ميزة الرسائل في Threads لا تثير إعجاب الجميع
تاريخ النشر: 5th, July 2025 GMT
في خطوة وصفتها شركة "ميتا" بأنها استجابة لـ"أكثر الميزات طلبًا"، أطلقت منصة Threads التابعة لإنستجرام هذا الأسبوع خاصية الرسائل المباشرة (DMs) لأول مرة.
لكن ما كان يفترض أن يكون تحديثًا مرحبًا به قوبل بعاصفة من الانتقادات، خاصة من النساء، بسبب المخاوف من زيادة التحرش الرقمي وعدم وجود خيار لإلغاء تفعيل الميزة.
العديد من النساء عبّرن عن استيائهن من الميزة الجديدة على المنصة نفسها، حيث كتبت إحدى المستخدمات: "لا أريد استقبال رسائل مباشرة، كيف يمكنني إيقاف هذا الشيء؟ أطلب ذلك نيابة عن جميع النساء".
وأضافت أخرى: "ممتاز، وسيلة جديدة ليتعرض النساء للتحرش على الإنترنت". فيما قالت ثالثة بسخرية: "مبروك على إضافة ميزة كان يطلبها الملاحقون فقط".
ردود الأفعال السلبية انتشرت بسرعة، وانهالت التعليقات على منشور رئيس إنستغرام آدم موسيري الذي أعلن فيه عن إطلاق الخاصية الجديدة، حيث أشار البعض إلى أن "لا أحد طلب هذه الميزة"، بل استشهد آخرون باستطلاع رأي شارك فيه آلاف المستخدمين وأظهر أن الأغلبية العظمى كانوا يفضلون عدم وجود رسائل مباشرة على الإطلاق.
الانتقادات لم تقتصر على قضايا التحرش، بل شملت القلق من الرسائل المزعجة (spam) والروبوتات الآلية (bots) التي قد تملأ صناديق الوارد في ظل غياب نظام تصفية فعال.
وتوضح الشركة أن الرسائل المباشرة يمكن فقط استقبالها من الأشخاص الذين تتابعهم. بمعنى آخر، إذا قام شخص بإزعاجك، فإن إلغاء متابعته كفيل بمنعه من إرسال رسائل لك.
أما في الحالات الأكثر تطرفًا، فبإمكانك حظر المستخدم، مما يؤدي إلى حظره على Threads وإنستغرام معًا.
ثقافة المنصة في خطر؟من منظور ثقافي، يعتقد البعض أن إضافة خاصية مثل الرسائل المباشرة بعد استقرار أسلوب استخدام المنصة يمكن أن يزعزع تجربة المستخدمين، خاصة أولئك الذين كانوا يفضلون استخدام Threads كمنصة للتفاعل العام فقط دون أي تواصل خاص.
وبينما ترى "ميتا" أن ربط الميزة بالأشخاص الذين تتابعهم يمنحك درجة من التحكم، إلا أن الكثير من المستخدمين يتابعون غرباء فقط للاستفادة من محتواهم أو آرائهم دون رغبة في التواصل الشخصي معهم.
خلاصة القولما بدأ كميزة يُفترض أنها مرغوبة، كشف عن فجوة في فهم متطلبات المستخدمين وسلوكهم على المنصة.
ومع غياب خيار لتعطيل الرسائل المباشرة، يشعر العديد من المستخدمين – خاصة النساء – بأنهم يفقدون السيطرة على تجربتهم الرقمية، في وقت يزداد فيه الوعي حول قضايا الخصوصية والسلامة الرقمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ميتا شركة ميتا الرسائل المباشرة
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.