الجامع الأزهر يعقد السبت المجلس الحديثي لقراءة «عمدة الأحكام»
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
يعقد الجامع الأزهر السبت المقبل، المجلس الحديثي لقراءة كتاب "عمدة الأحكام" للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي- رحمه الله، وذلك بحضور الدكتور مصطفى أبو عمارة، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر.
وعلى صعيد اخر، عقد الجامع الأزهر الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: "مكانة الزوجة في السنة المطهرة".
جاء ذلك بحضور كل من أ.د علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأ.د نادي عبد الله محمد، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وأدار الأستاذ إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم.
في مستهل الملتقى، أوضح الدكتور نادي عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم، وضع منهجًا عمليًا في التعامل مع زوجاته، ليعلمنا كيف نحقق الاستقرار الأسري، وكان منهجه صلى الله عليه وسلم، يراعي طبيعة المرأة التي جبلت عليها قبل أن تكون زوجة، وكان الأساس في هذا المنهج هو البعد الإنساني في تعامله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، هذا التعامل الذي انعكس في مساندة السيدة خديجة له عندما أخبرها صلى الله عليه وسلم بأمر الوحي : "فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق"، وهذا الخطاب من السيدة خديجة هو نتيجة منهج إنساني في التعامل من قبل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته رضي الله عنهم.
وشدد فضيلة الدكتور نادي عبد الله، على أن التعامل مع الزوجة يجب أن يكون من منطلق الشرع، قال تعالى :" وعاشروهن بالمعروف"، سواء كان هذا المعروف قولًا أو فعلًا، محذرًا من السلوكيات السلبية التي انتشرت في بعض المجتمعات، من الإيذاء البدني أو اللفظي للزوجات، وهؤلاء الذي يؤذون زوجاتهم يفتقدون إلى أدنى درجات المروءة، لأنهم بذلك خالفوا منهج النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ما ضرب امرأة قط، بل كان صلى الله عليه وسلم يعاملهن بالرفق واللين والرحمة، كما أن هذا السلوك (إيذاء الزوجة) من مساوي الأخلاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم"، كما أن التعامل بالمعروف بين الزوجين ينعكس على الأسرة وانتشار المودة والسكينة بين الزوجين.
وبين فضيلة الدكتور نادي عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم انشغاله ببناء دولة دعوًة وتعليمًا ونهضة ورقيًا، إلا أنه لم يكن ينشغل عن زوجاته، بل كان يعاملهن بالحسنى واللطف، فكان يظهر ذلك لهن من أجل أن يبث في قلوبهن الطمأنينة والهدوء الذي تحتاج إليه المرأة بفطرتها، فكان صلى الله عليه وسلم يقول للسيدة عائشة إني أعلم متى تكون راضية ومتى تكون غاضبة منها، عندما تكون راضية تقول "لا ورب محمد"، وعندما تغضب تقول "لا ورب إبراهيم". فتقول عائشة رضوان الله عليه "والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك"، حالة من الود بين الزوجين، وهذا ما نحتاجه في بيوتنا اليوم، والسيرة النبوية عندما تحكي لنا هذه المشاهد العملية من حياة النبي صلى الله وسلم، من أجل أن تربي أمته على هذا المنهج الإنساني الراقي في التعامل بين الزوجين، محذرًا من خطورة إفشاء أحد الزوجين اسرار الحياة الزوجية، لأن هذا السلوك يؤدي إلى هدم الأسرة، كما أنه يعد خيانة للميثاق الغليظ الذي قطعه كل من الزوجين للآخر، ويجب على الرجل أن ينظر إلى زوجته نظرة شفقة ولطف، لأن هذا السلوك يؤدي إلى حالة من الود بين الرجل وزوجته.
من جانبه أكد فضيلة الدكتور علي مهدي، أن هناك فطرة أساسية جبلت عليها المرأة يجب على الزوج مراعاتها، وهي حاجتها الفطرية إلى من يحتويها ويوفر لها الحماية والحفظ والتوجيه، مشددًا على أن هذا الاحتياج يفرض على الرجل ضرورة القيام بالتقويم والدعم الدائم لزوجته؛ فهو لا يقوم بدور الزوج فحسب، بل يمثل أيضًا السند الأبوي والأخوي، وهذا هو سر قوة ومتانة العلاقة الزوجية، لأن المرأة لا تشعر بالقيمة الحقيقية للرجل إلا إذا استشعرت كل هذه المعاني فيه؛ لأن فطرتها تقتضي حاجتها الدائمة إلى هذا الشعور بالأمان، مشيرًا إلى أن ما تظهره المرأة من قوة وصلابة في بعض الأحيان ما هو إلا مظهر خارجي، بينما يظل قلبها رقيقاً كقلب الطفل، وفي حقيقة الأمر هي كيان ضعيف بطبعه يحتاج إلى الرجل الذي يشعرها دائمًا بأنه لها سندًا ومعينًا ودرعًا واقيًا.
وفسر فضيلة الدكتور علي مهدي، أن طلبات النساء المتكررة لأزواجهن بمرافقتهن في كثير من الأمور وقضاء بعض المصالح لهن، تأتي نتيجة لفطرتهن التي تحتاج دائمًا إلى الشعور بوجود سند وداعم يقف بجانبها، حتى في صغار الأمور، وهذا الاحتياج الفطري لا يقلل من شأن المرأة، بل هو دعوة للرجل للاضطلاع بدوره كعمود للأسرة وكداعم نفسي واجتماعي لزوجته، وما نشهده من سلوكيات منافية مثل تطاول بعض الزوجات على أزواجهن، يتعارض مع طبيعة المرأة وما يجب أن تكون عليه؛ لأن اللين وحسن العشرة هي من الفطرة السليمة التي جبلت عليها المرأة، مشدداً على أن العلاقة الزوجية الناجحة تقوم على تكامل الأدوار بين الرجل الذي يوفر السند والحماية، والمرأة التي تجلب المودة والسكينة للبيت.
وفي ختام الملتقى حذر فضيلة الدكتور علي مهدي، من استخدام الأطفال كأداة ضغط أو دروع بشرية في الخلافات الزوجية، أو أن يُجرئ أحد الأبوين الأبناء على التطاول على الطرف الآخر أو عدم احترامه، فهذه الممارسات تدمر نفسية الطفل، وتزرع فيه بذور التمرد والشقاق الأسري، وتنتهك قدسية العلاقة الزوجية، لأن العلاقة الزوجية هي علاقة مقدسة يجب الحفاظ عليها بكل السُبل، واستمرار الحياة الزوجية القائمة على المودة والرحمة يتطلب العفو والصفح المتبادل بين الزوجين، مع ضرورة مراعاة الظروف والأحوال المعيشية والنفسية للطرف الآخر، فـ بالحب وحده تبنى البيوت وتدوم.
يُذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" الأسبوعي يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، بهدف استعراض حياة النبي محمد ﷺ، وإلقاء الضوء على المعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته وكيف كان يتعامل مع الناس وكيف كان يدبر شؤون الأمة، للوقوف على هذه المعاني الشريف لنستفيد بها في حياتنا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الجامع الأزهر الأزهر أحمد الطيب شيخ الأزهر الضويني وكيل الأزهر النبی صلى الله علیه وسلم العلاقة الزوجیة السیرة النبویة فضیلة الدکتور الجامع الأزهر نادی عبد الله بین الزوجین الأزهر ا علی مهدی منهج ا أن هذا
إقرأ أيضاً:
أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
ورد الحثُّ على الذِّكر في كتاب الله وسنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فمن القرآن قولُه تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، وقولُه سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
الذكر في السنة النبوية المطهرةويقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نصيحةً عامَّة: «لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكرِ الله» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].
أهمية الذكر
ومن الواقع المحسوس أن اللسانَ لا يكون رطبًا مع كثرة الذِّكر، بل يَجِفُّ؛ ولكن هذا الجفافَ المحسوسَ الملحوظ الذي هو عند الله هو الرطوبةُ المحمودة، وهذا مثيلٌ لقولِه صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله تعالى من ريحِ المسك» [متفق عليه]، وقولِه صلى الله عليه وسلم: «لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ الله —والله أعلمُ بمن يُكْلَمُ في سبيلِه— إلَّا جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسك» [أخرجه البخاري].
وكان شأنُ المسلمين في الذِّكر الاهتمامَ بما أسمَوه «الكلمات العشر المباركات»، وهي كلماتٌ علَّمها لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنواجه بها الحياةَ كلَّها، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وهذه الخمس أسمَوها: الباقيات الصالحات و«أستغفرُ الله، ما شاء الله، حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، توكَّلتُ على الله».
فنواجه بـ«سبحان الله» كلَّ عجيب؛ فالدنيا مليئةٌ بالعجائب، منها عجائبُ ناجمةٌ عن قدرة الله في الكون، أو في أفعال العباد. وهي كلمةٌ نقولُها نُنزِّه اللهَ بها عن كلِّ نقصٍ، ونصفُه بكلِّ كمالٍ مطلق؛ كلُّ هذا في كلمةٍ واحدة، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].
وكذلك بعد الانتهاء من أفضل العبادات، وهي الصلاة، شرع لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نُنزِّه اللهَ سبحانه ونقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين مرَّة؛ فـ«سبحان الله» أحدُ مكوِّنات «الذِّكر الجامع» الذي استنبطه أهلُ الله من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مفهوم الذكر
يُعرَفُ الذِّكرُ في اللغة بأنَّه مصدرُ: ذَكَرَ الشيءَ يَذكُرُه ذِكرًا وذَكَرًا. وقال الكسائي: الذِّكرُ باللسان ضدُّ الإنصات، ذالُه مكسورة، وبالقلب ضدُّ النسيان، وذالُه مضمومة. وقال غيرُه: بل هما لغتان.
ويُستعمَل في اللغة بعدة معانٍ؛ منها: جريانُ الشيءِ على اللسان إذا نُطِقَ باسمِه وتُحُدِّثَ عنه؛ قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15]، ومنها: استحضارُ الشيءِ في القلب؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63].
أمَّا في الاصطلاح فللذِّكر معنَيان:
الأوَّل: عامٌّ، وهو يشمل كلَّ أصناف العبادات؛ حيث إنَّها تشتمل على ذكر الله، سواءٌ كان ذلك الذكرُ بالإخبار المجرَّد عن ذاتِه، أو صفاتِه، أو أفعالِه، أو أحكامِه، أو بتلاوة كتابِه، أو بمسألتِه ودعائِه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسِه وتمجيدِه وتوحيدِه وحمدِه وشكرِه وتعظيمِه. وعليه فتُسمَّى الصلاةُ ذِكرًا، وتلاوةُ القرآن ذِكرًا، والحجُّ ذِكرًا، وكلُّ أصناف العبادات.
والثاني: معنًى أخصُّ، وهو إنشاءُ الثناء بما تقدَّم دون سائر المعاني الأخرى المذكورة. ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخصِّ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]، فعلى الرغم من أنَّ الصلاةَ ذكرٌ بالمعنى الأعمِّ، إلَّا أن المراد هنا هو المعنى الأخصُّ؛ حيث فرَّق اللهُ بين الصلاة والذِّكر. وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ العزة: «مَن شغله القرآنُ وذِكري عن مسألتي، أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين» [رواه الترمذي].