موقع النيلين:
2026-07-24@03:22:00 GMT

“السودان لم يكن يوما مستعمرة انجليزية”

تاريخ النشر: 27th, July 2025 GMT

هكذا استهل أستاذ التاريخ بجامعة الخرطوم محاضره التاريخ السياسي والاقتصادي للسودان في السنة الأولى لنا بكلية الإقتصاد والعلوم الاجتماعية ليفتح أذهاننا على واحدة من أكبر اكاذيب مدعي التهميش والتي تماهى معها النظام التعليمي المضلل الذي أراد ان يسترضي حملة السلاح منذ تمرد جنوب السودان. ليجعل من الإنجليز الشماعة التي يعلق عليها فشل الدولة الوطنية في سودان ما بعد الإنجليز.

هذة الكذبة هي أن الإنجليز استعمروا السودان. الإنجليز لم يستعمروا السودان بل أنقذوا السودان من براثن الجهل والديكتاتورية والتعذيب تحت حكم الخليفة ثم انشأوا نظام اقتصادي حديث يقوم على مشروع الجزيرة لتمويل مشاريع التنمية والتعليم والبنى التحتية التي نقلت السودان من التخلف لركب الحضارة (وهي السبب الذي نتبجح به الان على أهل الخليج بالقول بأننا من بنينا دولهم الحديثة لأن السودان على يد الإنجليز كان بقعة الضوء والحضارة في وسط التخلف في افريقيا والعالم العربي) . ثم أسسوا المدارس الحديثة و الجامعات والهياكل الحكومية الحديثة وحدثوا نظم الشرطة والجيش والنظام العدلي ثم أسسوا نظام الحكم الديمقراطي البرلماني ودربوا السودانيين بكل إخلاص حتى إن السودان صنف ضمن الدول التي يمكنها حكم نفسها حين قسمت الدول تحت التاج البريطاني لدول حماية ووصاية وحكم ذاتي .وطوال فترة بقاء الإنجليز لم تدفع الخزانة البريطانية جنيه إسترليني واحد في السودان مما يجعل من المستحيل تصنيفه كمستعمرة بالتعريف العلمي للمستعمرة فكل الانفاق كان يتم بإيرادات الدولة السودانية.

يدعي المهمشون اليوم إن أهل شمال السودان الوسط تعاونوا مع الإنجليز. وهي كلمة حق أريد بها باطل لقد كانت جيوش الوسط والشمال سندا لحكم الخليفة حين خذلته دارفور فدارفوار لم تخضع يوما لحكم الخليفة بل حاربته حتى سقوط المهدية. ولكن خيانة الخليفة أولا ورغبته في توريث ابنه كانت الدافع الأول لقدوم الإنجليز (فلولا خيانة الخليفة لما جاء الانجليز أصلا لهذة الصحراء القاحلة) وثانيا لحكمة وفطنة إنسان الوسط والشمال وتقدمه الفكري والحضري ومعرفته بصالح البلاد والذي هو في العلم والعدل والحداثة لا في الجهل والتخلف وممانعة الحداثة بإسم القبيلة أو الدين أو الأيديولوجيا. مشكلة المهمشين هي عنصريتهم ورفضهم للغريب والتعصب لقبائلهم فهم اطلقوا لقب الجلابة لأن لابسي الجلابية كانوا تجار يحضرون لهم البضائع الحديثة التي تسهل حياتهم حقدوا عليهم حتى اليوم وهم ذاتهم حقدوا على الحكم التركي الذي ابتعث المدرسين من مصر لتعليمهم العلوم الحديثة ويتسآلون الان لماذا لم تعلمنا الدولة ؟! ثم حقدوا على الإنجليز الذين ندين لهم بكل ما هو جيد في السودان. و من الطبيعي عندما تقاوم الحداثة انتصارا للقبلية والعرقية إنك ستتخلف عن ركب الأمم وهذا ما حدث في دارفور وجنوب السودان اللذين مازلا غارقين في الجهل والتخلف ولن يتغير هذا الواقع حتى تقوم الساعة طالما هم مستمرون في عنصريتهم ضد الاخر وتعصبهم لقبائلهم وعقائدهم واسرى لافكار لا طائل من ورائها أوردت هذة الاقاليم مورد الهلاك.

اليوم تغيرت ديمغرافيا دارفور تماما كل سكانها واهل الارض الحقيقيون شردوا في بقاع العالم ومعسكرات اللجوء وحل محلهم آخرون اتوا من غرب إفريقيا. أما جنوب السودان فحاله يغني عن السؤال واما السودان فسيخرج من كل هذا أقوى واعظم واكثر ترابطا لأن إرادة الحياة فينا لا تموت ولو تركتم لنا غرفة واحدة سنؤسس فيها دولة ٥٦ جديدة وحديثة وستتقاتلون في بقية الارض ثم تأتون إلينا لاجئين.

سبنا امام

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان

متابعات تاق برس – أعلن مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، أمجد فريد، أنه أجرى مباحثات في العاصمة التركية أنقرة مع نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية بحزب العدالة والتنمية التركي، أمير ياسين، تناولت مستجدات الأزمة السودانية وعدداً من الملفات الإقليمية.

وأوضح فريد أن المباحثات ركزت على سبل تحقيق السلام في السودان، حيث اتفق الطرفان على أن حماية مؤسسات الدولة وصونها تمثل المدخل الأساسي للحفاظ على استقرار البلاد، مؤكدين أن أي عملية انتقال ديمقراطي ينبغي أن تنطلق من توافق وإرادة السودانيين دون تدخلات أو إملاءات خارجية.

وأشار إلى أنه استعرض خلال اللقاء الخطوات التي تنفذها الحكومة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، بما في ذلك استكمال تشكيل المحكمة الدستورية، باعتبارها إحدى الركائز المهمة لترسيخ سيادة القانون وتهيئة المناخ لانتقال سياسي مستقر.

وأضاف أن النقاش تطرق أيضاً إلى التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، حيث أكد الجانبان أهمية احترام سيادة الدول والحفاظ على استقرارها باعتباره ركيزة أساسية لأمن المنطقة واستقرارها.

السودانامجد فريد مستشار البرهانتركيا

مقالات مشابهة

  • “قاسم”: القبلية توثر على آليات التوظيف واختيار القيادات بمؤسسات الدولة
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • “الشبعاني‎”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
  • تأكيدات رئاسية يمنية على أهمية دور “التشاور والمصالحة” لمواجهة تصعيد الحوثيين
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست أسس الدولة الحديثة والرئيس السيسي يقود استكمال مسيرة التنمية
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب