غير قانوني.. حكم قضائي يُبطل قرار الحكومة الإسرائيلية إقالة المستشارة القضائية
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأحد، قرار الحكومة إقالة المستشارة القضائية غالي بهاراف-ميارا التي خاضت سجالات علنية مع ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرة أن المسار الذي تمّ اعتماده لإقالتها يشوبه خلل قانوني جوهري.
كانت الحكومة قد صوّتت في أغسطس على إقالتها، بعد أشهر من تصاعد التوترات معها، معتبرة أنها تعيق تنفيذ أجندتها السياسية والقانونية، بسبب معارضتها خطة إصلاح القضاء ورفضها الدفاع عن سياسات حكومية أساسية أمام المحاكم.
وقد أكدت هيئة مؤلفة من سبعة قضاة في المحكمة العليا أن الآلية المعتمدة لإنهاء ولاية المستشارة القضائية لا يمكن تغييرها بقرار حكومي أحادي، واعتبرت أن تصويت مجلس الوزراء بحجب الثقة عنها باطل ولاغٍ. وذكّر القضاة بأن الآلية القانونية المعمول بها تفرض على الحكومة، كخطوة أولى، التشاور مع لجنة مهنية عامة قبل اتخاذ أي قرار بالإقالة.
وأشار القضاة إلى وجود عيوب إجرائية عديدة في قرار الحكومة، ما يجعله غير قانوني، مؤكدين أن بهاراف-ميارا تواصل ممارسة مهامها بشكل قانوني. وفي حيثيات القرار، كتب القضاة السبعة أن مسعى الحكومة لتعديل آلية إنهاء ولاية المستشارة القضائية، من خلال إلغاء شرط التشاور مع لجنة اختيار رسمية يرأسها رئيس المحكمة العليا السابق آشر غرونيس، شابه عدد كبير من العيوب الإجرائية التي تستوجب إلغاء القرار.
وبحسب الحكم، فإن تجاوز لجنة الاختيار وإنشاء لجنة وزارية بديلة لإقالة المستشارة القضائية لا يرقى إلى الحد الأدنى من المتطلبات القانونية. ولفت القضاة إلى أن إشراك لجنة الاختيار يهدف أساسًا إلى فرض قيود رسمية على سلطة الحكومة في تعيين وإقالة المستشارة القضائية، بما يضمن استقلالية هذا المنصب الحساس. واعتبر الحكم أن قرار الحكومة يقوّض العلاقة بين الحكومة والمستشارة القضائية، ولا يمكن التقليل من شأن دلالاته وتداعياته المؤسسية.
Related طلب العفو لنتنياهو يفتح "الصندوق الأسود": من هم القادة الإسرائيليون الذين أُدينوا ودخلوا السجن؟ميرتس يدعو للسلام عبر حل الدولتين.. ونتنياهو: لن نسمح بقيام دولة فلسطينية مكرسة لتدميرنا"صفقة غاز ضخمة".. تقرير إسرائيلي يتحدث عن زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى مصر مواقف سياسية متباينةعقب صدور الحكم، دعا وزير العدل ياريف ليفين الحكومة إلى تجاهل قرار المحكمة العليا الذي أبطل إقالة بهاراف-ميارا. وقال في بيان للصحافة إن على الحكومة "أن ترفض بشكل كامل هذا التدخل غير القانوني في صلاحياتها، وأن تصر على حقها في العمل مع مستشار قضائي تثق به ويساعدها على تنفيذ سياساتها". وأضاف أنه "لا توجد محكمة في العالم" تُجبر حكومة على العمل مع مستشار قضائي لا تثق به وكانت قد أقالته بالإجماع.
وذهب ليفين أبعد من ذلك، معتبرًا أن الحكم "يثبت مرة أخرى أنه لا يوجد في المحكمة سوى ناشطين ونشطاء متطرفين"، على حد تعبيره، رغم أن الهيئة التي أبطلت قرار الإقالة تضم أربعة قضاة يُنظر إليهم على أنهم محافظون، بينهم اثنان يُعدّان من أبرز المدافعين عن ضبط النفس القضائي.
من جهته، دعا وزير الاتصالات شلومو كرعي، في منشور على منصة إكس، الحكومة إلى تحدي الحكم و"منع المستشارة القضائية من دخول مكاتب الحكومة".
وكتب أن المحكمة العليا، "خلافًا للقانون"، ألغت قرار الحكومة، مضيفًا أن على الحكومة "أن تعزل المستشارة القضائية نهائيًا، وتمنعها من دخول المكاتب الحكومية، وتعين بديلًا لها فورًا".
في المقابل، رحّب زعيم المعارضة الإسرائيلية رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لبيد بقرار المحكمة، وقال في منشور على منصة إكس: "أحيي المحكمة العليا على قبولها بالإجماع الطعون التي قدمها حزب هناك مستقبل، للمطالبة بمنع الإقالة غير القانونية للمستشارة القضائية للحكومة".
الخلافات والإصلاح القضائيتعود جذور هذا الصراع إلى ما قبل الحرب الإسرائيلية على غزة، حين أطلقت حكومة نتنياهو خطة لإصلاح النظام القضائي في إسرائيل. وكان نتنياهو، الذي يواجه محاكمة بتهم فساد ينفيها، قد دافع عن الخطة معتبرًا أنها ضرورية للحد مما وصفه بتغوّل القضاء على صلاحيات البرلمان، في حين رأى محتجون ومعارضون أنها محاولة لإضعاف أحد أعمدة الديمقراطية الإسرائيلية.
وعلى الرغم من تجميد الخطة إلى حد كبير بعد الحرب، أعاد مجلس الوزراء لاحقًا إحياء بعض بنودها الهادفة إلى تغيير نظام القضاء. وفي خضم تلك المعركة، احتفى معارضو الحكومة بالمستشارة القضائية بهاراف-ميارا عام 2023 بوصفها "حارسة للديمقراطية"، بسبب موقفها الرافض للإصلاحات القضائية التي كانت ستمنح السياسيين المنتخبين نفوذًا أكبر على المحكمة العليا.
وتشمل الخلافات بين الحكومة وبهاراف-ميارا، والتي كان لها تأثير مباشر على استقرار الائتلاف الحاكم، ملف الإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية اليهودية المتشددين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو أحد أكثر الملفات حساسية وانقسامًا في المشهد السياسي الإسرائيلي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل هجوم احتجاجات دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل هجوم احتجاجات دونالد ترامب حكومة محكمة إسرائيل سياسة بنيامين نتنياهو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل هجوم احتجاجات دونالد ترامب أستراليا اليهودية فولوديمير زيلينسكي روسيا الاتحاد الأوروبي أمازون شركة المستشارة القضائیة المحکمة العلیا قرار الحکومة بهاراف میارا
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.