مُسن السويس والصفعة التي أشعلت غضب المصريين
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
وقف عم غريب مسن السويس البالغ من العمر 64 عاما، متسلحا بشيبته وهدوئه في مواجهة شاب ضخم الجثة حاول مرارا طرده من شقته وإنهاء عقد الإيجار القديم القائم منذ سنوات.
كان يظن أن شيب رأسه ومرضه المزمن" يعاني من أمراض القلب والسكر والفشل الكلوي" قادرة لتحرك في المعتدي ذرة رحمة، خاصة أنه من الأقارب، لكن ما حدث كان عكس كل التوقعات.
تحطمت ثقة "عم غريب" حين تحول الخلاف إلى جريمة، رفع فيه الشاب يده الثقيلة لتهوي بصفعة مدوية على وجه الشيخ الضعيف، صفعة هزت مشاعر المصريين جميعا بعدما التقطتها عدسة ابنته رحمة غريب، التي كانت الشاهد الأول على الجريمة.
تقول رحمة في روايتها: فجر يوم الثلاثاء الماضي، سمعت أصواتا غريبة في الشقة العلوية، واعتقدت أن صاحب المنزل يقوم ببعض الأعمال، خاصة أن والدي كان في عمله ووالدتي خرجت لتوصيل الطلاب للمدارس.
وفي مساء اليوم نفسه، استدعى صاحب المنزل والدي ووالدتي وعرض عليهما مقطع فيديو يظهر شخصا يسرق من شقته، لكن ملامح السارق لم تكن واضحة، وبعدها اتهم شقيقي زورا واعتدى عليه بالضرب، فغادرنا المنزل خوفا من تكرار الاعتداء.
وتضيف عندما عدنا يوم الجمعة لجمع بعض المتعلقات الشخصية، فوجئنا بصاحب المنزل وشقيقه يعتديان على والدي أمام الأهالي، مما تسبب له في صدمة نفسية، قهره المجرم وكسرها بضربه أمام أسرته.
اشتعل غضب الشارع المصري، وتانقلوا الفيديو التي نشرته رحمة غريب ابنة المعتدي عليه، كل منهم يعتبر أن الصفعة التي دوت على وجه "غريب" أصابت والده أو جده.
طالبوا بمعاقبة المتهم، ودشنوا هشتاجات جيشت الرأي العام، أبرزها #حق_مسن_السويس، وهرولوا إلى صفحة وزارة الداخلية عبر الفيسبوك ينتظرون خبر القبض عليه بالفيديو، كما عودتهم الأجهزة الأمنية.
وخلال ساعات انتصر رجال الأمن لعم غريب مسن السويس، ومثل المتهم وشقيقه أمام عدسة وزارة الداخلية للتلقط صورة لهما وتنقلها للمواطنين، في رسالة فحواها أن قوتها الضاربة ستنال من كل معتدي، وأن ثقتهم في محلها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مسن السويس الإيجار القديم عم غريب مسن السويس
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..