توشك وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" على تحقيق ما يوصف بـ"الإنجاز النوعي" في عالم الطيران، ، وذلك مع اقتراب لحظة الإقلاع الأولى للطائرة التجريبية "إكس-59"، التي توصف بكونها تمهّد لعصر جديد من السفر الجوي الأسرع من الصوت، دون الضجيج الذي كان يرافق هذه السرعة في السابق، ما قد يعيد النظر في قيود الطيران التي سادت لعقود.



وأعلنت "ناسا"، عبر بيان رسمي، أن الطائرة قد خضعت في 10 تموز/ يوليو الجاري لاختبارات أرضية على أحد مدارج كاليفورنيا، حيث أجرت تجربة تحرك بطيء باستخدام محركها الخاص، في إطار سلسلة من الاختبارات النهائية التي تسبق الإقلاع الفعلي، وهو المقرر أن يتم في وقت لاحق من هذا العام.

ووفقاً للوكالة، ستواصل "إكس-59" تسريع حركتها تدريجياً على المدرج خلال الأسابيع المقبلة، إلى أن تصل إلى سرعات قريبة من سرعة الإقلاع، دون التحليق فعلياً، في مرحلة يُراد منها التحقق من كفاءة أنظمتها الديناميكية والمحرك، قبل دخولها الأجواء.

Supersonic without the boom: The #X59 revealed at @LockheedMartin Palmdale, CA. 1/12/2024 @NASAaero @NASA https://t.co/6YSWV87ksL pic.twitter.com/5OqhlI8ZeY — Rob Mayeda (@RobMayeda) January 12, 2024
نحو سفر أسرع.. وأكثر هدوءاً
تم تطوير الطائرة في إطار "مهمة كويست" بالشراكة مع شركة "لوكهيد مارتن"، وتستهدف إحداث نقلة نوعية في النقل الجوي، من خلال تقليص مدة الرحلات الطويلة وتقليل الانبعاثات الضوضائية المصاحبة لاختراق حاجز الصوت.

وتشير تقديرات "ناسا" إلى أن الطائرة ستكون قادرة على قطع المسافة بين نيويورك ولندن، خلال 3 ساعات ونصف فقط، ما يفتح الباب أمام نموذج جديد من السفر العابر للقارات، يُمكن المسافرين من تناول الإفطار في نيويورك ووجبة خفيفة في لندن، قبل منتصف اليوم.

وتتميز "إكس-59" بتصميم انسيابي يبلغ طوله 100 قدم (نحو 30 متراً)، وعرض جناحين يصل إلى 30 قدماً، بينما جاء أنف الطائرة طويلًا ومدببا بشكل خاص لتقليل موجات الصدمة الناتجة عن اختراق جدار الصوت، بحيث لا يتعدى صوتها في الأرض "طرقة خفيفة"، رغم قدرتها على التحليق بسرعة 1488 كيلومترا في الساعة.

منذ العام 1973، حظرت الولايات المتحدة، ومعها دول أخرى، الطيران الأسرع من الصوت فوق اليابسة، بسبب ما يسببه "الانفجار الصوتي" من إزعاج وضغوط على البنية التحتية والبيئة السمعية للسكان.

لكن "ناسا" تأمل في أن تُحدث "إكس-59" تحولا جذريا في هذا المجال، من خلال تقديم طائرة تُحقق سرعة تتجاوز الصوت مع ضجيج منخفض قابل للتحمل، ما قد يعيد فتح المجال الجوي أمام الطيران الأسرع من الصوت بشكل تجاري، للمرة الأولى منذ عقود.


هل تعود "الكونكورد" بشكل جديد؟
يرى البعض أن "إكس-59" تمثّل الجيل الجديد من الطائرات الأسرع من الصوت، خلفا لطائرة "الكونكورد" الفرنسية-البريطانية، التي عرفت بين عامي 1976 و2003 بأنها أسرع طائرة ركاب في التاريخ، بسرعة قد بلغت 2172 كيلومترا في الساعة، وقطعت المحيط الأطلسي في أقل من ثلاث ساعات.

لكن "الكونكورد" توقّفت بشكل نهائي عن الخدمة جرّاء ارتفاع تكاليف التشغيل، وتأثير الضوضاء على السكان، وأيضا بعد حادث تحطم مميت عام 2000 عزّز المخاوف المرتبطة بالسلامة.

اليوم، ومع "إكس-59"، تسعى "ناسا" إلى إعادة إحياء حلم الطيران الأسرع من الصوت، ولكن بوجه جديد أكثر استدامة وهدوءاً، في ظل سعي عالمي متزايد نحو حلول نقل جوية تجمع بين السرعة والراحة والمسؤولية البيئية.


ورغم أن "إكس-59" لا تهدف في مرحلتها الحالية إلى تشغيل تجاري فوري، فإنّ نجاحها قد يفتح الباب أمام سلسلة من الطائرات الأسرع من الصوت التي يمكن أن تُحدِث ثورة في سوق الطيران المدني خلال العقد المقبل.

وتراهن "ناسا" على أنّ بيانات الطائرة واختبارات الضوضاء المصاحبة لها ستُقنع الجهات التنظيمية، بما فيها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، بإعادة النظر في الحظر المفروض على هذا النوع من الطيران، لتكون "إكس-59" بوابةً نحو مستقبل أسرع وأكثر سلاسة في السفر الجوي.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا ناسا الطيران حاجز الصوت ناسا الطيران حاجز الصوت اكس 59 المزيد في تكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا علوم وتكنولوجيا سياسة تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا تكنولوجيا سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأسرع من الصوت

إقرأ أيضاً:

طيران ناس يتصدر شركات الطيران العربية في خفض انبعاثات الكربون

أظهر التقرير السنوي لشركة سيريوم البحثية العالمية عن انبعاثات الطيران على مستوى العالم أن طيران ناس، الطيران الاقتصادي الرائد في العالم والأول في الشرق الأوسط، جاء في المركز الأول بين شركات الطيران العربية الأفضل أداء في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال العام 2024، واحتل المركز 14 في القائمة العالمية التي تضم أفضل 100 شركة طيران في خفض الانبعاثات على مستوى العالم، فيما يسلط الضوء على فعالية سياسات طيران ناس في مجال الاستدامة.

وكشف تقرير سيريوم العالمية، المتخصصة في بيانات وتحليلات صناعة الطيران، أن طيران ناس حقق الصدارة عربيًا في كفاءة الطيران وانضم لقائمة أفضل 15 شركة عالميا بعدما بلغت انبعاثاته من ثاني أكسيد الكربون 61.5 جرام لكل كيلومتر مقعد متاح على رحلاته خلال عام 2024، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 1.6 في المئة بالمقارنة مع مستويات عام 2023.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي انبعاثات طيران ناس من ثاني اكسيد الكربون بلغ 1.5 مليون طن خلال العام 2024، وهو أقل إجمالي للانبعاثات بين أفضل 15 شركة في القائمة العالمية. وأوضح التقرير أن طيران ناس حقق الخفض في الانبعاثات رغم زيادة رحلاته خلال العام بنسبة 25.2 في المئة، وهي ثاني أكبر نسبة زيادة في عدد الرحلات خلال العام بين أفضل 15 شركة في القائمة العالمية.

وذكر التقرير أن الشركات صاحبة المراكز المتقدمة في القائمة تتميز بامتلاك أحدث أساطيل الطيران، وأفضل الطائرات في استهلاك الوقود، وأفضل توزيع عالي الكثافة للمقاعد في مقصورات الركاب.

واستلم طيران ناس الشهر الماضي الطائرة الجديدة الخامسة منذ مطلع العام من طراز إيرباص A320neo ليرفع حصة الطراز المتطور إلى 58 طائرة في أسطول طيران ناس المكوّن بالكامل من طائرات إيرباص، والذي يتكون حالياً من 64 طائرة،. وفي يوليو الماضي، وقع طيران ناس اتفاقية مع شركةايرباص لشراء 160 طائرة جديدة تشمل 30 طائرة عريضة البدن من طراز A330neo  إضافة إلى 130 طائرة ذات الممر الواحد، ليرفع بذلك حجم طلبياته من شراء الطائرات إلى 280 طائرة خلال سبع سنوات، مما يجعلها  إحدى أكبر طلبيات شراء الطائرات في المنطقة، وذلك لمواكبة النمو الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة بدعم من برامج رؤية السعودية 2030.

وتعزز زيادة  حصة طائرات A320neo في أسطول طيران ناس من التزام الطيران الاقتصادي الرائد بالاستدامة وحماية البيئة، حيث يعتبر هذا الطراز هو الأحدث والأكثر صداقة للبيئة والأعلى كفاءة في استهلاك الوقود بين طائرات الممر الواحد على مستوى العالم. وتجمع طائرة إيرباص A320neo بين التكنولوجيا المتطورة والكفاءة البيئية ومستوى عالٍ من الراحة. وهي مجهزة بمحركات من الجيل التالي وديناميكيات هوائية محسنة، مما يخفض استهلاك الوقود بنسبة 20% ويقلل بشكل كبير من بصمتها الكربونية. بالإضافة إلى ذلك، فإن مستوى الضوضاء في هذه الطائرة أقل بكثير مقارنة بالطرازات السابقة. وسيستفيد الركاب على متن الطائرة من أوسع مقصورة لطائرات الممر الواحد وأحدث جيل من أنظمة الترفيه بالطائرات.

وتحتل الاستدامة مكانة محورية في خطة طيران ناس الاستراتيجية للنمو والتوسع، التي أطلقها تحت شعار “نربط العالم بالمملكة”، بالتوازي مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للطيران المدني لتمكين الناقلات الجوية الوطنية من المساهمة في ربط المملكة مع 250 وجهة دولية واستيعاب 330 مليون مسافر واستضافة 150 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030، ومع أهداف برنامج ضيوف الرحمن لتسهيل الوصول إلى الحرمين الشريفين.

ويشغّل طيران ناس 139 خط سير إلى أكثر من 70 وجهة داخلية ودولية في 30 دولة، عبر أكثر من 2000 رحلة أسبوعية، ونقل أكثر من 80 مليون مسافر منذ إطلاقه في عام2007، ويستهدف الوصول إلى 165 وجهة داخلية ودولية، ضمن خطته للنمو والتوسع، وبالتوائم مع أهداف رؤية السعودية 2030.

قد يعجبك أيضاًNo stories found.

مقالات مشابهة

  • تحقيق إسرائيلي: ما هي شركات الطيران التي لا تزال تحلق فوق اليمن وإيران؟ (ترجمة خاصة)
  • حتى تحتفظ بلياقتك.. كم عدد الخطوات التي تحتاجها حقا في اليوم؟
  • نعيم: تصريحات ويتكوف تخدم الاحتلال وتخالف السياق التي جرت فيه جولة المفاوضات
  • عاجل. هبوط الطائرة الفرنسية التي تقل اللبناني جورج عبدالله في بيروت
  • فقدان الاتصال بالسفينة "حنظلة" خلال توجهها لكسر الحصار عن غزة
  • “بوابة الجحيم” في تركمانستان.. ما سر الفوهة المشتعلة التي لا يمكن إخمادها؟ / شاهد
  • طيران ناس يتصدر شركات الطيران العربية في خفض انبعاثات الكربون
  • رد حماس يُفتح الباب.. هل تقترب غزة من وقف إطلاق النار؟
  • زجاجة أمل لغزة.. مبادرة مصرية شعبية لكسر الحصار عبر أمواج البحر (شاهد)
  • عاجل. حاكم مقاطعة آمور الروسية: 43 راكبا و6 من أفراد الطاقم كانوا على متن الطائرة التي اختفت