عُمان صوت العقل ونهج الحكمة
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
د. حامد بن عبدالله بن حامد البلوشي **
عبر الأزمنة، وعلى مدار التاريخ الإنساني؛ برزت سياسة الحياد الإيجابي كنهج إستراتيجي تبنته بعض الدول واختارته لصون استقرارها، والحفاظ على لحمتها الوطنية، متجنبة التورط في النزاعات الإقليمية، والصراعات الدولية. ويتجلى الحياد في حفاظ الدولة على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف، دون أن تنحاز إلى جهة على حساب أخرى.
ظلّت عُمان دولة مستقلة ذات سيادة راسخة عبر العصور، ترفض التبعية والانجرار خلف القوى العالمية، وتنسج علاقات طيبة مع الشعوب شرقًا وغربًا. وهذا النهج لم يكن وليد العصر الحديث، بل بدأ منذ عهد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي في القرن الثامن عشر، وازداد وضوحًا خلال حكم السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- الذي أرسى سياسة الحياد المُستنير، مكرسًا مبدأ: "لا عداء مع أحد، ولا تحالف ضد أحد"، وهو النهج الذي يواصل السير عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- منذ توليه مقاليد الحكم عام 2020، مجددًا التزام السلطنة بالحياد كخيار إستراتيجي.
وفي عالم تتسارع فيه الصراعات وتضطرب التحالفات، تبرز عُمان كواحة سلام، لا تنأى عن الأحداث، بل تقدم الحياد كرسالة حضارية. تمضي بثبات الحكماء، تمزج السكينة السياسية بالفاعلية الدبلوماسية، وتبني جسور التفاهم، مناصرةً صوت العقل والحوار، ومراهِنة على الحكمة لإطفاء حرائق الجغرافيا والتاريخ.
وقد ارتكزت سياسة الحياد الإيجابي العُمانية على مجموعة من الأسس:
التمسك بالمبادئ الدولية: وعلى رأسها احترام السيادة الوطنية للدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها لحل النزاعات. ويتجلى ذلك في موقفها الثابت من الأزمات الدولية والإقليمية؛ حيث حرصت على الالتزام بالقانون الدولي ودعم المبادرات الدبلوماسية السلمية. دعم الحوار كوسيلة لحل النزاعات: فهو أحد الأعمدة الأساسية التي قامت عليها الدبلوماسية العُمانية؛ حيث آمنت عُمان بأن الحلول السلمية هي الأجدى لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي. تعزيز التعايش السلمي والتعاون الإقليمي والدولي: فمنذ القدم، كانت عُمان ملتقى للحضارات، وجسرًا يربط الشرق بالغرب. واستمرت السلطنة في تعزيز العلاقات الودية مع مختلف الدول، وسعت إلى دعم الجهود الرامية لتحقيق السلام في المنطقة والعالم، إدراكًا منها بأن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر التعاون المثمر، والتفاهم المتبادل.
وقد اتسمت السياسة العُمانية الرشيدة بعدد من الأهداف السياسية والإستراتيجية ومنها:
الحفاظ على الاستقرار الداخلي والخارجي: فقد ساعدت سياسة الحياد العُمانية في تجنيب السلطنة الكثير من الصراعات التي عصفت بالمنطقة، فبقيت عُمان واحة استقرار وسط أزمات الخليج المتتالية. تحقيق التوازن في العلاقات الدولية: عن طريق حرص السلطنة على علاقات متوازنة مع الجميع، فجمعت بين روابطها الخليجية والعربية، وعلاقاتها المتميزة مع قوى كبرى كأمريكا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، ما منحها حضورًا دوليًّا فاعلًا. تعزيز دور عُمان كوسيط موثوق: فأصبحت السلطنة وسيطًا يُعتمد عليه في أزمات كالأزمة اليمنية والملف النووي الإيراني. بفضل حيادها الإيجابي.وبالنظر إلى التجارب العملية لسياسة الحياد العُمانية، نذكر بعض النماذج الناجحة:
الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات المعنية بالجمهورية اليمنية والتي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين لضمان حرية الملاحة وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي في البحر الأحمر وباب المندب. استضافة الحوار الأمريكي الإيراني (2025م): فقد استضافت السلطنة مؤخرًا محادثات بين أمريكا وإيران، تأكيدًا على نهجها في الحياد الإيجابي وسعيها للتقريب بين الأطراف. وجاءت هذه المبادرة تأكيدًا لحكمة القيادة العُمانية ودورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي، لتظل عُمان منارة للتعقل، ومأمنا للحوار البنَّاء. الوساطة في النزاع اليمني: بالنظر إلى سلطنة عُمان كأرض للحكمة، وواحة للسلام، وبرعاية قائدها المتبصر، قد قامت بدورها المحوري المنتظر منها دائما في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، عبر دبلوماسيتها الهادئة، ومساعيها الإنسانية، بهدف الوصول إلى حلّ سلمي يخفّف من معاناة الشعب اليمني. منتزعة فتيل الأزمة، وغارسة بذور الوفاق، في أرض تاقت إلى الأمان بعد طول اضطراب. موقفها من الأزمة الخليجية (2017م): فقد التزمت عُمان الحياد، فحافظت على علاقاتها مع جميع الأطراف، وساهمت في جهود الوساطة بين الأشقاء الخليجيين، مؤدية دور الجسر الذي يربط الأشقاء دون انحياز. الأمن البحري في الخليج: بفضل موقعها الإستراتيجي على مضيق هرمز، لعبت السلطنة دورًا في تهدئة التوترات البحرية، وسعت لضمان استقرار الملاحة الدولية بين إيران والغرب.إنَّ انتهاج سياسة الحياد العُمانية لم يكن طريقًا مُعبَّدًا؛ بل كان مسارًا شائكًا محفوفًا بالتحديات، ومن أبرزها:
* الضغوط الإقليمية والدولية: فقد واجهت السلطنة محاولات دائمة لجرّها إلى مواقف منحازة من قِبل بعض القوى، إلا أن القيادة العُمانية تمسكت بنهجها المستقل، ورفضت الانجراف وراء الاستقطاب.
* التحديات الاقتصادية والسياسية: فرغم ما قد يسببه الحياد من حرمان بعض الامتيازات الاقتصادية التي تُمنح للحلفاء، فقد استطاعت عُمان بناء اقتصادها عبر التنويع والاستثمارات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الجميع.
رغم ما قد يرافق الحياد من تحديات، إلا أن له آثارًا إيجابية بارزة، منها:
الاستقرار السياسي والاقتصادي: فقد ساعد الحياد في ترسيخ أمن عُمان واستقرارها، مما جذب الاستثمارات، وعزز النمو الاقتصادي، فاستقطبت العديد من الاستثمارات الباحثة عن البيئة الآمنة. تعزيز المكانة الدولية: فمنحت سياسة الحياد السلطنة احترامًا واسعًا وثقة دولية، فغدت شريكًا موثوقًا في قضايا إقليمية ودولية عديدة.لقد أثبتت سياسة الحياد العُماني أنها ليست مجرد موقف دبلوماسي؛ بل هي رؤية إستراتيجية أسهمت في حفظ الاستقرار وتعزيز مكانة عُمان عالميًّا. وسواء في عهد السلطان قابوس -طيب الله ثراه-، أو في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه- ستبقى عُمان نموذجًا للاتزان السياسي والحكمة الدبلوماسية، دولة ترفض الاستقطاب، وتصنع السلام في عالم يموج بالصراعات.
** مدير عام شبكة الباحثين العرب في مجال المسؤولية المجتمعية
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
تعتبر مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات خيرية وفرق تطوعية اليوم إحدى أبرز المحركات للتنمية الاجتماعية، لما تؤديه من دور محوري في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي ودعم مختلف الفئات المجتمعية، ولا يقتصر دورها على تقديم المساعدات الفورية والإغاثية، بل يمتد إلى تحقيق أثر تنموي مستدام يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وتولي وزارة التنمية الاجتماعية اهتماما كبيرا بهذا القطاع، من خلال دورها الإشرافي لتمكين مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز مشاركتها في التنمية المجتمعية، وتنظيم عملها ودعم برامجها وتطوير أدائها، بما يسهم في إبراز دورها المجتمعي وتحقيق التنمية الاجتماعية.
وتقدم هذه المؤسسات منظومة متكاملة من برامج التكافل الاجتماعي التي تستهدف الأسر المحتاجة وذات الدخل المحدود، تشمل هذه البرامج المساعدات النقدية والعينية، مثل: مبادرات فك كربة، وتوفير السلال والطرود الغذائية، والحقائب والمستلزمات المدرسية، ودعم الإيجارات وسداد فواتير الكهرباء والمياه، إضافة إلى كفالة الأيتام والأسر وطلبة العلم، وتقديم الرعاية الصحية والتعليمية للمستفيدين.
كما تنفذ هذه المؤسسات العديد من المبادرات الموسمية، مثل مشاريع إفطار صائم، وتوزيع السلال الرمضانية، وكسوة العيد، والأضاحي، والتي تسهم في ترسيخ قيم التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك ومواسم الأعياد.
مصادر الدخل
وفي إطار تعزيز التنمية المستدامة، تنفذ هذه المؤسسات، البرامج التدريبية والتأهيلية، وبرامج دعم المشاريع الصغيرة، بما يساعد الأسر على بناء مصادر دخل مستدامة والاعتماد على الذات، وتسهم المساعدات المالية المباشرة في تحسين أوضاع الأسر من خلال توفير الدعم اللازم لتلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسكن والعلاج والتعليم، مما يخفف من الضغوط الاقتصادية.
ومن أبرز صور هذه المساعدات التي تقدمها مؤسسات المجتمع المدني هي مبادرات فك كربة المديونين، والذي من شأنه أن يرفع عن كاهلهم الضغوط النفسية والاجتماعية وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر من خلال سداد الرسوم الدراسية للطلبة المعسرين ماديا ودفع فواتير (الكهرباء، المياه، الإيجار)، وتسهم هذه المبادرات في تعزيز التماسك الأسري وتوفير بيئة أكثر استقرارا كما تجسد هذه البرامج قيم التكافل الاجتماعي والتضامن المجتمعي التي تشكل ركيزة أساسية في عمل مؤسسات المجتمع المدني.
وتلعب المبادرات التطوعية دورا مهما في تعزيز التكافل الاجتماعي من خلال مشاركة أفراد المجتمع في خدمة الفئات المحتاجة، مثل (الأسر المعسرة، الأيتام، كبار السن، الأشخاص ذوي الإعاقة) وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، كما تبرز أهمية هذه المبادرات من خلال ما حققته الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية في سلطنة عُمان والتي ساهمت بشكل فعال في دعم مختلف فئات المجتمع حيث أدت دور كبير في دعم الأسر والفئات المعسرة وتحسين مستوى معيشتها من خلال المبادرات المتنوعة التي تقدمها كمثال، فقد تمكنت جمعية دار العطاء من تسليم 175 منزلا للأسر المحتاجة في مختلف المحافظات، إضافة إلى صيانة أكثر من 2514 منزلا، كما أطلقت جمعية الرحمة مبادرة "ساس" لبناء مساكن للأيتام. ونفذ فريق بخاء التطوعي مبادرة لبناء وحدات سكنية مصغرة للأسر التي تمتلك أراضي غير مشيدة، حيث تم إنشاء مسكن متكامل لإحدى الأسر المستحقة بتمويل من أحد المحسنين بقيمة 11,000 ريال عُماني، مما وفر لها الاستقرار السكني وحسن جودة حياتها. كما حقق فريق ولاية القابل التطوعي نجاحا بارزا من خلال دعمه لإحدى حالات برنامج "فك كربة" والمعروفة بحالة "بيت الأيتام"، حيث تمكن الفريق من جمع مبلغ (7,500) ريال عُماني وإغلاق الحالة بنجاح، الأمر الذي ساهم في تخفيف الأعباء المالية عن المستفيدين وتعزيز استقرارهم الأسري والاجتماعي.
فرص عمل
شهدت برامج التكافل الاجتماعي العديد من قصص النجاح لأسر تمكنت من تجاوز ظروفها المعيشية الصعبة بفضل الدعم المستمر، حيث استطاعت بعض الأسر استكمال تعليم أبنائها والحصول على فرص عمل مستقرة، فيما نجحت أسر أخرى في إنشاء مشاريع صغيرة وفرت لها دخلا ثابتا بعد أن كانت تعتمد بشكل كامل على المساعدات.
وتنوعت المشاريع الصغيرة التي حققت نجاحا ملحوظا، ومنها مشاريع الطبخ المنزلي، والخياطة والتفصيل، والأعمال الحرفية، والتجارة الإلكترونية المنزلية، إضافة إلى مشاريع إنتاجية بسيطة استطاعت توفير دخل مستمر للأسر وتحسين مستوى استقرارها الاقتصادي، وبرامج تدريب مقرون بتوظيف مثل ما قامت به جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة من خلال إطلاق (برنامج كفاف) والذي يهدف في جوهره لتطوير الأفراد المتعففين إلى أفراد منتجين وفتح آفاق وظيفية لهم وغيرها من المشاريع.
مبادرات متنوعة
وفي جانب التمكين الاقتصادي، استفادت العديد من الأسر من البرامج التي نفذها فريق ينقل التطوعي، والتي هدفت إلى تحويل الأسر من الاعتماد على المساعدات إلى الإنتاج وتحقيق دخل مستدام. ومن أبرز هذه المبادرات تمكين 15 فردا من خلال مشروع معمل الفخاريات، وتمكين 12 شابا عبر مشروع مطعم الشباب الشعبي، إضافة إلى تمكين 35 أسرة من خلال مشروع "مطبخنا العُماني"، و25 أسرة عبر مشاريع المرأة الريفية، وتمكين 6 أسر من خلال مشروع العربات المتنقلة، ودعم وتحويل 614 أسرة إلى أسر منتجة من خلال برامج مركز خطوة للتأهيل والتدريب.
وساهمت برامج التكافل الاجتماعي في تحسين المستوى المعيشي للأسر المستفيدة من خلال توفير الدعم النقدي والعيني الذي أسهم في تلبية احتياجاتها الأساسية، إلى جانب توفير شبكة أمان اجتماعي تساعدها على مواجهة الظروف الاقتصادية الطارئة والملحة، وقد انعكس أثر هذه البرامج إيجابا على الأسر المستفيدة من خلال تعزيز دخلها الفعلي وتحسين قدرتها على تلبية متطلباتها المعيشية، مما أتاح لها توجيه جزء أكبر من مواردها المحدودة نحو مجالات أساسية كالتعليم والصحة. كما أسهمت برامج التكافل الاجتماعي في تحقيق أثر تنموي مستدام من خلال تمكين عدد من الأسر وتحويلها تدريجيا من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج والاعتماد على الذات، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى معيشتها وتعزيز استقرارها الاجتماعي والاقتصادي.
حلقة وصل
وأسهمت الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية خلال السنوات الماضية في تحقيق الأهداف الإنسانية والتنموية أبرزها تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر المستحقة، إضافة إلى سرعة الاستجابة للأزمات عبر تقديم الدعم الإغاثي والمساعدات العاجلة للمناطق المتضررة. وتمثل الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية حلقة الوصل المباشرة مع المجتمع، إذ تقوم بدراسة الحالات ميدانيا وتحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج الإنسانية والتنموية بكفاءة وسرعة استجابة عالية، ويمكن ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل عادل من خلال أنظمة دقيقة لدراسة الحالات، وتحديث البيانات بشكل دوري، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان عدالة توزيع الدعم وفق معايير واضحة وشفافة، وقد نظمت اللائحة التنظيمية لتراخيص جمع المال من الجمهور بموجب القرار الوزاري رقم ٣٣٦ / ٢٠٢٤، لتكون إطارا نظاميا لحوكمة العمل الخيري وضمان الشفافية ورعاية المصلحة العامة، ولتكوين إطارٍ قانونيٍ شاملٍٍ ينظم عملية جمع المال الجماهيري، ويضمن أن تكون جميع التبرعات تحت إشراف رسمي ورقابة دقيقة، وأن تصل إلى مستحقيها بكل أمان وشفافية.
وتعد منصة جود الخيرية التي أطلقتها الوزارة في أكتوبر 2023م المنصة الرسمية التي تضم تحت مظلتها كافة الفرق التطوعية، والتي يمكن من خلالها التبرع وفقا للمبادرات الخيرية لكل فريق تطوعي، أو التبرع للحملات الإغاثية التي تطلقها هذه الفرق، ويكمن دورها في تنظيم تلقي التبرعات وتوزيعها بما يضمن انتقال العمل الخيري من العشوائية إلى التنظيم المؤسسي. كما تتيح إمكانية متابعة عمليات الصرف، الأمر الذي يعزز الشفافية ويمنح المتبرعين الثقة بأن تبرعاتهم وصلت إلى الفئات المستحقة.
وقد تظهر بعض حالات الاعتماد الطويل على المساعدات، ولهذا تتجه المؤسسات الخيرية إلى ربط الدعم ببرامج التدريب والتمكين الاقتصادي لتشجيع الاستقلال المالي وتقليل الاعتماد المستمر على المساعدات، وكذلك برامج التمكين الاقتصادي قد تواجه عددا من المشكلات المتعلقة بسوء الاستفادة منها مثل نقص الدعم والتمويل لتلك المشاريع، والأحداث الطارئة مثل جائحة كورونا، والموقع وإمكانية الوصول وضعف البنية الأساسية، ونقص المهارات والتعليم.
ويتطلب تطوير برامج التكافل التوسع في المبادرات التنموية طويلة الأمد، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والخاصة والجمعيات الأهلية، إضافة إلى تحقيق الاستدامة الرقمية وتوظيف التقنية في إدارة بيانات المستفيدين وتحسين كفاءة الخدمات، كما يمكن تعزيز استدامة الدعم للأسر المحتاجة من خلال تبني نهج تمكيني طويل الأمد يضمن استقلال الأسرة ماديا، وتقليل الاعتماد على المساعدات المالية المباشرة واستبدالها ببرامج داعمة للتشغيل والتدريب والتأهيل المهني، إضافة إلى إنشاء برامج وقفية ومشاريع استثمار اجتماعي مدرّة للدخل.