بين النفط والعجز: العراق يغامر بسحب ثرواته الضريبية
تاريخ النشر: 9th, May 2025 GMT
9 مايو، 2025
بغداد/المسلة: أثار قرار الحكومة العراقية بسحب أكثر من ثلاثة تريليونات دينار من الأمانات الضريبية جدلاً واسعاً، إذ يعكس محاولة لسد العجز المالي وتأمين رواتب الموظفين وسط أزمة اقتصادية متفاقمة.
واستهدف القرار، الصادر في 15 نيسان 2025 بقرار مجلس الوزراء رقم 294، سحب 3.045 تريليون دينار من حساب الأمانات الضريبية لدى البنك المركزي العراقي، لتغطية نفقات شهر نيسان والأشهر اللاحقة، مع التزام بتسوية نقدية شهرية لاحقة.
وأكدت وزيرة المالية طيف سامي أن الإجراء قانوني ويستهدف تعظيم الإيرادات العامة، موضحة أن الأمانات تمثل مبالغ مدفوعة من شركات محلية وأجنبية، غالباً كإيرادات نهائية، تُودع مؤقتاً لحين التحاسب الضريبي.
وبرر عضو اللجنة المالية النيابية معين الكاظمي القرار، مشيراً إلى أن الأموال المسحوبة هي إيرادات نهائية مجمدة لدى هيئة الضرائب، وأغلبها من شركات نفطية وغير نفطية، مؤكداً أن التحاسب الضريبي قد يلزم الشركات بدفع مبالغ إضافية، بينما تتعهد الوزارة برد أي مستحقات تثبت للشركات لاحقاً.
وأضاف أن القرار لا ينطوي على إشكال قانوني، إذ أصبحت الأموال في حساب الحكومة، مما يضمن استمرارية الرواتب.
وأشار مراقبون إلى أن الإجراء يكشف هشاشة الوضع المالي العراقي، الذي يعتمد شبه كلياً على إيرادات النفط المتذبذبة، حيث بلغت إيرادات موازنة 2024 نحو 144 تريليون دينار، بينما وصلت النفقات إلى 210 تريليونات، مسجلة عجزاً بـ63 تريليون دينار.
وحذر خبراء اقتصاديون، مثل زياد الهاشمي، من أن استمرار الحلول المؤقتة، كسحب الأمانات، قد يدفع البلاد نحو أزمة مالية أعمق، خاصة مع انخفاض أسعار النفط عن المستوى المفترض في الموازنة (70 دولاراً للبرميل).
ويستذكر العراق حادثة مشابهة في أكتوبر 2022، عندما كشفت لجنة النزاهة النيابية عن سرقة 3.7 تريليون دينار من أمانات الضرائب في مصرف الرافدين، في فضيحة أُطلق عليها “سرقة القرن”.
وأثارت القضية، التي تورطت فيها شخصيات نافذة، جدلاً حول ضعف الرقابة على الأموال العامة، مما يعزز التحفظات الحالية حول إدارة الأمانات الضريبية.
وتصاعدت الانتقادات الشعبية والسياسية، إذ رأى نواب، أن القرار يعكس فشل السياسة المالية، متوقعين اللجوء إلى الاقتراض الخارجي مجدداً.
وتسود المخاوف من إلغاء موازنة 2025، مما يفاقم المخاوف من تعثر مالي وشيك، فيما يطالب النواب باستضافة وزيرة المالية لتوضيح الدوافع.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: تریلیون دینار
إقرأ أيضاً:
منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
وضع قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022 مجموعة من الضوابط الملزمة للجهات الإدارية عند إعداد وتنفيذ الموازنات، وحدد بشكل واضح الممارسات التي تُعد مخالفات مالية تستوجب المساءلة، بهدف ضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للإنفاق وتحقيق أعلى درجات الشفافية في إدارة موارد الدولة.
وألزم القانون الجهات الإدارية باستخدام الأنظمة والتطبيقات الذكية في إعداد وتنفيذ موازناتها وفق القواعد التي تحددها وزارة المالية واللائحة التنفيذية، مع الالتزام بكافة الإجراءات المنظمة للعرض والتسجيل والمراجعة المالية.
وحدد القانون عددًا من الأفعال التي تعد مخالفات مالية، أبرزها:
1- التأخر في تقديم الموازنات والحسابات الختامية
تعد مخالفة عدم تقديم الجهة الإدارية للموازنة أو الحسابات الختامية أو القوائم المالية وتقارير تقييم الأداء، أو تقديمها بشكل غير مكتمل أو بعد المواعيد المحددة.
2- عدم انتظام السجلات المحاسبية
تشمل المخالفات عدم إمساك الدفاتر والسجلات المحاسبية أو عدم القيد بها بصورة منتظمة وفقًا للقواعد المالية المعتمدة.
يجرم القانون عدم تمكين ممثلي وزارة المالية وأعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات من أداء مهامهم أو الاطلاع على المستندات والبيانات المطلوبة.
يعد امتناع الجهات الإدارية عن توفير المستندات أو التأخر في تقديمها أثناء أعمال الفحص والمراجعة مخالفة مالية.
يحظر القانون تجاوز البنود المالية المعتمدة أو نقل مبالغ بين أبواب الموازنة أو إجراء مصروفات غير مدرجة دون الحصول على الموافقات المالية اللازمة.
يعد تسليم مفاتيح التصديق الإلكتروني الخاصة بصاحبي التوقيعين الأول والثاني للغير مخالفة تستوجب المساءلة، مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة في القوانين الأخرى.
اعتبر القانون مخالفة أي من أحكامه أو القرارات واللوائح الصادرة تنفيذًا له من المخالفات المالية التي تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة لتعزيز الحوكمة المالية، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة، وتحقيق أعلى مستويات الرقابة والانضباط في إدارة الموازنة العامة.