشارقة لرسوم كتب الطفل لليافعين"، حيث قامت خولة المجيني، المنسق العام لمهرجان الشارقة القرائي للطفل، بتكريم الفائزين عن الفئتين العمريتين، حيث فاز شاراتفيجنيش شينتيلكومار بالمركز الأول عن الفئة (12–15 سنة)، وحلت مريم يحيى كاظم البدري في المركز الثاني. أما عن الفئة العمرية (16–18 سنة)، فحصدت المركز الأول تابارك رضا عبد الله محمد صالح، بينما جاءت آمنة فراز منير جشتي في المركز الثاني.

جسر إلى المستقبل

بدورها، أكدت خولة المجيني، أن الدورة السادسة عشرة أثبتت مجدداً أن الكتاب هو الوسيلة الأقوى لبناء العقول وصناعة المستقبل، مشيرة إلى أن الزخم الثقافي والتفاعلي الذي شهده المهرجان هذا العام يعكس التزام الشارقة بمشروعها الحضاري العابر للأجيال والحدود، وحرصها على تمكين الأطفال من الإبداع والمعرفة في بيئة غنية بالتجارب والتنوع الثقافي.

وأضافت: "حرصنا أن يكون كل طفل محور هذه التجربة، ليغادر المهرجان ومعه الكتاب الذي يعبّر عن شغفه، ويحفّزه على اكتشاف قدراته، وتحقيق أحلامه في المسار الذي يختاره والعمل الذي يلبي طموحاته، ليشق طريقه نحو المستقبل بثقة ومعرفة، مدفوعاً بحب القراءة وشغف الابتكار".

 برامج وفعاليات من 70 دولة

وشهد المهرجان هذا العام مشاركة 122 دار نشر من 22 دولة، واستضاف أكثر من 133 خبيراً من 70 دولة، قدّموا نحو 1024 فعالية شملت جلسات تفاعلية وورش عمل في مجالات الأدب، والفنون، والتكنولوجيا، والعلوم، بالإضافة إلى عروض مسرحية وقرائية وترفيهية، وسط حضور مميز من العائلات والمدارس والمؤسسات التعليمية والثقافية.

وتأكيداً على دعم الشارقة لصناعة الكتاب، وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بتخصيص 2.5 مليون درهم لاقتناء كتب من دور النشر المشاركة، لتزويد مكتبات الشارقة بأحدث الإصدارات التي تعزز محتواها العربي والعالمي وتدعم قطاع النشر.

 زخم معرفي عالمي

وشكّل المهرجان فضاءً تفاعلياً للأطفال من خلال 85 عرضاً مسرحياً وجوالاً، وورش في الطهي وفنون الكوميكس، وتقديم أكثر من 50 جلسة ثقافية شارك فيها نخبة من المؤلفين والرسامين والمبدعين من 17 دولة عربي، إلى جانب احتضان معرض "شيرلوك هولمز العالمي" لأول مرة في الإمارات، وإطلاق منصة "قارئ القرن"، وتدشين الهوية الجديدة للجائزة الدولية لأدب الطفل العربي.

 

تجارب استثنائية تدمج بين الخيال والمعرفة

ومن أبرز المساحات التفاعلية التي استحوذت على اهتمام الزوار، جاء "متحف صناع المستقبل"، الذي فتح أبوابه أمام الأطفال لعيش مغامرات تعليمية غنية قدمت بأسلوب مبسط ومرح. كما شهد المسرح الرئيسي حضوراً لافتاً مع العرض الفني "جانكلانديا"، الذي جمع بين الكوميديا وفنون السيرك والموسيقى، وسافر الأطفال إلى عوالم السحر في عرض "السحر في الأجواء" للفنان فيليب بوجارد، حيث تداخلت المؤثرات البصرية مع الحيل السحرية، ليشارك الأطفال في فتح مغارة علي بابا والوصول إلى كنوزها.

ونظّم المهرجان حفل "الجيل الذهبي"، أحياه كورال "روح الشرق" احتفاءً بمرور 25 عاماً على تأسيس قناة "سبيس تون"، غنّى خلاله الجمهور الصغير والكبير أشهر التترات التي صنعت ذاكرة الطفولة. إضافة إلى عرض استثنائي بعنوان "شارع العلوم"، قدّم خلاله اليوتيوبر عبد الله عنان واحداً من أضخم العروض العلمية في المنطقة.

 

تكريم المواهب الملهمة

وتقديراً لإبداعات الصغار، كرّم المهرجان الفائزين في مسابقة "فارس الشعر" التي سلطت الضوء على المواهب الشعرية في الإلقاء والحفظ، إلى جانب تكريم المواهب الشابة الفائزة في مسابقة رسوم كتب الطفل. وشكّلت هذه الجوائز دعماً معنوياً كبيراً للأطفال المبدعين وصانعي رسومات كتب الطفل، وتحفيزاً لهم على مواصلة التميز الأدبي والفني.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الشارقة القرائی للطفل محمد القاسمی کتب الطفل

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • 390 يوما تحولت إلى 14 سنة.. مشروع ماء بـ50 مليار دينار ما زال ينتظر التشغيل في ديالى
  • الصخرة أوتاميندي يسدل الستار على مسيرة ملحمية مع الأرجنتين
  • 35 ألف زائر لمحمية غابات عجلون منذ بداية العام
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • القاهرة الدولي للطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • مهرجان الطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • مفاجآت صيف دبي تواصل زخمها بأكثر من 60 يوماً من المتعة