نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أعدته هيلين كوبر٬ وغريغ جافي٬ وجوناثان سوان٬  وإريك شميت٬  وماغي هابرمان٬ قالوا فيه إنه عندما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حملة لإعادة فتح الملاحة في البحر الأحمر بقصف جماعة الحوثي المسلحة لإجبارها على الاستسلام، أراد رؤية نتائج في غضون 30 يوما من الضربات الأولى التي شنت قبل شهرين.



وبحلول اليوم الحادي والثلاثين، طالب  ترامب، الذي كان دائما متخوفا من التورطات العسكرية المطولة في الشرق الأوسط، بتقرير مرحلي، وفقا لمسؤولين في الإدارة.

لكن النتائج لم تكن موجودة، فلم تكن الولايات المتحدة قد حققت حتى تفوقا جويا على الحوثيين. بدلا من ذلك، ما ظهر بعد 30 يوما من تصعيد الحملة ضد الجماعة اليمنية كان انخراطا عسكريا أمريكيا آخر باهظ الثمن ولكنه غير حاسم في المنطقة.

 وقد أسقط الحوثيون عدة طائرات أمريكية مسيرة من طراز"أم كيو – 9 ريبر"، وواصلوا إطلاق النار على السفن الحربية في البحر الأحمر، بما في ذلك حاملة طائرات أمريكية. واستخدمت الضربات الأمريكية أسلحة وذخائر بمعدل يقارب مليار دولار في الشهر الأول وحده.

ومما زاد الأمور سوءا سقوط طائرتين من طراز  إف/إيه-18 سوبر هورنت، قيمة كل واحدة منهما 67 مليون دولار، من حاملة الطائرات الأمريكية الرائدة، والمكلفة بشن ضربات ضد الحوثيين، عن طريق الخطأ في البحر. وبحلول ذلك الوقت، كان قد طفح الكيل بالنسبة لترامب.


وقال مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والذي كان بالفعل في محادثات نووية بوساطة عمانية مع إيران، أن المسؤولين العمانيين اقترحوا ما قد يكون مخرجا مثاليا لترامب بشأن قضية الحوثيين المنفصلة، وفقا لمسؤولين أمريكيين وعرب. ستوقف الولايات المتحدة حملة القصف، ولن تستهدف الميليشيا السفن الأمريكية في البحر الأحمر بعد الآن، ولكن دون أي اتفاق لوقف تعطيل الشحن الذي تعتبره الجماعة مفيدا لإسرائيل.

وتلقى مسؤولو القيادة المركزية الأمريكية أمرا مفاجئا من البيت الأبيض في 5 أيار/ مايو الجاري بـ"إيقاف" العمليات الهجومية. وعند إعلانه وقف الأعمال العدائية، بدا الرئيس وكأنه معجب بالجماعة اليمنية المسلحة، على الرغم من تعهده سابقا بـ"القضاء عليها تماما".

وقال  ترامب: "لقد ضربناهم بقوة، وكان لديهم قدرة كبيرة على تحمل العقاب، يمكن القول إن لديهم شجاعة كبيرة". وأضاف: "لقد أعطونا وعدا بأنهم لن يطلقوا النار على السفن بعد الآن، ونحن نحترم ذلك".

ويبقى أن نرى ما إذا كان ذلك صحيحا. ولكن في يوم الجمعة أطلق الحوثيون صاروخا باليستيا على "إسرائيل" مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار الجوية التي دفعت الناس إلى مغادرة شواطئ تل أبيب، حيث اعترضت الدفاعات الجوية الصاروخ.

وتعلق الصحيفة أن الإعلان المفاجئ عن النصر على الحوثيين يظهر كيف استخف بعض أعضاء فريق الأمن القومي للرئيس بجماعة معروفة بمرونتها. وكان الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية، قد ضغط من أجل شن حملة عسكرية ضارية، وهو ما أيده في البداية وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي، وفقا لعدة مسؤولين مطلعين على المناقشات. لكن الحوثيين عززوا العديد من مخابئهم ومستودعات أسلحتهم خلال القصف المكثف.


وتضيف الصحيفة أنه من الجدير بالذكر أن هؤلاء الرجال أساءوا تقدير مدى تسامح رئيسهم مع الصراع العسكري في المنطقة، التي يزورها هذا الأسبوع، والتي تتضمن زيارات إلى السعودية وقطر والإمارات. كما لم يقتنع  ترامب قط بالتورطات العسكرية طويلة الأمد في الشرق الأوسط، وقضى فترة ولايته الأولى في محاولة إعادة القوات إلى الوطن من سوريا وأفغانستان والعراق.

والأهم من ذلك، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد في إدارة ترامب، الجنرال دان كين، كان قلقا من أن حملة مطولة ضد الحوثيين ستستنزف الموارد العسكرية بعيدا عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وكان سلفه، الجنرال تشارلز كيو. براون الابن، قد شارك هذا الرأي قبل إقالته في شباط/ فبراير الماضي.

وبحلول الخامس من أيار/مايو الجاري، كان  ترامب مستعدا لتجاوز المرحلة، وفقا لمقابلات أُجريت مع أكثر من اثني عشر مسؤولا حاليا وسابقا على دراية بالمناقشات في دائرة الأمن القومي للرئيس. وقد تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لوصف المناقشات الداخلية.

وقال  ترامب في تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي: "نحن نحترم التزامهم وكلمتهم".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "الرئيس ترامب نجح في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو صفقة جيدة أخرى لأمريكا وأمننا". وأضافت أن الجيش الأمريكي نفذ أكثر من 1100 غارة، مما أسفر عن مقتل مئات المقاتلين الحوثيين وتدميرهم.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية ترامب الحوثيين اليمنية اليمن الحوثيين البحر الاحمر ترامب صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی البحر

إقرأ أيضاً:

سلام أم استسلام؟

ظهر دونالد ترامب من جديد بصفقةٍ "سلام" من ٢٨ نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. طَرْحُ الخطة أثار ضجة واسعة، ليس فقط لأنها تحمل تنازلات كبيرة من جانب كييف، بل لأنها تبدو كأنها تتماشى مع أولويات موسكو أكثر من أولويات الدفاع الأوكراني.
أحد أبرز البنود هو ما يشبه اعترافًا فعليًا بسيطرة روسيا على أجزاء من الأراضي الأوكرانية: شبه جزيرة القرم، ودونيتسك ولوغانسك، وفقًا لمسودة الخطة. كما تقترح الخطة تجميد خطوط القتال في بعض المناطق، مثل خيرسون وزاباروجيا، بدلًا من إعادة تغيير الحدود بالطريقة التي يجري الحديث عنها في الكثير من المفاوضات. 
لكن التنازلات لا تقف عند هذا الحد: فترامب يقترح أن تقيّد أوكرانيا حجم جيشها إلى ٨٠٠ ألف جندي فقط، وأن تضمن دستوريًا أنها لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).  أيضًا، تنص الخطة على ألا ينشر حلف الناتو قوات في أوكرانيا. 

من جهة أخرى، تقترح الوثيقة ضمانات أمنية لأوكرانيا، لكن بشكل مُقيد: إذا غزت أوكرانيا أراضي روسيا، فإن الضمانات تُلغى، وإذا هاجمت موسكو حسب الخطة قد تُفرض عقوبات جديدة أو تُعاد العقوبات القديمة في حالة انتهاك الاتفاق. 
من الجانب الاقتصادي، تقرر الخطة استثمار جزء من الأصول الروسية المجمدة في إعادة إعمار أوكرانيا، مع إشراك دول غربية في المشاريع.  كذلك، هناك اقتراح لعودة روسيا إلى مجموعة الدول الكبرى (G8) تدريجيًا، ما يمنحها نافذة اقتصادية ودبلوماسية. 
وليس هذا فحسب، بل ترغب الخطة بإلغاء المسؤوليات القانونية عن أفعال الحرب: "عفو تام لجميع الأطراف عن أفعالهم أثناء الحرب"، وفقًا لمسودة الخطة، مع مراقبة تنفيذ الاتفاق من خلال مجلس سلام برئاسة ترامب نفسه. 
من منظور دبلوماسي، يمكن القول إن خطة ترامب هي محاولة لإعادة تموضع في الشرق الأوروبي: هي تمنح الروس مكاسب جيوسياسية، لكنها تغري كييف بضمانات اقتصادية مع وعد بإعادة البناء. من جهة أخرى، هي تمنح الولايات المتحدة فرصة ذهبية في عقد اتفاق "سلام" يمكنه أن يعيد دور واشنطن الجيوسياسي، ولكن بنكهة "ترامبية".
ومن زاوية أخرى، تبدو الخطة وكأنها تفرض على أوكرانيا ثمنًا باهظًا مقابل السلام، وهو تنازل عن السيادة العسكرية والجغرافية.
تُرى هل هذا سلام حقيقي؟ أم تسوية تفرضها القوة الاقتصادية والدبلوماسية، وتُقدّم إلى أوكرانيا على طبق "سلام من باب استسلام"؟ 

في النهاية، يعتمد نجاح الخطة أو فشلها على مدى قبول الأطراف المعنية بها: موسكو، كييف، وأوروبا. لكنّ الأهم هو أن السلام لا يتحقق بمجرد توقيع ورقة تعدّ "حلًا شاملاً" إذا لم يكن هناك توازن حقيقي في الضمانات والمكاسب. وإلا، فقد يكون ما يُقدّم تحت عنوان "سلام ترامب" مجرد بداية لفصل جديد من التفاهمات والتنازلات الاستراتيجية وليس نهاية فعلية للحرب.

مقالات مشابهة

  • مفاوضون أوكرانيون في الولايات المتحدة لبحث خطة إنهاء الحرب
  • ترامب يواصل حملة الضغط على فنزويلا وسط توجيهه بغلق مجالها الجوي
  • سلام أم استسلام؟
  • كاتبان روسيان: استمرار الحرب يحقق مكاسب لنخب وشركات غربية
  • خبير اقتصادي:كلفة الفرد العراقي من الولادة حتى التقاعد=أكثر من (532) مليون ديناراً
  • 19 دولة على لائحة الحظر الأمريكية للمهاجرين.. بينها أربع دول عربية
  • 19 دولة على لائحة الحظر الأمريكية للمهاجرين.. بينهم أربع دول عربية
  • الضرائب : تحصيل 2.55 مليار جنيه من 1151 حملة تهرب
  • ترامب: العمليات البرية ضد عصابات المخدرات في فنزويلا ستبدأ قريبًا جدًا
  • البحر الجريح… صيادو غزة في مواجهة آلة الموت والحصار الصهيوني