تعيش في دوامة من الهم والغم.. خطيب المسجد الحرام يحذر من فعل شائع
تاريخ النشر: 5th, September 2025 GMT
قال الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة ، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الحَسَدُ، داء خطير، وشَر مُستطِيرُ، مَتَى مَا تَسرَّبَ إِلى قَلْبِ العَبْدِ وَرُوحِهِ، إِلَّا وَعَكَّرَ عَلَيْهِ صَفْوَهُ.
دوامة من الهم والغموأضاف" بليلة" خلال خطبة الجمعة الثانية من شهر ربيع الأول اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة: وكدَّرَ عليه خاطِرَهُ، وجعله يعيشُ في دوَّامَةٍ مِنَ الهَمِّ والغَمِّ، ودائرة من الحقد والبغضاء، فالحسد آفة قلبية خطيرة، تتجَلَّى فِي تَمَنِّي الحَاسِدِ زَوَالَ النَّعْمَةِ عَنِ غَيْرِه.
وأوصى المسلمين بتقوى الله، ومراقبة القلوب في أعمالها، فإن مكامن القلوب أصلُ لأعمال الجوارح وأقوالها، منوهًا بأنَّ مِن أعظم ما يُنغّصُ على العبد طمأنينته في هذه الحياة، وسعادته بعد المماتِ، تَحلِّيهِ بخُلُقٍ ذَميم.
وتابع: ووصف قَبيحِ، تَنفِرُ منه الفطر السويَّةُ، وتشمئز منه النفوس النقية، وتترفع عنه العقول الزكية، ذلِكُم هُو خُلُقُ الحَسَدِ وَمَا أَدْرَاكُمْ مَا الحَسَدُ، داء خطير، وشَر مُستطِيرُ، مَتَى مَا تَسرَّبَ إِلى قَلْبِ العَبْدِ وَرُوحِهِ، إِلَّا وَعَكَّرَ عَلَيْهِ صَفْوَهُ، وكدَّرَ عليه خاطِرَهُ.
الحسد صنفانوأضاف: الحسد صنفَانِ: أَحدُهُما أَنْ يَسْعَى إِلَى ذلِكَ بالقول أو الفعْل، لتنْقَلِبَ النَّعْمَةُ إِلَيْهِ، وَمِنْهُم مَن غَايَتُهُ ومناهُ أَن يراها زالَتْ عَنِ المحسودِ، وَلَوْ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ، وهذَا أَخْبَثُ الصَّنْفَيْنِ وشَرُّهُما.
ونبه إلى أن الحَسَدُ هُو سَبَبُ أَوَّلِ معصِيَةٍ عُصِيَ بِها اللهُ فِي السَّماءِ، وَسَبَبُ أَوَّلِ ذَنْبٍ عُصِيَ بِهِ فِي الأَرْضِ، حِينَمَا حَسَدَ إِبْلِيسُ أَبَانَا آدَمَ لما خصَّهُ اللهُ بِهِ مِنْ تَكْرِيمٍ وتَفْضِيلٍ، عِندَمَا أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، فَأَبَى وَاسْتَكَبَر وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ.
وأوضح أنه كانَ أَيضًا الدَّافِعَ لِأَوَّلِ جَرِيمَةٍ عَرَفَها الوجودُ، حِينَما حَسَدَ قَابِيلُ أَخاه هابيل، فقتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ، وَهُو فِي الأصلِ خُلُقُ أَهلِ الشَّركِ والكُفرانِ، لَا أَهْلِ التَّوحِيدِ والإِيمَانِ.
تلكم الغبطةواستشهد بما قال الله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، فَقَدْ آتَيْنَا ءالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا)، مشيرًا إلى أَنْ ما يتمناه العَبْدُ وهو عِندَ غَيْرِه مِنَ الخَيْرِ والنَّعَمِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَتَمَنَّى زوالها عَنْهُ.
وبين أن تِلْكُمُ الغِبْطَةُ، كَما قالَ أهْلُ العِلمِ، وَهِيَ المَقْصُودَةُ بِالحَسَدِ، فِي مِثْلِ قَولِهِ لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: "رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مالًا، فَسَلَّطَهُ على هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فهو يَقْضِي بها وَيُعَلِّمُها" أخرجَهُ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ.
وأفاد بأن عِلَاجُ هَذَا الدَّاءِ، أَن يَتَعَوَّذَ المُؤْمِنُ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ، كَمَا كَانَ هَدْيُهُ، وَأَن يَدْعُوَ رَبَّهُ أَن يَهْدِيَهُ لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، وَأَن يَصْرِفَ عَنْهُ سَيِّئَهَا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ -صلى الله عليه وسلم- (وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ).
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خطيب المسجد الحرام إمام وخطيب المسجد الحرام بليلة خطبة الجمعة من المسجد الحرام المسجد الحرام الح س د
إقرأ أيضاً:
غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة "اللا سيطرة"، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.
وشدد الأمين العام، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية استبعاد لغة السلاح في أي انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية المنازعات سلميا.
وأكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية المدنية أمر "غير مقبول"، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.
كما دعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وأشاد غوتيريش بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول المنطقة للحد من التوترات، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي للوصول إلى تسويات سلمية دائمة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وصف غوتيريش الظروف المعيشية في القطاع بأنها "غير محتملة"، حيث تنتشر الأمراض الفظيعة وتتعرض العمليات الإنسانية لعراقيل كبيرة.
وأشار إلى أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا كل يوم "رغم ما يسمى وقف إطلاق النار"، متوقعا أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي إلى مليون و400 ألف شخص أي نحو ( 70% من سكان القطاع) خلال الشهر المقبل، وفق تحليل لمنظمة الأمن الغذائي صدر صباح اليوم الخميس.
كما نبه الأمين العام إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى وجود عمليات "ضم تدريجي" للأراضي، يصاحبها عنف وتوسع استيطاني وتهجير جماعي للسكان، مما يقوض فرص السلام الدائم.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداء مباشرا إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة القيام بدورهم في خفض التصعيد، مؤكدا أن "ميثاق الأمم المتحدة هو أفضل آمال البشرية، لكنه يستمد قوته من التزام المسؤولين عن إعلائه".
إعلانومن المقرر أن يزور غوتيريش سوريا خلال هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة السورية في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن غوتيريش سيلتقي في دمشق الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين.
كما سيجتمع الأمين العام للأمم المتحدة خلال الزيارة مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع حسب المصدر نفسه.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة الكوري الجنوبي بان كي مون إلى دمشق عام 2009.