علماء يبتكرون طلاء للزجاج عازلا وشفافا ولا يتأثر بالأمطار
تاريخ النشر: 27th, July 2025 GMT
نجح باحثون من جامعة رايس الأميركية، بالتعاون مع شركاء من جامعات دولية، في تطوير طلاء زجاجي مبتكر وشفاف يمكن أن يحدث ثورة في طريقة تدفئة المباني، خاصة في المدن ذات الشتاء القارس، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز بدورية " أدفانسد ماتريلز".
يمنع هذا الطلاء -المصنوع من مزيج فريد من الكربون ومادة البورون نيتريد- تسرب الحرارة عبر النوافذ ويوفر في فواتير الطاقة من دون التأثير على دخول الضوء الطبيعي.
ولتبسيط فكرة هذا الطلاء المبتكر، يمكنك تخيله كـ"بطانية شفافة ذكية" توضع على النوافذ، فهي لا تُرى، لكنها تمنع تسرب الحرارة، تماما كما تفعل البطانية عند لف الجسم بها في يوم بارد، والمميز في هذه "البطانية الزجاجية" أنها لا تتأثر بالأمطار أو الشمس أو الخدوش، وتُركب من الجهة الخارجية للنوافذ، وهو ما لم يكن ممكنا مع الطلاءات التقليدية.
واعتمد الباحثون في تصنيع الطلاء الجديد على تقنية دقيقة تُعرف بـ"الترسيب بالليزر النبضي"، إذ تُستخدم نبضات ليزر عالية الطاقة لتبخير مادة صلبة تُسمى "الهدف" ، ثم تترسب جزيئاتها على سطح الزجاج لتكوين طبقة رقيقة جدا.
لكن ما يميز هذا الطلاء عن غيره هو أن الهدف المستخدم لم يكن "بورون نيتريد" نقيا فقط، بل كان مشوبا بنسبة دقيقة من الكربون، فعند تسليط الليزر على هذا الخليط، تتبخر جزيئات البورون نيتريد والكربون معا، وتترسب لتكوين طلاء شفاف، قوي، وذي قدرة عالية على عكس الحرارة.
وقد أوضح الباحثون في البيان الصحفي الرسمي -الذي أصدرته جامعة رايس- أن إضافة الكربون تُغير بشكل جذري خاصية "الانبعاثية" للطلاء، أي كمية الحرارة التي يطلقها الزجاج نحو الخارج، مما يجعله أكثر فاعلية في الحفاظ على دفء المبنى، من دون التضحية بالشفافية أو مقاومة الطقس.
وفي تجارب محاكاة أجريت على مبانٍ في مدن مثل نيويورك وبكين وكالغاري، أظهر الطلاء الجديد توفيرا في الطاقة بنسبة 2.9% مقارنة بالطلاءات الحالية، ورغم أن الرقم يبدو ضئيلا، فإنه يحمل وزنا كبيرا عند تطبيقه على نطاق واسع، خاصة أن الولايات المتحدة وحدها تركب أكثر من 4 مليارات قدم مربع من الزجاج الجديد سنويا.
إعلانومن الناحية الاقتصادية، يتميز الطلاء باستخدام مواد أقل تكلفة من الفضة أو أكسيد الإنديوم المستخدمين في الزجاج العازل التقليدي، مع قدرة تحمل أفضل في مواجهة الرطوبة وتقلبات الطقس.
وحسب ما ذكره الباحثون، فإن هذه التقنية قابلة للتطبيق على مواد أخرى مثل البلاستيك والمنسوجات، وربما حتى الأسطح البيولوجية، مما يفتح الباب أمام استخدامات أوسع في المستقبل.
وعلق البروفيسور يي لونغ، من الجامعة الصينية في هونغ كونغ، على الابتكار قائلا -في تصريح رسمي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن "هذه أول طبقة عزل حراري توضع على الجهة الخارجية للنافذة، وتتفوق في كفاءتها على مثيلاتها الداخلية، إنها مناسبة جدًا للمدن كثيفة المباني التي تحتاج إلى حلول طاقة فعالة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.
ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.
يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.
وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.
هرم قائم على الرعاية
يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.
يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".
يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو
أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي
يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".
يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.
تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.
تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".
وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".
في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.
وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)