تألق المنتخب النسائي في افتتاح البطولة العربية للطائرة الشاطئية
تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT
متابعة - وليد أمبوسعيدي ومريم البلوشية
تصوير: عبدالواحد الحمداني
تتواصل غدًا الجمعة منافسات البطولة العربية للكرة الطائرة الشاطئية بنسختها الـ30 للرجال والـ20 للسيدات، والتي تستضيفها سلطنة عُمان ممثلة في الاتحاد العُماني للكرة الطائرة خلال الفترة من 15 إلى 18 أكتوبر الجاري على ملاعب مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، بمشاركة 8 دول وهي سلطنة عُمان والسعودية والبحرين ومصر وتونس والجزائر والمغرب والسودان.
وانطلقت منافسات اليوم الأول للبطولة وسط أجواء تنافسية مثيرة وتنظيم مميز يعكس جاهزية سلطنة عمان لاحتضان أكبر البطولات الإقليمية في اللعبة، وبدأ اليوم الأول من البطولة بإقامة أربع مباريات ضمن منافسات الرجال، جاءت مليئة بالإثارة والندية بين المنتخبات العربية المشاركة، في انطلاقة حملت الكثير من المؤشرات الفنية القوية التي تؤكد ارتفاع مستوى الفرق المتنافسة.
ففي أولى مواجهات اليوم الأول، تمكن المنتخب الجزائري المكون من الثنائي محمد كلوش ومحمد سوادي من تحقيق فوز مستحق على المنتخب اليمني الذي مثله عمر عبدالله وعبدالله سالم، وذلك بنتيجة شوطين دون رد بواقع (٢١–١٨، ٢١–٨). وجاء الشوط الأول حافلا بالإثارة، حيث بدأ المنتخب الجزائري بالتقدم عبر كلوش، قبل أن يعود المنتخب اليمني للتعادل أكثر من مرة في ظل تبادل النقاط والهجمات بين الجانبين. وظلت النتيجة متقاربة حتى النقطة ١٦-١٦ حين نجح المنتخب الجزائري في حسم الفارق بثلاث نقاط متتالية بفضل دقة الإرسال وحائط الصد المتماسك، ليحسم الشوط الأول لصالحه ٢١–١٨. وفي الشوط الثاني، أظهر المنتخب الجزائري سيطرة مطلقة منذ البداية، متقدما بنتيجة ٥-١ ثم موسعا الفارق تدريجيا أمام تراجع الأداء اليمني، وبرز الثنائي الجزائري بفاعلية هجومية واضحة ليحسم اللقاء بسهولة بنتيجة ٢١-٨، محققا انتصارا مقنعا في افتتاح مشواره بالبطولة.
البحرين تتفوق على السودان واليمن
وفي اللقاء الثاني، قدم المنتخب البحريني (1) أداء مميزا أمام المنتخب السوداني، وتمكن من الفوز بشوطين دون رد (٢١-١٠، ٢١-٥)، في مباراة شهدت تفوقا واضحا للثنائي البحريني علي مرهون وحسن ناصر على نظيريهما السودانيَّين عمر عبود ومحمد الحسن. ومنذ بداية الشوط الأول، فرض البحرينيون إيقاعهم على مجريات اللقاء، متقدمين بنتيجة ٥-١، بفضل دقة الإرسال وتجانس الثنائي في الدفاع والهجوم. واستمر الفريق في توسيع الفارق حتى أنهى الشوط الأول لصالحه ٢١-١٠. وفي الشوط الثاني، واصل البحرين أداءه القوي متقدما بخماسية نظيفة قبل أن يسجل المنتخب السوداني أولى نقاطه، إلا أن السيطرة البحرينية ظلت مطلقة، لينهي الشوط الثاني بنتيجة كبيرة ٢١-٥، في فوز أكد جاهزية الفريق البحريني للمنافسة على المراكز المتقدمة.
أما المواجهة الثالثة فجمعت بين المنتخب البحريني (2) المكون من سيد أمين وجعفر الجشي، والمنتخب اليمني المكون من عمر عبدالله وعبدالله سالم، وانتهت بفوز البحرين (٢) بشوطين نظيفين (٢١-١١، ٢١-١٩)، بعد مباراة شهدت تقلبات عديدة في النتيجة. في الشوط الأول، بسط البحرينيون سيطرتهم منذ البداية، بفضل التنظيم الدفاعي والفاعلية العالية في حائط الصد، ليحسموه بنتيجة ٢١-١١.
أما الشوط الثاني فشهد انتفاضة يمنية قوية، حيث تقدم المنتخب اليمني بفارق أربع نقاط عند النتيجة ٨-٤، مستفيدا من تركيز هجومي جيد وسلسلة من الإرسالات الناجحة. لكن البحرين عاد تدريجيا بفضل هدوء لاعبيه وخبرتهم، ليعادل النتيجة عند النقطة ١٤-١٤، قبل أن يخطف التقدم ويحسم الشوط بنتيجة ٢١-١٩ بعد تبادل مثير للنقاط في اللحظات الأخيرة، ليؤكد البحرين (٢) تفوقه ويخرج بفوز ثمين في بداية مشواره.
السعودية تنتصر على السودان
واختتمت مباريات اليوم الأول بلقاء المنتخب السعودي الأول أمام المنتخب السوداني، حيث قدّم الثنائي السعودي سراج العامري وأحمد محفوظ أداء متوازنا مكنهما من الفوز بشوطين متتاليين (٢١-١٩، ٢١-١٥). وجاء الشوط الأول متكافئا إلى حد كبير، مع تبادل مستمر للنقاط بين المنتخبين وندية واضحة في الأداء الهجومي والدفاعي، وتمكن المنتخب السعودي من حسم الشوط في اللحظات الأخيرة بفضل تركيزه العالي في الكرات الحاسمة. وفي الشوط الثاني، استمر الأداء القوي من الجانبين، لكن المنتخب السعودي فرض أفضليته عبر تنويع الإرسال والهجوم السريع على الأطراف، لينهي الشوط الثاني بنتيجة ٢١-١٥، محققا فوزا مستحقا يؤكد جاهزيته للمنافسة في الأدوار القادمة.
منافسات النساء
بينما في منافسات فئة النساء فقد تفوق المنتخب الجزائري المكون من اللاعبتين شهلة وإكرام على نظيره السعودي الذي مثلته لجينة وبسمة بنتيجة 2-0، بعد أداء مميز في الشوط الأول بنتيجة 21/ 11، وواصل سيطرته في الشوط الثاني محققًا الفوز بنتيجة 21/ 9.
وفي مواجهة أخرى تألق منتخبنا الوطني المكون من مريم العريمية ولقاء الحوسنية بشكل كبير في اليوم الأول وذلك بعد فوز المنتخب على المنتخب البحريني الذي مثلته فاطمة بوزيد ومنيرة عبدالله بنتيجة 2-1، حيث أنهى منتخبنا الشوط الأول لصالحه 21/ 18، قبل أن يعادل المنتخب البحريني النتيجة في الشوط الثاني 21/ 18، ليحسم منتخبنا اللقاء في الشوط الفاصل بنتيجة 15/ 5.
وفي المباراة الثانية لمنتخبنا الوطني، خسر الفريق المكون من الشيماء الزدجالية وفرات البلوشية أمام المنتخب المغربي الذي مثلته محاسن ويقين بنتيجة 2-0، بعد تفوق المنتخب المغربي في الشوطين 21/ 3 و21/ 4، كما حقق المنتخب اللبناني المكون من ميرنا ولارا فوزًا مستحقًا على المنتخب السعودي الذي مثّلته سوسن ولانا بنتيجة 2-0، حيث تقدم المنتخب اللبناني في الشوط الأول 21/ 6، وواصل تفوقه في الشوط الثاني 21/ 3.
وفي لقاء آخر، فاز المنتخب الجزائري المكون من شهمه وإكرام على منتخبنا الوطني الذي مثلته مريم ولقاء بنتيجة 2-0، بعد أن تقدم في الشوط الأول 21/ 9، وفي الشوط الثاني 21/ 6، وانتهت منافسات اليوم الأول بفوز المنتخب البحريني المكون من فاطمة ومنيرة على المنتخب السعودي الذي مثلته بسمة ولُجينة بنتيجة 2-0، حيث انتهى الشوط الأول بنتيجة 21/ 18، فيما جاء الشوط الثاني أكثر ندية وانتهى بفارق بسيط 24/ 22 لصالح البحرين.
عوائد فنية
وبعد انتهاء المنافسات، قالت لاعبة منتخبنا الوطني لقاء الحوسنية: كانت تجربتنا في اليوم الأول من البطولة مليئة بالتحدي والحماس، حيث خضنا مباراتين قويتين أمام منتخبات جيدة، ونحن فخورات بما قدمناه رغم الخسارة في المباراة الثانية، وفي المباراة الأولى أمام المنتخب البحريني تمكنا من تحقيق الفوز بعد أداء متوازن وتعاون كبير بيني وبين زميلتي مريم العريمية، ونجحنا في تطبيق التعليمات الفنية التي تلقيناها من الجهاز الفني، خاصة في لحظات الحسم بالشوط الثالث الذي أنهيناه بنتيجة مريحة، وهذا الفوز منحنا دفعة معنوية قوية وأشعل حماسنا للمباريات المقبلة.
وأضافت الحوسنية: أما في المباراة الثانية أمام المنتخب الجزائري واجهنا فريقًا يتمتع بخبرة عالية وسرعة في الإرسال والدفاع، وحاولنا مجاراة الأداء القوي، لكن لم يحالفنا التوفيق، ومع ذلك، أعتبر تلك المباراة درسًا مهمًّا لنا، فقد خرجنا منها بفوائد فنية عديدة ستساعدنا في تطوير مستوانا في قادم المنافسات، وكل مباراة نلعبها تمثل فرصة جديدة للتعلم وتحسين الأداء، وبلا شك أن التطور يأتي من خلال الاحتكاك والمنافسة.
وتابعت الحوسنية: أجواء البطولة مميزة، تسودها روح رياضية عالية بين جميع الفرق، كما أن التنظيم رائع وساهم في توفير بيئة تنافسية مشجعة، أما بالنسبة للتحكيم فأراه جيدًا ومتعاونًا، وكان هناك حرص من الحكام على إدارة المباريات بعدالة ووضوح، ونحن كلاعبات نقدّر الجهد المبذول من الجميع لإنجاح هذه البطولة، وسنعمل في المباريات القادمة على تقديم أداء أقوى وتحقيق نتائج أفضل.
بداية قوية
أكدت اللاعبة إكرام حسين من المنتخب الجزائري أن الاستعدادات التي سبقت انطلاق البطولة العربية للكرة الطائرة كانت على مستوى عالٍ من الجدية والتنظيم مشيرةً إلى أن المنتخب خاض سلسلة من الحصص التدريبية المكثفة ركزت على الجوانب الفنية والبدنية والذهنية، مما ساهم في رفع جاهزية اللاعبات للوصول إلى أفضل مستوى ممكن قبل بدء المنافسات، وأوضحت أن التحضيرات المسبقة كانت عاملًا أساسيًّا في دخول أجواء البطولة بثقة كبيرة وإصرار على تحقيق نتائج إيجابية تعكس مكانة المنتخب الجزائري في الساحة العربية.
وأضافت إكرام أن الجهاز الفني للمنتخب عمل خلال فترة الإعداد على تصحيح الأخطاء الفنية التي ظهرت في المباريات التجريبية السابقة، كما ركز على تعزيز الانسجام بين اللاعبات داخل أرضية الملعب من خلال تمارين مشتركة مكثفة ساهمت في رفع مستوى التناغم والتفاهم خلال اللعب، وهو ما انعكس بشكل واضح على الأداء الجماعي بيني وبين زميلتي في المباراة الأولى أمام المنتخب السعودي، وكانت المباراة قوية منذ بدايتها، حيث واجهنا منافسًا يتمتع بحماس كبير وطموح لتقديم أداء مميز، لكننا تمكنا من فرض أسلوب لعبنا منذ الشوط الأول بفضل التركيز العالي والانضباط التكتيكي الذي التزمنا به، مما مكننا من إنهاء اللقاء لصالحنا بنتيجة مستحقة. وأكدت أن الفوز بنتيجة 2-0 على المنتخبين السعودي والعماني يمثل انطلاقة قوية للمنتخب الجزائري ويمنحه دافعًا كبيرًا لمواصلة المشوار بثقة أكبر في المباريات القادمة مشيرةً إلى أن روح الفريق العالية والتفاهم بين اللاعبات كانا سر النجاح الحقيقي في هذين اللقاءين، وهذا الفوز رفع من معنوياتنا ومنحنا طاقة إيجابية كبيرة للاستمرار بالقوة نفسها، ونتطلع إلى تحقيق نتائج مشرّفة في هذه البطولة التي تشهد منافسة قوية ومستويات فنية عالية بين المنتخبات المشاركة.
مواجهة صعبة
من جانبها، أوضحت اللاعبة لُجينة من المنتخب السعودي أن أجواء البطولة العربية للكرة الطائرة منذ لحظة وصولهن إلى سلطنة عمان كانت مليئة بالحماس والتفاعل مشيرةً إلى أنها شعرت بأهمية المشاركة في هذا الحدث العربي الكبير الذي يجمع نخبة المنتخبات النسائية من مختلف الدول، وأضافت أن حسن التنظيم والاستقبال الذي حظي به الوفد السعودي ساعد اللاعبات على الاندماج سريعًا في أجواء البطولة، والاستعداد الذهني والنفسي لخوض المنافسات بثقة وروح رياضية عالية. وتحدثت لجينة عن المباراة الأولى أمام المنتخب الجزائري قائلة: كنا ندرك مسبقًا أن المواجهة ستكون صعبة، فمنتخب الجزائر يمتلك خبرة طويلة ومستوى فنيا وبدنيا متميزا، بينما نحن ما زلنا في بداية مشوارنا الرياضي في هذه اللعبة، إذ لم يمضِ على ممارستنا لها سوى عامين تقريبًا، ومع ذلك، دخلنا اللقاء بعزيمة كبيرة وإصرار على تقديم أفضل ما لدينا.
وأشارت إلى أن النتيجة لم تكن مفاجئة بالنظر إلى فارق الخبرة والإمكانيات بين المنتخبين، لكنها عبّرت عن رضاها التام عن الأداء الذي قدمته برفقة زميلتها بسمة موضحةً أنهما حاولتا مجاراة المنتخب الجزائري والتمسك بروح المنافسة رغم صعوبة اللقاء والضغط الكبير الذي واجهتاه في أول ظهور لهما ضمن البطولة.
وأضافت لُجينة: واجهنا خلال المباراة بعض التحديات من حيث التركيز والتعامل مع مجريات اللعب، خصوصًا في لحظات الحسم، لكننا نعتبرها تجربة ثمينة ستساعدنا على اكتساب الخبرة وتطوير الأداء في المستقبل، وكل مباراة نلعبها تمنحنا دروسًا فنية جديدة وتعزز من ثقتنا بأنفسنا، وبالطبع المنتخب السعودي سيعمل بجد خلال الأيام المقبلة على تصحيح الأخطاء وتحسين الجوانب الفنية مشددةً على أن الهدف في المباريات القادمة هو تقديم أداء أقوى وتعويض الخسارة الأولى، وتمثيل المملكة بصورة تليق بتطور الرياضة النسائية السعودية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.