أشار الكاتبان الروسيان ديمتري ميغونوف وأندريه كوزماك، في تقرير نشرته صحيفة إزفيستيا الروسية، إلى أن استمرار الحرب في أوكرانيا بات مجالا لتحقيق مكاسب مالية وسياسية لنخب غربية وشركات دفاعية، مع عرقلة أي جهود دبلوماسية للسلام.

ويقول الكاتبان إن مجموعة من الدول الأوروبية -المنضوية ضمن ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين"- تبذل برفقة حلفائها جهودا حثيثة لتعطيل التقدّم الذي بدأ يتحقق على صعيد التسوية الدبلوماسية للأزمة الأوكرانية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل نفد صبر ترامب تجاه أوكرانيا؟list 2 of 2ما دوافع ماكرون للتجنيد "الطوعي" في زمن توتر الأمن الأوروبي؟end of list

ورغم تكبّد اقتصاد الاتحاد الأوروبي خسائر كبيرة نتيجة سياسات حكوماته، لا تزال أطراف عديدة في بريطانيا ودول أوروبا ترى في استمرار الحرب الأوكرانية فرصة لتحقيق مكاسب مالية، وفقا للتقرير.

الحرب مصالح

وتابع الكاتبان أنه لا ينبغي اختزال دوافع الدول في استمرار النزاع المسلح في الجوانب التجارية أو المالية فحسب، علما أنه من الواضح أن الاتحاد الأوروبي، بمجموع دوله وسكانه، يتكبد خسائر مالية كبيرة بفعل الحرب، مما أدى إلى أزمة صناعية في دول مثل ألمانيا وفنلندا وتراجع عام في مستويات المعيشة.

لكن الواقع -كما يحدث في مثل هذه الأزمات- هو أن فئة تتحمل التبعات، بينما تجني فئة أخرى الأرباح، وتتقاطع مصالح هذه الفئة المستفيدة مع توجهات صناع القرار الأكثر ميلا إلى التصعيد، وفقا للكاتبين.

ويتابع التقرير أن الشركات الأوروبية في مجالات الصناعات الدفاعية هي أكبر المستفيدين من الحرب.

وشرح ذلك بأن الشركات البريطانية مثل "بي إيه إي سيستمز"، ونظيراتها الأوروبية مثل "راينميتال" الألمانية ومجموعة تاليس الفرنسية، تشهد ازدهارا غير مسبوق.

وفقا للتقرير، مجموعة من الدول الأوروبية وحلفائها تبذل جهودا حثيثة لتعطيل التقدّم الذي بدأ يتحقق على صعيد التسوية الدبلوماسية للأزمة الأوكرانية.

فقد وفرت طلبات التوريد الضخمة لشراء قذائف المدفعية والمركبات المدرعة وأنظمة الدفاع الجوي والمسيّرات طاقة تشغيلية لسنوات طويلة، إلى جانب تحقيق أرباح قياسية.

وأكد التقرير أن أسهم هذه الشركات قد ارتفعت إلى مستويات تاريخية، فعلى سبيل المثال، ارتفعت قيمة أسهم "بي إيه إي سيستمز" بما يقارب 3 أضعاف بين فبراير/شباط 2022 وسبتمبر/أيلول 2025، قبل أن تفقد نحو 20% من قيمتها عقب تكثيف الجهود الدبلوماسية حول الأزمة الأوكرانية.

إعلان

كما ذكر الكاتبان أن من المستفيدين الشركات المتخصصة في الحماية من الهجمات السيبرانية والتحقيق في الحوادث، والتي حصلت على فرصة فريدة لاختبار قدراتها وعرض إمكاناتها، إلى جانب عقود سخية.

شركات عسكرية

فضلا عن ذلك، يشهد قطاع الشركات العسكرية الخاصة ازدهارا متسارعا في الوقت الحالي. فالشركات البريطانية والأوروبية، وإلى جانب بعثات التدريب والاستشارات، تشارك بنشاط في تدريب القوات الأوكرانية، مقابل خدمات تمويلها من ميزانيات الدولة والصناديق الدولية.

بالموازاة مع ذلك، يتزايد الطلب على الاستشارات الإستراتيجية والتحليلات الاستخباراتية والتنبؤات السياسية واستشارات الأمن.

ويضيف التقرير أن استمرار النزاع يسهل عملية تجميد، بل حتى احتمال مصادرة مئات المليارات من اليوروات الروسية، مما يتيح للبنوك الأوروبية تحقيق أرباح تصل إلى مئات الملايين، وربما مليارات اليوروات سنويا.

وقال الكاتبان إن الأصول الروسية تظل مجمدة في الوقت الراهن، وربما يناقش رفع التجميد عنها إن نجحت مساعي إطلاق مفاوضات سلام حقيقية بين الأطراف المتنازعة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

جيش الاحتلال يحقق في لغز المسيّرات الليلية.. هل امتلك حزب الله كاميرات حرارية؟

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الجيش الإسرائيلي يواصل التحقيق في كيفية تمكن طائرات مسيّرة مفخخة تابعة لـ"حزب الله" من استهداف قواته في جنوب لبنان خلال ساعات الليل، في سابقة وصفها جنود إسرائيليون بأنها غير مألوفة في المواجهات الميدانية.

وبحسب الصحيفة، جاء التحقيق عقب هجوم وقع السبت الماضي وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى مراجعة تقديراتها السابقة بشأن قدرات الطائرات المسيّرة التابعة للحزب.

ونقلت الصحيفة عن أحد جنود لواء "جفعاتي" قوله إن "إصابة القوات ليلاً بواسطة طائرة مسيّرة أمر لم يحدث من قبل مع الوحدات القتالية"، مشيراً إلى أن الجيش كان يفترض أن هذه الطائرات تفتقر إلى وسائل الرصد الحراري اللازمة للعمل بعد غروب الشمس.

وأوضحت مصادر عسكرية إسرائيلية للصحيفة أن المخاوف تتركز حول احتمال نجاح "حزب الله" في تزويد بعض المسيّرات بكاميرات أو أجهزة تصوير حراري، رغم أن إضافة مثل هذه المعدات تزيد من وزن الطائرة وتؤثر على قدرتها على المناورة ومدة التحليق.

وأضافت المصادر أن الحزب يواصل تطوير أساليبه القتالية والتكيف مع تكتيكات الجيش الإسرائيلي، موضحة أن أنماط الهجوم تطورت من استخدام الصواريخ والقذائف المضادة للدروع إلى الاعتماد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة المفخخة.

وفي ضوء هذا التهديد، قلص جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام الآليات الثقيلة، مثل الجرافات والحفارات، التي باتت أهدافاً سهلة للمسيّرات الهجومية، كما يسعى إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية في مناطق جنوب لبنان للحد من قدرة الحزب على إطلاق هذه الطائرات باتجاه المستوطنات الحدودية.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر عسكري قوله إن الجيش يأمل في إحداث تغيير في مستوى هذا التهديد خلال الفترة المقبلة، لكنه أقر بأن "حزب الله ربما يمتلك بالفعل قدرات تسمح له برصد القوات الإسرائيلية ليلاً عبر كاميرات حرارية".

وفي السياق ذاته، قال الخبير الأمني الأمريكي كاميرون تشيل، الرئيس التنفيذي لشركة "دراغون فلاي" المتخصصة في تقنيات الطائرات المسيّرة، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز، الأمريكية٬ إن "حزب الله" بدأ باستخدام موجات من الطائرات المسيّرة الليلية الصغيرة والقادرة على تنفيذ مهام هجومية واستطلاعية معتمدة على أجهزة استشعار حرارية.

وأوضح تشيل أن هذه الطائرات تستطيع تتبع البصمات الحرارية للقوات والمعدات العسكرية، ما يمنحها قدرة أكبر على تحديد الأهداف ليلاً وتنفيذ هجمات دقيقة.

وحذر الخبير الأمريكي من أن هذا التطور قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى إعادة صياغة جزء كبير من استراتيجيته العملياتية، سواء عبر تعزيز وسائل التشويش الإلكتروني أو استخدام أنظمة حماية إضافية لمواجهة الطائرات المسيّرة، مؤكداً أن "القدرات الليلية الجديدة ستفرض واقعاً مختلفاً على العمليات العسكرية في المنطقة".

مقالات مشابهة

  • 3468 شهيداً في لبنان منذ بدء الحرب واستمرار الغارات على الجنوب
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • هند الضاوي: إسرائيل تشعل حربا إعلامية لتحقيق مكاسب في مفاوضاتها مع لبنان
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • جيش الاحتلال يحقق في لغز المسيّرات الليلية.. هل امتلك حزب الله كاميرات حرارية؟
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • أسعار الذهب تتراجع 0.2% بعد مكاسب أسبوعية
  • إيران تدرس اتفاقا لوقف الحرب مع استمرار حالة الجمود
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟