كاتب أميركي: حرب إسرائيل وإيران اختبار صعب للهند
تاريخ النشر: 19th, June 2025 GMT
أوضح مقال تحليلي نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية أن الهند التي لطالما درجت على تبني سياسة خارجية قائمة على موازنة علاقاتها مع الدول المتنافسة خلال الأزمات، رفضت الأسبوع الماضي التوقيع على بيان أقرته البلدان المنضوية في منظمة شنغهاي للتعاون يدين الهجمات الإسرائيلية على إيران.
وأشار مايكل كوغيلمان -كاتب الموجز الأسبوعي بالمجلة الذي يتناول الأحداث في منطقة جنوب آسيا- إلى أن قرار نيودلهي يعكس مدى الصعوبات الدبلوماسية التي ستواجهها في التعامل مع صراع جديد خطير في الشرق الأوسط.
وقال إن الهند ظلت لعقود من الزمن تتوخى الحفاظ على علاقات ودية مع كل من إيران والسعودية، والإسرائيليين والفلسطينيين، والولايات المتحدة وروسيا، مستندة في ذلك على سياسة قائمة على الاستقلال الاستراتيجي.
اختبار صعبلكن الهند تعرضت في السنوات الأخيرة إلى اختبارات كبيرة على صعيد الغزو الروسي لأوكرانيا والحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.
ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أنها اجتازتها بنجاح، إذ لا تزال علاقاتها مع هذه الدول تتسم بالدفء، وإن كان بعضها أكثر دفئا من البعض الآخر.
بيد أن الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران يعد -وفق المقال- أحد أصعب الاختبارات التي تمر بها الهند حتى الآن. فقد أصبحت إسرائيل من أقرب شركائها، بدءا من تجارة الأسلحة، حيث تعتبر الهند أكبر مشترٍ للأسلحة الإسرائيلية، كما أن تل أبيب أكبر مُصدِّر لنيودلهي. وقد شهد التبادل التجاري بين البلدين طفرة هائلة بمقدار 33 ضعفا في العقد الماضي.
وأوضح كوغيلمان في تحليله أن الهند تستورد رقائق أشباه الموصلات من إسرائيل وتتعاون ثنائيا في مجال التقنيات الزراعية الموفرة للمياه، ذاكرا أن مجموعة أداني -التي يملكها الملياردير ورجل الأعمال الهندي غوتام أداني- تدير ميناء حيفا الإسرائيلي.
ولفت إلى أن سياسات وأساليب الحكم التي ينتهجها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غالبا ما تكون متوافقة.
إعلانيشار إلى أن نتنياهو مطلوب المحكمة الجنائية بتهم بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وكشف الكاتب الأميركي أن المسؤولين الهنود يبدون سرا إعجابهم بالتزام الحكومة الإسرائيلية المكشوف باستخدام التكتيكات القوية لاستهداف الخصوم والسعي لتحقيق مصالحها الأمنية، ويقدِّرون لها أنها من بين القلائل من الدول التي دعمت الهند خلال صراعها الأخير مع باكستان.
ولكن للهند مصالح كبيرة أيضا مع إيران ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط. وأكد الكاتب أن الهند قلصت وارداتها من الطاقة من إيران تفاديا للعقوبات الأميركية، مضيفا أن حجم التجارة الثنائية بين الدولتين ظل متواضعا.
وفي الوقت نفسه، يعد الشرق الأوسط -في نظر المحلل كوغيلمان- مصدرا رئيسيا للطاقة والتجارة والاستثمار بالنسبة للهند، التي لها شركاء مهمين في تلك المنطقة، مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وفي ظل هذه التشابكات، يرى كاتب المقال أن نهج تعامل الهند مع الصراع الإسرائيلي الإيراني يشبه موقفها من الحرب في أوكرانيا، فمن ناحية لن تدين إسرائيل وقادتها على الهجمات، ومن ناحية أخرى ستؤكد على ضرورة تهدئة حدة المواجهات بين البلدين، وإفساح المجال للدبلوماسية لإنهائها.
ويشرح الكاتب أن الصراع الإسرائيلي الإيراني -كما هو الحال مع الحرب في أوكرانيا- سيخدم مصالح الهند إلى حد كبير.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات إلى أن
إقرأ أيضاً:
ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.
وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.
وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".
وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "سينضم خلال دقيقتين إذا طلبت منه ذلك"، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أحد" لتنفيذ أي هجوم جديد ضد إيران.
واستدرك قائلاً إن مشاركة إسرائيل ستكون لها "عواقب"، في إشارة إلى احتمال تعرضها لرد إيراني في حال انضمامها إلى أي عمليات عسكرية.
وفي الشأن الدبلوماسي، قال ترامب إن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم "ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الحالي"، مضيفاً: "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".
ونقل "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة أن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على أحدث المقترحات المطروحة، فيما قال أحدهما: "نحاول، لكن الإيرانيين لا يساعدون".
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصعيد عسكري مستمر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الـ12 الماضية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما اتهم ترامب جماعة الحوثي في اليمن باستهداف سفن في البحر الأحمر، مؤكداً عبر منصة "تروث سوشال" أن أي هجوم جديد على السفن سيجعل الولايات المتحدة "تحمّل إيران المسؤولية"، باعتبار الحوثيين "وكيلاً لإيران"، متوعداً بـ"عقاب عسكري كبير" يستهدف طهران والحوثيين معاً.
وفي سياق منفصل، قال ترامب إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في حضور مراسم عزاء السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام في واشنطن الأسبوع المقبل، مضيفاً: "علاقتي مع بيبي جيدة جداً، وسألتقيه إذا كان هنا".