يمانيون:
2026-07-24@07:41:14 GMT

مصالح أمريكا في المنطقة تتعارض مع مصالح الكيان

تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT

مصالح أمريكا في المنطقة تتعارض مع مصالح الكيان

محمد الجوهري

إن أبسط مقارنة بين واقع علاقة الولايات المتحدة بالعرب، وعلاقتها بالكيان الصهيوني، تكشف مفارقة صادمة: فخيرات العالم العربي بأسره، من نفطٍ وغازٍ واستثماراتٍ ومدخرات، تتجه في نهاية المطاف إلى البنوك الأمريكية، سواء عبر التبادل التجاري غير المتكافئ، أو من خلال الأموال المنهوبة من قبل حكامٍ عملاء يتم تدويرها في المؤسسات المالية الأمريكية.

بل إن أمريكا لا تتردد أحيانًا في معاقبة هؤلاء العملاء أنفسهم عبر تجميد أرصدتهم ومصادرة أموالهم متى انتفت الحاجة إليهم، كما حصل مع العديد من المسؤولين في اليمن والعراق ومصر وليبيا.

في المقابل، فإن الكيان الصهيوني لا يُمثل مكسبًا اقتصاديًا للولايات المتحدة، بل عبئًا ماليًا واستراتيجيًا هائلًا. فالدعم الأمريكي لهذا الكيان تجاوز حتى الآن أكثر من 150 مليار دولار منذ عام 1948، أغلبها في شكل مساعدات عسكرية مباشرة، وفق تقارير “خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS)”. وحدها صفقة دعم واحدة، أقرتها إدارة أوباما عام 2016، قضت بمنح “إسرائيل” 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، بمعدل 3.8 مليارات سنويًا، دون مقابل اقتصادي حقيقي يُذكر، بل لقتل وإبادة الشعب الفلسطيني.

هذا الدعم ينعكس مباشرة على المواطن الأمريكي البسيط، الذي يُرهق بالضرائب لتمويل حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، بينما يُحرم من نظام صحي شامل، ويغرق في ديون التعليم والسكن. فبحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي، يبلغ متوسط ديون المواطن الأمريكي أكثر من 90 ألف دولار، في حين يعيش نحو 12% من السكان تحت خط الفقر، في دولة ترسل ملياراتها سنويًا لحماية كيان عنصري يمارس أبشع أنواع القتل والاحتلال.

وفي السنوات الأخيرة، بدأ الرأي العام الأمريكي يُدرك هذا التناقض، فقد أظهر استطلاع لـ”مركز بيو للأبحاث” عام 2023 أن نسبة تأييد دعم “إسرائيل” بين الشباب الأمريكيين تراجعت إلى أقل من 40%، مقابل تزايد التأييد لحقوق الفلسطينيين. وهذه ليست مسألة أخلاقية فحسب، بل اقتصادية أيضًا؛ فكل دولار يُرسل لحماية الكيان هو دولار يُسحب من جيب المواطن الأمريكي، ويُنفق على حرب لا تخدم إلا مصالح اللوبيات.

واليوم، ومع ظهور المارد اليمني من تحت الركام والحصار، باتت واشنطن أمام عدو مختلف تمامًا عن كل خصومها السابقين. إنه عدو لا تحركه المصالح المادية ولا تُرهبه العقوبات، ولا تنطلي عليه شعارات “الديمقراطية” الأمريكية المزيفة. إنه عدو مشحونٌ بعقيدة قتالية متجذرة، ويمتلك قيادة لا تُساوم، وجيشًا شعبيًا خَبِرَ الميدان، وتحمّل أعتى التحالفات الدولية دون أن ينكسر أو يتراجع.

لقد فشلت واشنطن، ومعها تحالف العدوان في تطويع هذا العدو أو احتوائه، حتى بالترهيب الاقتصادي أو الحصار السياسي، فقرر اليمنيون نقل المعركة إلى قلب المصالح الأمريكية في المنطقة، كما ظهر جلياً في عمليات الحظر الملاحي في البحر الأحمر وباب المندب. هذه العمليات التي جاءت كرد مباشر على جرائم العدو الصهيوني في غزة، كشفت عن قدرة اليمنيين على تطويع الجغرافيا لخدمة قضيتهم الكبرى، وتحويل الممرات الدولية إلى أوراق ضغط سياسية واستراتيجية ثقيلة.

وحسب تقديرات شركات الشحن العالمية، فإن تأخر السفن أو إعادة توجيهها عبر رأس الرجاء الصالح يرفع تكاليف النقل بنسبة تصل إلى 300%، ويتسبب في خسائر يومية تتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار لاقتصاديات الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. هذه ليست مجرد ضغوط، بل رسائل صريحة بأن اليمن لم يعد تابعًا ولا مهمّشًا، بل رقم صعب في معادلة الإقليم، يملك اليد الطولى في التحكم بشريان التجارة العالمي، متى أراد.

وإذا كانت هذه العمليات تمّت بضوابط عسكرية محددة وبمراعاة الأهداف السياسية، فماذا لو قرر اليمن رفع سقف المواجهة؟ ماذا لو انتقل الاستهداف من السفن التجارية إلى المنشآت النفطية الخليجية التي تعتمد عليها واشنطن بشكل مباشر؟ أو إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة من العراق إلى جيبوتي؟ أو حتى إلى حلفاء واشنطن في المنطقة الذين يؤمِّنون لها المصالح والغطاء؟

في ظل هذه المعادلة الجديدة، تبدو واشنطن مكشوفة في الإقليم أكثر من أي وقت مضى، إذ تواجه خصماً لا يساوم على القضايا المركزية، ولا يبحث عن دور وظيفي، بل يسعى لإعادة صياغة وجه المنطقة، ودحر كل نفوذ استعماري يقف عائقاً أمام تحرر الأمة ووحدتها. والمارد الذي خرج من اليمن لا ينوي العودة إلى القمقم، بل يتقدم بخطى واثقة نحو رسم خريطة جديدة، عنوانها: لا مكان للهيمنة الأمريكية بعد اليوم.

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

الذهب يتراجع مع توقعات رفع الفائدة الأمريكية وتجاوز سعر برنت 100 دولار

واصل الذهب تراجعه الجمعة بعد انخفاضه اثنين بالمئة في الجلسة الماضية إذ أججت عودة سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل المخاوف بشأن التضخم وعززت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية قبيل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمئة إلى 4030.09 دولار للأوقية (الأونصة) متراجعا بأكثر من 130 دولارا عن أعلى مستوى له في أسبوعين والذي سجله يوم الأربعاء.

ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.4 بالمئة إلى 4033.20 دولار.




والذهب في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة نسبتها 0.4 بالمئة.

وقال براين لان المدير الإداري لشركة جولد سيلفر سنترال "على المدى القصير نتوقع مزيدا من التقلبات... فقد كان الذهب يتداول في نطاق يتراوح بين 3980 دولارا و4170 دولارا تقريبا، وظل عالقا في هذا النطاق لأسابيع. وفي كل مرة تقترب فيها الأسعار من مستوى 4000 دولار أو تنخفض عنه قليلا، نرى ظهور مشترين كبار يعودون لشرائه ورفع سعره مرة أخرى".

وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وحلفاءها الحوثيين أمس الخميس "بعقاب عسكري كبير" بعد أن هاجمت الجماعة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.

وارتفع سعر خام برنت سبعة بالمئة عند التسوية الخميس متجاوزا حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو أيار في واحدة من أكبر الارتفاعات منذ بدء الحرب.

ويثير ارتفاع أسعار النفط الخام مخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي حين يُنظر إلى الذهب تقليديا على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإنه يفقد جاذبيته كأصل لا يدر عائدا عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة.

وتركز الأسواق أيضا على اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل ويرجح أن يبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن المتداولين يرون احتمالا نسبته 81 بالمئة تقريبا لرفع أسعار الفائدة في أيلول/ سبتمبر ، وفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا الخميس، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام رفعها في أيلول/ سبتمبر .




وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.7 بالمئة إلى 57.29 دولار للأوقية لكنه في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية 2.5 بالمئة.

وهبط سعر البلاتين 1.3 بالمئة إلى 1579.49 دولار، كما نزل سعر البلاديوم 1.5 بالمئة إلى 1237.50 دولار، وكلاهما في طريقه لتكبد خسائر أسبوعية.




مقالات مشابهة

  • تراجع أسعار الذهب مع توقعات رفع الفائدة الأمريكية بعد تجاوز خام برنت 100 دولار
  • الذهب يتراجع مع توقعات رفع الفائدة الأمريكية وتجاوز سعر برنت 100 دولار
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • 1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"
  • الخارجية الأمريكية: إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية بالخارج
  • مصالح الغابات بأفلو ترفع درجة التأهب للوقاية من حرائق الغابات
  • في ظل التصعيد بين أمريكا وإيران.. سعر النفط يقفز فوق الـ100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو