تفاصيل خطة ترامب لترحيل المهاجرين إلى ليبيا عبر رحلات عسكرية
تاريخ النشر: 11th, May 2025 GMT
نشرت صحيفة "ذا نيشن" الأمريكية تقريرًا تحدثت فيه عن خطة إدارة ترامب لترحيل مهاجرين من جنسيات آسيوية، مثل فيتنام ولاوس والفلبين، إلى ليبيا عبر رحلات عسكرية، رغم عدم وجود اتفاق رسمي مع أي من الحكومتين الموجودتين في ليبيا أو الجماعات المسيطرة هناك.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن مسؤولين في إدارة ترامب أفادوا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنهم يجهزون رحلة عسكرية، محمّلة بالمهاجرين، لإرسالهم إلى ليبيا.
وأفادت الصحيفة بأن هناك حكومتين متنافستين في ليبيا وعدد كبير من الجماعات التي لديها أيضًا ذرائع سياسية وتسيطر على نسبة كبيرة من أراضي البلاد. وقد تبيّن سريعًا أنه لم توافق أي سلطة ليبية شرعية على خطة الترحيل؛ حيث أنكرت الحكومتان، المعترف بها أمميًا في الغرب وحكومة حفتر في الشرق، وجود أي اتفاق مع الولايات المتحدة لاستضافة المهاجرين المرحّلين، كما نفت جماعات كبرى موافقتها على الصفقة.
وأوضحت الصحيفة أن القضية ستصبح موضع خلاف كبير، سواء وافق أحد في ليبيا على الرحلات العسكرية أم لا، كما حدث مع ترحيل المهاجرين إلى مركز إيواء المهاجرين في السلفادور. وقد تكون أكثر حساسية، نظرًا لسجل ليبيا السيئ في حقوق الإنسان وظروف الاحتجاز المميتة التي يواجهها المهاجرون هناك.
ولن تكون أمريكا أول دولة تُرحل مهاجرين إلى ليبيا، إذ دأب الاتحاد الأوروبي على تمويل اعتراض المهاجرين خلال محاولتهم عبور البحر المتوسط نحو أوروبا. وقد وثّقت منظمات حقوقية انتهاكات واسعة في مراكز احتجازهم، شملت التعذيب والاغتصاب والإعدامات، وبيع بعضهم كعبيد.
وفي سنة 2023، أكدت بعثة أممية لتقصي الحقائق في ليبيا وجود أدلة موثوقة على جرائم ضد الإنسانية واسعة النطاق، وشملت التعذيب والإتجار بالبشر والإعدام وتجنيد الأطفال والعنف الجنسي والقيود المفروضة على حقوق العمال في تكوين النقابات. وفي سنة 2017، أظهرت لقطات مصورة بيع مهاجرين أفارقة بالمزاد العلني في أسواق عبيد مفتوحة بسعر يقارب 400 دولار للفرد.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية لاحظت في السنة الماضية الظروف "المهددة للحياة" في السجون الليبية. وقد وثّقت كل من منظمة العفو الدولية وأطباء بلا حدود الظروف المروعة في السجون ومراكز احتجاز المهاجرين في هذا البلد الذي مزقته الحرب.
واستبعدت وجود أي سبب قانوني لترحيل المهاجرين في الولايات المتحدة إلى ليبيا. ويعتقد الخبراء القانونيون أنه سيخالف اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية اللاجئين، موضحة أن المبررات الوحيدة المحتملة هي تدمير حياة من تجرأ على طلب اللجوء إلى أمريكا وزرع الخوف بين الذين يفكرون في الهجرة إليها. وهو ما يتشابه مع عمليات الترحيل إلى سيكوت في السلفادور، واقتراحات ترحيل المهاجرين إلى رواندا، والشائعات حول محاولات الضغط على أوكرانيا لقبول رحلات المهاجرين إلى أمريكا.
وذكرت الصحيفة أن الرسالة التي يوجهها ترامب وستيفن ميلر للمهاجرين أكثر قتامة بكثير، وهي: إذا دخلت الولايات المتحدة بدون تأشيرة صالحة لمحاولة طلب اللجوء، أو تجاوزت مدة تأشيرتك، ستُرحل كأسير إلى أخطر البلدان، بغض النظر عن القوانين الدولية والمحلية. وهذه السياسة تمثل تجسيدًا للسادية، وتنتهك حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، وتدعم فكرة بناء "معسكرات أرخبيل" السوفيتية للمهاجرين غير الشرعيين في دول متعددة.
ولفتت إلى أن قاضٍ في ماساتشوستس علق مؤقتًا خطة الحكومة بخصوص ليبيا يوم الأربعاء. ولكن إدارة ترامب الثانية عازمة على ترحيل المهاجرين إلى أماكن تهدد حياتهم، وستسعى لإيجاد طرق للقيام بذلك سواء بوجود المحاكم أو بدونها.
وفي عهد ترامب الأول، كانت الكراهية والحلول أكثر عشوائية، مثل دعوته لإطلاق النار على أرجل المهاجرين أو ملء نهر ريو غراندي بالتماسيح لردعهم. ولكن هذه المقترحات المروعة لم تُنفذ. أما الآن، أصبح التطرف أكثر انتشارًا وتنظيمًا، فقد خصصت الإدارة الكثير من جهدها لشيطنة المهاجرين وتبحث عن فظائع جديدة ضدهم والتي تتصدر عناوين الأخبار.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن هذه ليست حكومة تمثل الشعب أو تعمل من أجله، بل هي هيكل قائم على إظهار القسوة علنًا، وهو ما كان جليًا في الماضي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية ترامب ليبيا رحلات عسكرية الترحيل المهاجرين ليبيا ترحيل المهاجرين ترامب رحلات عسكرية صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المهاجرین إلى إلى لیبیا فی لیبیا
إقرأ أيضاً:
ميلوني تثير جدلا بقانون يشدد المسؤولية الجنائية للقاصرين بإيطاليا وسط اتهامات باستهداف المهاجرين
أقرت الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، مشروع قانون جديد يشدد مساءلة القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وقانونية واسعة، وسط تحذيرات من تعارضها المحتمل مع المبادئ الدستورية الناظمة لعدالة الأحداث، ومن استهدافها بصورة غير مباشرة القاصرين المنحدرين من أصول أجنبية.
ويتعلق الأمر، بمشروع قانون صادق عليه مجلس الوزراء الإيطالي، الخميس 23 يوليوز 2026، في انتظار أن يمر عبر المسطرة البرلمانية قبل أن يصبح نافذاً.
ويقضي المشروع بتعديل المادة 98 من القانون الجنائي الإيطالي، من خلال إقرار ما سمته الحكومة «قرينة نسبية» على « توفر القاصر، الذي يتجاوز عمره 14 سنة، على القدرة على الإدراك والاختيار لحظة ارتكاب الجريمة ».
وبموجب النظام المعمول به حالياً، لا تعتبر مسؤولية القاصر بين 14 و18 سنة أمراً آلياً، بل يتعين على القاضي أن يتحقق في كل قضية من درجة نضجه وقدرته الفعلية على فهم طبيعة الفعل المرتكب وعواقبه ومدى مخالفته للقانون.
أما وفق الصيغة الجديدة، فسيصبح الأصل هو افتراض توفر القاصر على القدرة على الإدراك والاختيار، ما لم تثبت عناصر الملف عكس ذلك. وبذلك تنتقل المسألة، عملياً، من إلزام القضاء بإثبات نضج القاصر إلى افتراض مسؤوليته ابتداء، مع إمكانية نفيها بناء على معطيات نفسية واجتماعية وقضائية.
وأكد وزير العدل الإيطالي، كارلو نورديو، أن الحكومة لم تخفض سن المسؤولية الجنائية، التي ستظل محددة في 14 سنة، كما أنها لم ترفع العقوبات المقررة للقاصرين، موضحاً أن التغيير الأساسي يتعلق بطريقة التحقق من قابلية القاصر للمساءلة الجنائية.
وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في دفاعها عن المشروع، إن المبدأ الذي تستند إليه الحكومة هو أن «من يخطئ يجب أن يتحمل المسؤولية، حتى عندما يكون عمره 15 أو 16 سنة»، مضيفة أن من يرتكب اعتداءات أو أعمال نهب وتخريب ينبغي ألا يفلت من المحاسبة بسبب سنه.
ويأتي المشروع في سياق حزمة تشريعية أوسع تسوقها أحزاب الأغلبية تحت تسمية إجراءات مكافحة «المارانزا»، وهو تعبير متداول في إيطاليا لوصف مجموعات من الشبان، غالباً من أبناء الأحياء الهامشية أو الأسر المهاجرة، الذين يجري ربطهم في الخطاب الإعلامي والسياسي بأعمال العنف والسرقة وحمل الأسلحة البيضاء.
وكان مجلس الوزراء قد وافق، في 14 يوليوز الجاري، على مشروع أمني آخر يسمح بتوسيع إجراءات التوقيف الوقائي لتشمل القاصرين، وإقرار ما يوصف بـ«منع التجمع» في مواجهة أفراد العصابات الشبابية، إلى جانب تشديد العقوبات على أعمال التخريب الجماعي وحمل السكاكين أو الأدوات المعدة للاعتداء.
ورغم أن النصوص الجديدة لا تذكر القاصرين الأجانب صراحة، فإن منتقديها يعتبرون أن اللغة السياسية المصاحبة لها، واستعمال مصطلح «المارانزا»، يكشفان الفئة المقصودة عملياً، خصوصاً أن هذا الوصف يرتبط في النقاش العام الإيطالي بالشبان من أصول شمال إفريقية أو مهاجرة.
وتذهب منظمات حقوقية إلى أن تحويل ظواهر اجتماعية مرتبطة بالفقر والهشاشة والتهميش إلى مشكلات أمنية محضة يؤدي إلى وصم فئة كاملة من الشباب، وإلى مساواة الانتماء الاجتماعي أو الأصل الأجنبي بخطر إجرامي مفترض.
وسبق لمجلة «لافيا ليبيرا»، المتخصصة في قضايا الجريمة المنظمة والحقوق، أن اعتبرت أن القاصرين وما يسمى بـ«المارانزا» تحولوا إلى «أعداء جدد للنظام العام»، محذرة من اعتماد تدابير ظرفية تزيد من تقليص الضمانات القانونية عوض معالجة الأسباب الاجتماعية والتربوية للانحراف.
ويتركز الجدل الدستوري حول انسجام المشروع مع طبيعة النظام الجنائي الخاص بالأحداث، الذي لا يقوم فقط على العقاب، وإنما على مراعاة شخصية القاصر ودرجة نضجه وظروفه العائلية والاجتماعية وإمكانية إعادة إدماجه.
ويرى معارضون أن افتراض المسؤولية الجنائية للقاصر قد يحول الاستثناء إلى قاعدة ويضعف مبدأ التفريد القضائي، أي ضرورة تقييم كل قاصر وفق وضعه الشخصي وليس على أساس قرينة عامة مرتبطة بالسن.
كما يثير المشروع تساؤلات بشأن المادة 27 من الدستور الإيطالي، التي تجعل من إعادة التأهيل غاية أساسية للعقوبة، إلى جانب المادة الثالثة المتعلقة بالمساواة، والمادة 31 التي تلزم الجمهورية بحماية الطفولة والشباب.
ويتهم معارضون هذا المشروع بانه «غير دستوري» ويرون أن قلب قاعدة الإثبات قد يؤدي عملياً إلى إضعاف حماية القاصر وتحميل دفاعه عبء إثبات عدم نضجه.
ولا يمكن فصل المشروع عن النهج العام لحكومة ميلوني منذ وصولها إلى السلطة، والقائم على تشديد قوانين الهجرة واللجوء وتوسيع صلاحيات الشرطة وتسريع إجراءات الترحيل والحد من حركة سفن إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط.
وتبنت الحكومة خلال الشهور الماضية إجراءات تتيح التوقيف الوقائي للقاصرين في بعض الحالات، وتشدد العقوبات المرتبطة بأعمال الاحتجاج والتخريب، بالتوازي مع مقترحات قدمتها أحزاب الأغلبية لمنع منح الجنسية الإيطالية للقاصرين الأجانب المتورطين في جرائم خطيرة إلى حين استكمال مسار إعادة التأهيل.
وبينما تقول الحكومة إن التدابير الجديدة تستجيب لتزايد الشعور بانعدام الأمن ولضرورة حماية المواطنين، يعتبر خصومها أن السلطة التنفيذية تستثمر في وقائع إجرامية فردية لبناء سياسة قائمة على الردع والعقاب، من دون تعزيز خدمات التعليم والمواكبة النفسية والإدماج الاجتماعي في الأحياء الهامشية.
.
كلمات دلالية إيطاليا حكومة ميلوني قاصرين هجرة