ما زال مشروع قانون الإيجار الجديد يثير العديد من التساؤلات، لا سيما فيما يتعلق بالمفاهيم المرتبطة بإقامة الغير في العين المؤجرة مثل "الإيواء" و"المساكنة"، ومدى تأثير ذلك على امتداد عقد الإيجار.

بدايةً، يجب التفرقة بين الإيواء أو الاستضافة، وبين المساكنة، فالإيواء يُقصد به أن يقوم المستأجر بإسكان أو استضافة شخص آخر في العين المؤجرة، سواء كان قريبًا أو صديقًا، سواء لمدة قصيرة أو طويلة، ولكن على سبيل التسامح.

هذا الشخص لا يُمنح أية حقوق قانونية على العين المؤجرة، حيث أن إقامته تكون تابعة لحق المستأجر الأصلي في الانتفاع فقط.

وتؤكد أحكام محكمة النقض على هذا المفهوم، فقد جاء في أحد الطعون (الطعن رقم 849 لسنة 46 ق، جلسة 2 ديسمبر 1981)، أن الاستضافة لا تُكسب الضيف أي حق قانوني ما دام أن المستأجر لم يتخلَّ عن العين المؤجرة، ولم يظهر ما يدل على استغنائه عنها. أما في حال ترك المستأجر العين للمستضافين بشكل دائم، فيُعد ذلك تنازلًا عن الإيجار أو تأجيرًا من الباطن، ما يمنح المالك الحق في طلب الإخلاء.

أما "المساكنة"، فهي تختلف جذريًا من حيث التأثير القانوني. فالمساكنة هي إقامة دائمة ومستمرة مع المستأجر منذ بداية عقد الإيجار وحتى وفاته أو تركه للعين، ويترتب عليها حق قانوني في امتداد عقد الإيجار. وقد أرست محكمة النقض هذا المبدأ في حكمها الصادر بالطعن رقم 2314 لسنة 69 ق، جلسة 29 نوفمبر 2000، مؤكدة أن المساكنة إذا بدأت مع بداية العلاقة الإيجارية واستمرت دون انقطاع، فإنها تُكسب المساكن حق البقاء في العين بعد وفاة المستأجر الأصلي.

و يضيف د.مصطفى الروبى أن المساكنة تُعد أحد أسباب امتداد عقد الإيجار، على عكس الإيواء أو الاستضافة التي لا ترتب أي أثر قانوني في هذا الشأن.

ورغم الجدل المثار حول مشروع قانون الإيجار الجديد، إلا أن المفاهيم المتعلقة بالإيواء والمساكنة لم تشهد أي تغيير يُذكر في مشروع القانون، حيث لم يتناولها النص بشكل صريح، مما يعني استمرار تطبيق المبادئ القانونية السابقة عليها. وبالتالي، تظل القواعد التي أرستها محكمة النقض هي المرجع الحاكم في هذا الإطار.

في النهاية، يبقى الفهم الدقيق لهذه المفاهيم ضرورة لكل من المؤجر والمستأجر، خصوصًا في ظل التغيرات القانونية المحتملة، لتجنب الوقوع في أخطاء قد تؤدي إلى فقدان الحقوق القانونية في العقود الإيجارية.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مشروع قانون الايجار مصطفى الروبي امتداد عقد الإيجار مبادئ القانون شروع قانون الإيجار الجديد حق قانوني قانون الايجار الجديد

إقرأ أيضاً:

بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار

في إطارِ كسرِ الحصارِ الظالمِ والغاشمِ الذي يفرضه العدوُّ السعوديُّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثني عشرَ عامًا، وتثبيتًا لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، نفذتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرارَ الحظرِ الصادرَ عنِ القواتِ المسلحةِ في البحرِ الأحمر.

يمانيون | علي صومل

 

تُعدُّ هذه العمليةُ النوعيةُ أولَ ترجمةٍ عمليةٍ لمعادلةِ “الحصارُ بالحصار”، فلها وهجُ البداية، وكلُّ بدايةٍ تكتسبُ حكايةً خاصةً مهما كان حجمُها.
ولم يكن اختيارُ السفنِ النفطيةِ اعتباطًا؛ فالنفطُ هو الشريانُ الاقتصاديُّ الأهمُّ للعدوِّ السعودي، واستهدافُ ناقلاتِه يحملُ رسالةً واضحةً مفادُها أنَّ من يفرضُ الحصارَ على غيرِه لن يبقى بمنأًى عن تبعاتِه، وأنَّ كلفةَ استمرارِ العدوانِ لن تظلَّ أحاديةَ الاتجاه.
وقد جاءت هذه الخطوةُ بعد سجالٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ حادٍّ استمرَّ يومين متواصلين، وكان المضيُّ قدمًا في تنفيذِ التهديد لا يقلُّ أهميةً عن العمليةِ ذاتِها؛ إذ إنَّ مصداقيةَ الردعِ تُبنى على الوفاءِ بالوعيد، لا على إطلاقِه فحسب.
وتمثلُ هذه العمليةُ الردَّ العمليَّ البليغَ على كلِّ بياناتِ النفاقِ والتطبيلِ المنددةِ بفرضِ الحصارِ البحريِّ على العدوِّ السعودي. فكأنَّ صنعاءَ تقولُ لأنظمةِ التطبيعِ والنفاق: كلُّ إداناتِكم تحت أقدامِنا.
كما أنها جاءت بعد تهديداتٍ فارغةٍ أطلقها الأرعنُ الجبانُ ترامب، الذي يوزعُ تهديداتِه يمنةً ويسرةً وفقَ مزاجٍ متقلبٍ كأحوالِ الطقس، وحالةٍ نفسيةٍ مضطربةٍ كأمواجِ البحر.
وما بعدَ هذه العمليةِ ليس كما قبلَها؛ فكما أنَّ بيانَ التهديدِ فتحَ مرحلةً جديدةً، فإنَّ أولَ بياناتِ التنفيذِ كتبَ السطرَ الأولَ في صفحةِ تلك المرحلة. ومن يضعْ نقاطَ الفعلِ على حروفِ القولِ، فإنه يكتبُ عنوانَ المرحلة.
لقد قيل إنَّ الكتابةَ على صفحةِ البحرِ ضربٌ من المستحيل، واليمنُ يكسرُ هذه الأسطورة، ويثبتُ أنَّه لا مستحيلَ أمامَ من يحملُ قلمَ العدالةِ وكلمةَ الحق.
ولم يكتفِ البيانُ بإعلانِ تنفيذِ العملية، بل جددَ تحذيرَه للعدوِّ السعوديِّ من ارتكابِ أيِّ حماقة، وهددَ بالردِّ في عمقِ أراضيه إن هو تجاهلَ التحذير.
وبات العدوُّ السعوديُّ اليوم بين خيارين: التكيفِ مع الحصارِ والتأقلمِ مع نتائجِه المريرة، أو الذهابِ نحو التصعيد، وحينها ستُفتحُ صفحةٌ جديدةٌ ومعادلةٌ جديدةٌ عنوانُها: “التصعيدُ بالتصعيد”.
ويدركُ العدوُّ السعوديُّ أنَّ صنعاءَ لم تُقدمْ على اتخاذِ هذا الخيارِ وتنفيذه إلا بعد الاستعدادِ الكاملِ لكلِّ تداعياتِه.
وإذ تأتي هذه العمليةُ في ظلِّ تعقدِ الوضعِ في مضيقِ هرمز، فإنَّ أيَّ حماقةٍ من العدوِّ السعوديِّ ستُضيِّقُ الخناقَ أكثر، وتُعجِّلُ بانهيارِ هيمنةِ الشرِّ في منطقةِ غربِ آسيا.
وهكذا لم تعد معادلةُ “الحصارُ بالحصار” شعارًا سياسيًّا أو ورقةَ ضغطٍ إعلامية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًّا دخل حيِّز التنفيذ. ومنذ هذه اللحظة، لن يكون معيارُ القوةِ ما يُقال في البيانات، بل ما يُترجم على الأرض، وما يُثبت أنَّ الإرادةَ حين تقترنُ بالقدرةِ تُعيدُ رسمَ معادلاتِ الصراع، وتكتبُ عناوينَ المراحلِ الجديدة.

مقالات مشابهة

  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • بعد الحرب.. أزمة إعادة إعمار قانونية في الجنوب
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • عمرو دياب يتصدر تريند إكس بأغنية جيتلك من ألبومه الجديد
  • أزمة قانونية بعد انتقال كاسيميرو إلى فريق ميسي.. ما القصة؟
  • عمرو دياب يتصدر تريند "إكس" بأغنية "جيتلك" من ألبومه الجديد
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار