هل يساهم إيقاف تطبيق iBOK في كبح تدهور الجنيه السوداني؟
تاريخ النشر: 23rd, July 2025 GMT
خلفية القرار:
في خطوة مفاجئة، أصدر بنك السودان المركزي يوم الثلاثاء 22 يوليو 2025، قرارًا بوقف خدمة التحويلات المالية عبر تطبيق iBOK التابع لبنك الخرطوم، دون الإفصاح عن الأسباب المباشرة، مكتفيًا بإشارة إلى “إعلان لاحق”. القرار أثار تساؤلات عديدة حول دلالاته وتوقيته، خاصة في ظل اشتداد أزمة سعر الصرف وتدهور قيمة الجنيه السوداني.
السياق الاقتصادي:
تشهد الأسواق السودانية منذ أسابيع تصاعدًا حادًا في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، حيث فقدت العملة الوطنية أكثر من ثلث قيمتها خلال فترة وجيزة. وعزا مراقبون ذلك إلى تفاقم الأوضاع السياسية، وتوسع السوق الموازي للعملات، وغياب السياسات النقدية الفعالة، فضلًا عن تصاعد الطلب على الدولار لأغراض التجارة والتهريب والتحوّط من التضخم.
تحليل القرار:
ما يمكن أن يحققه الإيقاف:
•الحد من المضاربات الإلكترونية:
قد يساهم القرار في تعطيل بعض الأنشطة المرتبطة بالتحويلات السريعة التي تُستخدم في المضاربة على أسعار العملات.
•ضبط السيولة تحت النظام الرسمي:
إيقاف التطبيق قد يُساعد في تقليل التحويلات غير الخاضعة للرقابة الكاملة للبنك المركزي.
•رسالة انضباط مصرفي:
القرار يُظهر رغبة المركزي في استعادة السيطرة على سوق النقد والخدمات المالية.
لكن التأثير محدود للأسباب التالية:
•وجود بدائل متعددة لتحويل الأموال، سواء عبر تطبيقات أخرى أو السوق الموازي.
•الطلب الحقيقي على الدولار ما زال مرتفعًا، نتيجة شح السلع الأساسية والاستيراد من الخارج.
•غياب المعالجة الجذرية للأزمة الاقتصادية:
فالإيقاف لا يعالج الأسباب الهيكلية التي أدت إلى تدهور الجنيه، مثل ضعف الإنتاج وغياب الاستقرار السياسي وانعدام الاحتياطي الأجنبي.
رأي الخبراء:
يرى اقتصاديون أن خطوة إيقاف iBOK قد تكون جزءًا من حزمة إجراءات أوسع مرتقبة من قبل البنك المركزي لضبط سوق النقد، لكنهم حذروا من أن الاعتماد على الإجراءات التقنية وحدها لن يُعيد الاستقرار للعملة، ما لم تُصاحبها إصلاحات هيكلية حقيقية تشمل:
•مراجعة السياسات المالية والنقدية.
•دعم الإنتاج والصادرات.
•استقطاب تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية.
•تعزيز الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة.
الخلاصة:
إيقاف خدمة iBOK خطوة إجرائية قد تُسهم في إبطاء بعض المعاملات المريبة، لكنها لن توقف نزيف الجنيه ما لم تتوفر إرادة سياسية واضحة وخطة اقتصادية شاملة. السوق السودانية بحاجة إلى ثقة، وهذه لا تأتي بقرارات مفاجئة فقط، بل بسياسات شفافة ومستقرة تُعيد الأمل في العملة الوطنية.
إعداد: صحيفة التيار
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تحذر
كشفت هيئة الدفاع عن زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، الخميس، عن تدهور خطير في وضعه الصحي داخل سجن المرناقية.
وكشفت الهيئة في بيان أن الغنوشي تعرّض الأسبوع الماضي لحالة إغماء وإعياء شديدة، في حين ترفض السلطات التونسية السماح لمحاميه أو ذويه بزيارته، وسط تعتيم كامل على حالته، وفقا للبيان.
وقالت الهيئة "نُعرب عن بالغ انشغالنا إزاء التدهور الخطير في وضعه الصحي تبعاً لما نقله عدد من المحامين عن تعرضه لحالة إغماء وإعياء شديدة يوم الجمعة الماضي"، مضيفةً أن "السلطات رفضت الموافقة على الزيارة سواء من المحامين أو أفراد العائلة، في انتهاك صارخ للقانون وللحقوق الأساسية للسجين".
وحمّلت الهيئة السلطات التونسية "المسؤولية الكاملة عن هذا الانتهاك وعن سلامته الجسدية ووضعه الصحي"، مستندةً إلى قرار أممي يعتبر الغنوشي محتجزاً قسرياً ويطالب بالإفراج عنه والتحقيق في الانتهاكات التي طالته.
وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الغنوشي البالغ من العمر 84 عاماً لوعكة صحية خلف القضبان؛ إذ سبق لمحاميه مختار الجماعي أن أكد أن موكله يعاني من ظروف إقامة غير ملائمة وضعف في الرعاية الصحية داخل السجن، انعكس سلباً على وضعه.
وفي نيسان/ أبريل الماضي نُقل الغنوشي إلى المستشفى إثر تدهور حاد في حالته، قبل أن تشهد حالته استقراراً نسبياً.
ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 نيسان/ أبريل 2023، إثر مداهمة منزله، بتهمة "التحريض على أمن الدولة"، بسبب تصريحات منسوبة إليه.
ومنذ ذلك الحين تتراكم الأحكام القضائية الصادرة بحقه؛ ففي شباط/ فبراير 2024 قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات بتهمة تلقي تمويل أجنبي خلال انتخابات 2019، وفي شباط/ فبراير 2025 صدر بحقه حكم بالسجن 22 عاماً بتهمة المساس بأمن الدولة في قضية "أنستالينغو".
وفي حزيران/ يونيو 2026 قضت محكمة بسجنه مدى الحياة مع 30 سنة إضافية في قضية "الجهاز السري". ويصل مجموع الأحكام الصادرة بحقه حتى اليوم إلى أكثر من ستين عاماً.
وقد وصف الغنوشي من داخل سجنه جميع التهم الموجهة إليه بأنها "سياسية وملفقة"، فيما تؤكد هيئة الدفاع عنه الطابع السياسي لملفات الملاحقة.