سقف الرواتب يضع «البريميرليج» على أعتاب القرار التاريخي
تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT
معتز الشامي (أبوظبي)
أخبار ذات صلةيقف الدوري الإنجليزي الممتاز على أعتاب أحد أهم الإصلاحات الاقتصادية في تاريخه الحديث، حيث من المقرر أن تصوّت الأندية خلال الأشهر المقبلة على تطبيق حد أقصى للرواتب، وهو ما من شأنه أن يحد من حجم إنفاق الفرق على أجور اللاعبين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التوازن المالي، لكنها تثير انقساماً في الآراء بين عمالقة كرة القدم الإنجليزية.
لكن كيف سيبدو سقف الرواتب؟ فبموجب النظام المقترح، ستقيد الأندية بإنفاق ما لا يزيد على 5 أضعاف إيرادات البث والجوائز، التي يحققها الفريق الذي يحتل المركز الأخير في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبناء على موسم 2023-2024، سيحدد هذا السقف بنحو 550 مليون جنيه إسترليني (630 مليون يورو) لكل ناد، وللموافقة على المقترح، يتطلب الأمر دعم 14 نادياً على الأقل من أصل 20 نادياً، بما يتماشى مع نموذج التصويت الجماعي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان أحدث مثال على هذه العملية هو المحاولة الفاشلة لإلغاء تقنية الفيديو المساعد (VAR)، والتي لم يصوت لصالحها سوى نادي وولفرهامبتون.
فمن يؤيد ومن يعارض؟.
وفقاً لصحيفة «التايمز»، تعارض أندية مثل مانشستر سيتي، ومانشستر يونايتد بشدة هذا الإجراء، بحجة أنه قد يضعف قدرة الأندية الإنجليزية على المنافسة في أوروبا، خاصة ضد فرق الدوريات التي لا تفرض قيوداً مماثلة على الإنفاق.
ومن ناحية أخرى، أفادت التقارير بأن أندية متوسط الجدول تؤيد المقترح، معتقدة أن فرض حد أقصى للإنفاق قد يقلص الفجوة المالية بينها وبين أندية النخبة في الدوري، ما يتيح تكافؤاً أكبر في المنافسة.
لكن كيف سيعمل هذا النموذج، وما تأثيره المحتمل؟ حيث سيتوافق النموذج المقترح مع قواعد الاستدامة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، التي تحدد بالفعل إنفاق الأندية على الأجور والانتقالات بنسبة 70% من الإيرادات السنوية. ستكون خطة الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر مرونة بعض الشيء، حيث تحدد الحد الأقصى عند 85%.
حالياً، تعمل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز بموجب قواعد الربح والاستدامة (PSR)، التي تمنع الأندية من تسجيل خسائر تتجاوز 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى 3 سنوات، مع استثناءات لتنمية الشباب والاستثمارات في كرة القدم النسائية. ومع ذلك، لم تحدث هذه القواعد، التي وضعت عام 2013، لمراعاة التضخم أو ارتفاع التكاليف.
وأعربت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين (PFA) أيضاً عن قلقها، محذرة من أن تحديد سقف للرواتب قد يؤثر بشكل مباشر على أرباح اللاعبين دون إعطائهم رأياً في عملية صنع القرار.
ومن المتوقع إجراء التصويت النهائي خلال اجتماع الأندية في نوفمبر، حيث يتوقع أن يشهد نقاشاً حاداً. في حال الموافقة، سيصبح الدوري الإنجليزي الممتاز أول دوري كرة قدم عالمي يطبق حداً أقصى منظماً للرواتب، ما يشكل سابقة قد تؤثر على اقتصاد كرة القدم العالمي.
وبغض النظر عن النتيجة، تواجه كرة القدم الإنجليزية مفترق طرق حاسم، إما الاستمرار في نموذج الإنفاق الحر الذي جعله أغنى دوري في العالم، أو تبني الاستدامة والتكافؤ الاقتصادي في عصر تعرف فيه المسؤولية المالية بشكل متزايد.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الدوري الإنجليزي مانشستر سيتي مانشستر يونايتد الدوری الإنجلیزی الممتاز کرة القدم
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..