بغداد اليوم -  بغداد

أعلن عضو لجنة الزراعة في مجلس النواب، رفيق الصالحي، اليوم الاربعاء (30 آب 2023)، إنّ اطلاقات المياه من منخفض الثرثار اسهمت بمنع كارثة بيئة في محافظة البصرة.

ووصف الصالحي في حديث لـ "بغداد اليوم"، الموقف المائي في العراق بـ"الصعب"، لكن خطورته تكمن في محافظات الجنوب تحديدا، مما يثير القلق خاصة وان التداعيات لم تقتصر على الزراعة بل وصلت الى الثروة الحيوانية وتسببت بنفوق اعداد ليست قليلة منها في الأشهر الماضية".

واضاف، ان "اطلاقات المياه من منخفض الثرثار أسهمت بمنع كارثة بيئية في محافظة البصرة لانها دفعت اللسان الملحي بعيدًا عن مناطقها، ولولا الإطلاقات لوصل اللسان إلى القرنة"، مؤكدا بأن "من 85-90% من مزارعي الجنوب والوسط تضرروا من أزمة المياه الأخيرة".

واشار الصالحي الى، ان "لجنته تضغط لاعتماد خيارات ستراتيجية في ملف معالجة أزمة الجفاف لمناطق الجنوب والوسط من خلال بدائل ومنها تحلية المياه وتقليل هدرها وتغيير جوهري في انماط السقي".

مصادر المياه

ويعتمد العراق بصورة رئيسية على نهري دجلة والفرات اللذين يجريان من تركيا شمالًا باتجاه الجنوب، حيث يلتقي النهران جنوب العراق في القرنة ليشكِّلا ما يُعرَف بشط العرب، ويأتي معظم مياه النهرين من تركيا بنسبة (71%)، وتليها إيران (%6.9)، ثم سوريا (%4)، والمتبقي من داخل العراق، بحسب دراسات مختصة.

وعند تحليل هذه النسب نجد أن 100% من مياه نهر الفرات و67% من مياه نهر دجلة تأتي من خارج العراق، أما تصاريف نهري دجلة والفرات فتصل إلى معدل قدره 30 كيلومترًا مكعبًا سنويًّا إلا أن هذا الرقم يتذبذب بين 10 إلى 40 كيلومترًا مكعبًا اعتمادًا على الظروف المناخية، بحسب تقارير مختصة سابقة.

وفيما يتعلق ببقية مصادر المياه في العراق غير نهري دجلة والفرات، فهي تحديدًا المياه الجوفية، لكن كمياتها محدودة جدًّا، وقد أشار البنك الدولي إلى أن حجم هذه المياه يبلغ 1.2 بليون متر مكعب وتمثل فقط 2% من المياه المستهلكة في العراق.

تراجع بالأهوار

وتشير آخر التقديرات إلى أن مساحة الأهوار تبلغ اليوم حوالي 4 آلاف كيلومتر مربع، بتراجع عن 20 ألف كيلومتر مربع خلال تسعينيات القرن الماضي. ولا يزال يقطنها نحو بضعة آلاف فقط.

ويعود هذا التراجع خصوصا إلى ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار، ما دفع في السنوات الأربع الأخيرة الأهوار نحو الخراب، فيما كانت تعاني أصلا بفعل سدود بنتها الجارتان تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات.

وقدّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيراً، تقديرات مقلقة حول نصيب الفرد العراقي الواحد من المياه بحلول عام 2030. 

وقال رئيس البرنامج في بغداد آوكي لوتسما، في تصريح صحافي، إنّ "مستويات الجفاف بلغت مستوى قياسياً في العراق في العامَين الماضيَين، مع ارتفاع درجات الحرارة جنوبي البلاد".

وبيّن لوتسما أنّ "المياه التي تصل إلى العراق انخفضت من نحو 30 مليار متر مكعّب في عام 1933 إلى 9.5 مليارات فقط راهناً"، ورجّح أن "يتراجع نصيب الفرد العراقي من المياه في عام 2030 إلى نحو 480 متراً مكعّباً فقط، وهو رقم بعيد جداً عن معيار منظمة الصحة العالمية الذي يُقدَّر بـ1700 متر مكعّب سنوياً".

قد تختفي المياه

وسبق أن توقّع مؤشر الإجهاد المائي لعام 2019 أن "يفقد العراق أنهاره تماماً بحلول عام 2040"، إذ إنّ "مياه النهرَين (دجلة والفرات) لن تصل إلى المصب النهائي في الخليج". 

وهذا ما أكده الخبير البيئي عادل المختار شارحاً أنّ "المياه قد تختفي من العراق في حال لم تدخل السلطات العراقية في مفاوضات جادة مع تركيا وإيران".

وأضاف أنّ "الخطط الحكومية الحالية، سواءً المرتبطة بالزراعة أو بتوزيع المياه وتقسيمها على المحافظات، تنطوي كلها على سوء تقدير"، مشيراً إلى أنّ "المرحلة المقبلة قد تشهد هجرة جديدة من مناطق الريف إلى المدينة، وبالتالي لا أستبعد أن ينفجر الوضع الشعبي مع تفاقم أزمة المياه".

وكانت الحكومة العراقية قد أصدرت في مطلع شهر إبريل/ نيسان الماضي جملة قرارات لترشيد استهلاك المياه، من بينها إلزام المحافظات بالحصص، وتشجيع المزارعين على إقامة منظومات ريّ حديثة، ورفع التجاوزات عن الأنهر. 

كذلك شملت القرارات الحدّ من تلوّث مياه الأنهر من خلال تنفيذ مشاريع محطات معالجة الصرف الصحي، وعدم رمي المخلفات الصلبة فيها، مع تصنيف المعلومات المتعلقة بالواقع المائي بأنّها "حساسة ويُمنع تداولها أمام العامة".

 

المصدر: "بغداد اليوم – وكالات"

المصدر

المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: نهری دجلة والفرات فی العراق

إقرأ أيضاً:

الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني

المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.

من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.

وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.

ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.

إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".

ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).

كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.

ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.

عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).

كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.

ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • عاجل| تراجع سعر الذهب بنهاية تعاملات اليوم الخميس.. عيار 21 مفاجأة
  • المنافذ الحدودية في البصرة: إغلاق سفوان باقٍ لحين زوال الخطر
  • خماسية ودية.. وادي دجلة يهزم بتروجت ويواصل نتائجه القوية استعدادًا للموسم الجديد
  • عاجل| ارتفاع سعر الذهب اليوم الخميس 23 يوليو 2026 خلال التعاملات المسائية
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • “شركة المياه والصرف الصحي” توفر سيارات مياه للمواطنين لتعويض نقص المياه
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة