حسني بي: سحب فئة الـ50 دينار جزء من هيكلة القاعدة النقدية وليس تعويضًا للنقص

ليبيا – علّق رجل الأعمال حسني بي على مسألة سحب إصدارات فئة الـ50 دينار من السوق، وما يترتب عليها من آثار تتعلق بالسيولة وهيكلة القاعدة النقدية، إضافة إلى الدفع الإلكتروني وسياسات سعر الصرف في ليبيا.

هيكلة القاعدة النقدية وأزمة السيولة
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان سحب العملة يهدف إلى تعويض النقص الناتج عنها، أوضح حسني بي في تصريح لقناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد أن هذه العملية تندرج ضمن إطار هيكلة القاعدة النقدية.

وبيّن أن ودائع المصارف كانت تبلغ نحو 110 مليارات دينار، لترتفع بعد سحب العملة إلى 140 مليار دينار، في حين كان حجم النقد الورقي المتداول 78 مليار دينار، وأصبح الآن أعلى بـ39 مليار دينار.

مضاربة ناتجة عن اختلال السيولة والودائع
وأشار إلى أن هذه الهيكلة أفرزت وضعًا شبيهًا بالمضاربة على العملة، حيث استمر نقص السيولة مقابل وفرة الودائع، ما خلق فرص ربح تصل إلى 25% لكل من يتمكن من سحب النقد، سواء عبر الصرافات الآلية أو خزائن المصارف أو من خلال المصارف التي تتيح سحب 3 آلاف دينار شهريًا. ولفت إلى أن المضاربة تنشأ عندما يسحب المواطن النقد ويستفيد منه.

غياب الثقة بالمصارف
وأكد حسني بي ضرورة إعادة هيكلة النظام النقدي، مشيرًا إلى أن ثقة المواطن بالمصارف مفقودة، إذ لم يتمكن المواطنون من سحب الأموال المودعة خلال العام الحالي، والبالغة 47 مليار دينار، بسبب أن حجم السيولة التي ضُخت أقل بكثير من هذا الرقم، في وقت تُقدَّر فيه السيولة الموجودة في المنازل بنحو 39 مليار دينار.

الإنفاق العام وتمويل العجز
وأوضح أن أي إنفاق عام من الحكومة أو الحكومات المتعددة لا يكون له أثر سلبي إلا في حال تم تمويله نقديًا من مصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى أن أرقام المصرف خلال شهر نوفمبر أظهرت وجود فائض بالدينار، سواء أُعلن عنه أو لم يُعلن. وأضاف أن التمويل الموازي يحدث فقط عند تمويل العجز عبر خلق نقود جديدة، مؤكدًا أن ما جرى هذا العام لم يكن خلقًا للنقود، بل انخفاضًا بنسبة 4% في عرض النقود.

سعر الصرف والدفع الإلكتروني
وبيّن أن هذا الانخفاض لم ينعكس على تحسن سعر الصرف أو الفارق بين النقد والصكوك، لأن المشكلة الأساسية تكمن في هيكلة القاعدة النقدية وعرض النقود، لا في خلق نقود جديدة. وبشأن الدفع الإلكتروني، شدد على أن تطبيقه ممكن جدًا في ليبيا، في ظل امتلاك أكثر من 90% من السكان أجهزة ذكية، وتجاوز عدد بطاقات الدفع الإلكتروني عدد السكان، مع امتلاك الغالبية حسابات مصرفية.

تضارب المصالح والسياسات النقدية
وأشار إلى وجود تضارب مصالح، حيث تعمل بعض الشركات الوطنية كمعالجات وطنية وفي الوقت نفسه مُصدِرة لبطاقات الدفع، ما يمثل عائقًا. وأكد أن مصرف ليبيا المركزي لا يتحمل المسؤولية إلا إذا لجأ إلى تمويل العجز أو الميزانية نقديًا، معتبرًا أن تجنب ذلك كفيل بعدم انهيار الاقتصاد أو الدولة.

سياسة سعر الصرف والمزادات
وتطرق حسني بي إلى ممارسات خاطئة في السوق، مثل شراء سبائك الذهب من تونس بالدينار الليبي ثم تحويلها إلى الدولار لتوريد بضائع، معتبرًا أن هذه العمليات تخلق فرصًا للمضاربة. وأوضح أن العملة تُعد سلعة تُباع وتُشترى مقابل السلع والخدمات، وأن أي عوائق لحركتها تولد بيئة خصبة للمضاربة.

وأكد أن تغيير سياسة السعر الثابت والاعتماد على المزادات يمثل الحل الأنسب، مشيرًا إلى أن الحكومة تمتلك الدولار بينما يمتلك المواطن الدينار، وأن المصلحة الاقتصادية للمواطن تدفعه لتحويل الدينار إلى الدولار لتحقيق ربح أكبر. ولفت إلى أن الدولار النقدي في المزادات قد يمثل 20%، وبطاقات الدفع 45%، مع اختلاف فرص الربح لكل وسيلة، موضحًا أن اعتماد المزادات سيقلل الحاجة إلى البطاقات والوسطاء بنحو 19%، ومؤكدًا أن النظريات الاقتصادية يجب أن تراعي الواقع الليبي حتى تكون فعالة.

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: ملیار دینار سعر الصرف حسنی بی إلى أن

إقرأ أيضاً:

ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟

 

حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
​الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
​هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
​المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.

حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، و​هذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.

​لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ​ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.

أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، ​من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.

واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، و​الفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.

وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة، 
و​الخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.

وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، و​الفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.

إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
ف​الملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.

و​لكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، و​هذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.

مقالات مشابهة

  • 3 عادات يومية شائعة وراء تساقط الشعر المُبكّر لدى النساء .. طرق العلاج والوقاية
  • في جولة ميدانية لـ «الاتحاد»: «كاميرات ذكية» لاحتساب رسوم المواقف تلقائياً في أبوظبي
  • حقيقة خلاف أمير كرارة وسهام جلال .. رقم هاتف وراء سوء التفاهم
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • "خدمة" تطلق ميزة الدفع التلقائي الجديدة لسداد الفواتير بسلاسة
  • 5 فرق تتنافس في نهائيات كأس ليبيا
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • تمركزات مرورية مكثفة بشوارع الشرقية لتحقيق السيولة والإنضباط
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟