الأمين العام لحلف الناتو يحذر: روسيا قد تهاجم إحدى دول الحلف خلال خمس سنوات
تاريخ النشر: 13th, December 2025 GMT
حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته من احتمال شن روسيا هجوما على دولة عضو في الحلف خلال السنوات الخمس المقبلة، في أخطر تصريح يصدر عن قيادة الناتو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وقال روته، في خطاب ألقاه بألمانيا، إن موسكو “تصعد بالفعل حملتها السرية ضد مجتمعاتنا”، مؤكدا ضرورة استعداد أوروبا لـ“حرب تشبه ما خاضه أجدادنا”.
وجاءت تصريحات روته متطابقة مع تقييمات استخباراتية غربية تتحدث عن نوايا روسية توسعية محتملة، وهي تقديرات وصفتها موسكو بأنها “هستيرية”.
ويأتي التحذير في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعيه للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، بينما يتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الأوروبية بإعاقة الجهود الأمريكية للوصول إلى تسوية.
ورغم تأكيد بوتين مؤخرا أن روسيا “لا تخطط لخوض حرب مع أوروبا”، إلا أنه قال إن موسكو “جاهزة الآن” إذا ما بدأت أوروبا صراعا. وأعادت هذه التصريحات إلى الأذهان تطمينات مماثلة سبقت دخول 200 ألف جندي روسي إلى أوكرانيا في شباط/ فبراير 2022.
روته شدد في خطابه على أن بوتين “لم يكن صادقا”، معتبرا أن دعم أوكرانيا يشكل “ضمانة مباشرة للأمن الأوروبي”. وأضاف: “تخيلوا لو حقق بوتين ما أراد: أوكرانيا تحت الاحتلال الروسي، وحدود أطول مع الناتو، وخطر الهجوم ضدنا يرتفع بشكل كبير”.
وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام للناتو إلى أن الاقتصاد الروسي يعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات بأقصى طاقته لخدمة المجهود الحربي.
وبحسب تقرير حديث لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، تنتج روسيا شهريا نحو 150 دبابة، و550 مركبة قتال مشاة، و120 طائرة مسيرة من طراز “لانست”، وأكثر من 50 مدفعا، ما يعكس تفوقا واضحا في القدرات العسكرية مقارنة بمعظم دول الحلف.
كما شهد العام الجاري تصاعدا في الحروب “الهجينة” التي تشمل هجمات إلكترونية، ونشر معلومات مضللة، واستخدام طائرات مسيّرة قرب منشآت عسكرية في دول الناتو، وهي عمليات يحذر الخبراء من أنها تمهّد لبيئة صراع أوسع.
وفي ظل هذه التحولات، حذر روته من “شعور زائف بالطمأنينة” داخل أوروبا، داعيا الدول الأعضاء إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتسريع إنتاج الأسلحة. وقال: “يمكن لدفاعات الناتو الحالية أن تصمد الآن، لكن الصراع على الأعتاب، والكثيرون لا يقدرون الحاجة إلى التحرك سريعا”.
ويضم حلف الناتو 30 دولة أوروبية إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، فيما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على دول الحلف لرفع إنفاقها العسكري، التزاما بمقتضيات الدفاع المشترك.
روته ختم تحذيره بالتشديد على أن القوات المسلحة في دول الحلف “يجب أن تحصل على كل ما تحتاجه للحفاظ على أماننا”، في رسالة تعكس إدراكا متزايدا لمرحلة قد تكون الأسخن أمنيا في أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية الناتو روته روسيا أوروبا روسيا أوروبا الناتو روته المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دول الحلف
إقرأ أيضاً:
الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
واشنطن "د. ب. أ": في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع روسيا، يضاعف حلف شمال الأطلسي (الناتو) انتشاره العسكري في منطقة البلطيق عبر تعزيز قواته في ليتوانيا وإقامة مراكز قيادة جديدة وتحصين مواقع استراتيجية مثل جزيرة جوتلاند السويدية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الردع والدفاع عن الجناح الشرقي للحلف. هذا ما أكده الكاتب والصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، بيتر سوشيو، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.
ويقول سوشيو إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أولى اهتماما كبيرا بأمن دول البلطيق منذ أن أطلقت روسيا غزوها غير المبرر لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات. وفي إطار هذا الجهد، بدأت ألمانيا أول انتشار عسكري دائم لها في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال تمركز اللواء المدرع الخامس والأربعين الذي جرى تشكيله حديثا في ليتوانيا، على بعد 30 كيلومترا فقط من حدود بيلاروس الحليفة لروسيا. ومن المقرر أن تتمركز أكثر من 100 دبابة قتال رئيسية من طراز "ليوبارد 2 إيه 8" في الدولة الواقعة بمنطقة البلطيق. وفي يونيو، سيتولى أيضا مركز قيادة ألماني-هولندي يحمل اسم "مركز القيادة البرية الأول" دورا قياديا في إستونيا ولاتفيا، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الألمانية يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة بهدف ردع أي عدوان روسي ضد دول البلطيق.
وقالت الوزارة: "إن نشر مقر تكتيكي إضافي في المنطقة يعزز تماسك الناتو ويدعم ردع روسيا"، موضحة أن المركز قادر على قيادة ما يصل إلى 50 ألف جندي. ويقول سوشيو إن قوات الناتو في المنطقة تخضع حاليا لقيادة مقر يقع في مدينة شتشيتسين غرب بولندا، إلا أن المقر الجديد سيتيح للحلف قدرة أكبر على الاستجابة في حالات الأزمات.
وأضافت الوزارة: "من خلال إنشاء مقر فيلق ثان في المنطقة، تظهر ألمانيا، بالتعاون مع هولندا، استعدادها وقدرتها على تحمل المسؤولية في ردع التهديدات والدفاع عن الجناح الشرقي لحلف الناتو". ويتناوب على قيادة المركز، الذي تأسس عام 1996، كل من هولندا وألمانيا، وتتولى برلين حاليا قيادة الوحدات التابعة له حتى مطلع عام .2028 كما تشارك 14 دولة أخرى من أعضاء الناتو في توفير الكوادر العاملة بالمقر. وتأتي هذه الخطوة أيضا بعد أن أطلق التحالف العسكري الدولي في يناير 2026 برنامج "حارس البلطيق" لتعزيز أمن ومراقبة البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر في بحر البلطيق، وذلك عقب عدة حوادث تخريب مزعومة.
السويد تحول جزيرة جوتلاند إلى قلعة تابعة للناتو
تتواصل كذلك الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية في جزيرة جوتلاند، الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر من جيب كالينينجراد الروسي شديد التسليح. وفي وقت سابق من هذا الشهر، استضافت السويد أول مناورات عسكرية واسعة النطاق على الجزيرة، التي توصف كثيرا بأنها "حاملة طائرات غير قابلة للإغراق" بسبب موقعها وقدرتها على استضافة طائرات مقاتلة من طراز "ساب جاس 39 جريبن"، المصممة للعمل من قواعد جوية ومرافق محدودة الإمكانات.
وشارك أكثر من 18 ألف جندي من 13 دولة في أول تدريب منسق من قبل الناتو منذ انضمام السويد إلى الحلف عام 2024. ويقول سوشيو إن عمليات الانتشار العسكري في جوتلاند تأتي في وقت هددت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص انخراط الولايات المتحدة في الناتو. ورغم أن أوكرانيا ليست عضوا في الحلف، فقد شارك أفراد من القوات الأوكرانية في المناورات، حيث قدموا عرضا توضيحيا لحرب الطائرات المسيرة وكيف تمكنت من "تدمير" وحدة مدرعة سويدية خلال التدريب.
جوتلاند قد تصبح حجر الزاوية في دفاعات الناتو
بمنطقة البلطيق تقع جزيرة جوتلاند أيضا على بعد 50 ميلا فقط من البر الرئيسي للسويد، وظلت تحت السيطرة غير المباشرة لستوكهولم منذ القرن التاسع. إلا أن السويد حصلت رسميا على الجزيرة بموجب معاهدة برومسيبرو عام 1645، التي وقعت قرب نهاية حرب الثلاثين عاما. ويرى سوشيو أنه بحكم موقعها بين السويد ولاتفيا، ينظر إلى جوتلاند باعتبارها هدفا محتملا إذا قررت موسكو التحرك عسكريا نحو دول البلطيق.
وخلال الحرب الباردة، تمركز في الجزيرة ما يصل إلى 25 ألف جندي ضمن أربعة أفواج عسكرية. ورغم أن الأعداد الحالية أقل بكثير من ذلك، فإن السويد سعت إلى تعزيز وجودها العسكري هناك. ففي عام 2018 أعادت ستوكهولم تفعيل فوج جوتلاند العسكري، الذي تعود جذوره إلى القرن التاسع عشر، وأصبح مسؤولا عن الدفاع عن الجزيرة.
واليوم ترى ستوكهولم مجددا ضرورة إعادة تحصين الجزيرة. وقال نيكلاس جرانهولم، نائب مدير وكالة أبحاث الدفاع السويدية المدعومة من الحكومة لمجلة بوليتيكو: "مع مدى ومواقع أنظمة الأسلحة الحالية، فإن من يسيطر على جوتلاند يستطيع السيطرة على جزء كبير مما يجري في بحر البلطيق".
وأضاف جرانهولم أن المقاتلات المنتشرة في الجزيرة يمكنها الوصول إلى عواصم دول البلطيق "في غضون دقائق". وقد يجعل موقع الجزيرة منها نقطة اختناق استراتيجية في أي حرب محتملة بمنطقة البلطيق. فهي عمليا تحد من وصول موسكو إلى بحر البلطيق، وتتيح تنفيذ ضربات سريعة ضد كالينينجراد ومدينة سانت بطرسبورج، بل وحتى إلى عمق الأراضي الروسية.
وفي المقابل، فإن سيطرة روسيا على الجزيرة قد تؤدي إلى عزل دول البلطيق وفنلندا. ويقول سوشيو إن القلق الحالي يتمثل في احتمال استمرار الكرملين في ممارسة ما يعرف بـ "الحرب الهجينة". ويشتبه في وقوفه وراء أعمال تخريب استهدفت المضخات التي تنقل المياه العذبة إلى الجزيرة، وقطع كابل الألياف الضوئية الذي يوفر خدمات الإنترنت، فضلا عن استخدام وسائل للتشويش اللاسلكي. ويعمل الناتو حاليا على مواجهة هذه التهديدات في جوتلاند ومنطقة البلطيق. وبالتأكيد، لا ينبغي لروسيا أن تتوقع مهمة سهلة إذا حاولت إعادة المنطقة إلى نطاق سيطرتها.