بصمة تاريخية على البيت الأبيض
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
واشنطن"رويترز": عندما التقى الرئيس دونالد ترامب بمانحين من أجل قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر، روى قصة خفق معها قلب قطب العقارات.
قال ترامب في 15 أكتوبرعن محادثة أجراها حول المشروع "سألت 'كم سيستغرق الأمر من الوقت؟ فأجابوا ’يمكنك البدء من الليلة، لا تحتاج لموافقات‘. قلت ’لا بد أنكم تمزحون‘، فقالوا ’سيدي، هذا هو البيت الأبيض، أنت رئيس الولايات المتحدة، يمكنك أن تفعل ما تريده‘".
وبعد أيام، أزالت فرق الهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض بالجرافات لتحول عقودا من التاريخ في أحد أشهر معالم البلاد إلى كومة من الأنقاض، مما أثار غضب المؤرخين ودعاة الحفاظ على البيئة والديمقراطيين والعامة.
وحصل ترامب على ما أراده، بقعة خالية لقاعة الرقص الجديدة التي تبلغ تكلفتها 300 مليون دولار. وبدا هذا تصرفا يرمز، في شكله المادي، إلى رئاسة تحطم بآلة هدم الأعراف الوطنية والمؤسسات الدولية والنظام العالمي نفسه.
ورأى المؤرخون، الذين أصابتهم صدمة كبيرة من هذه الخطوة، عقلية مطورعقاري لا حارس أمانة مقدسة.
وقال جيريمي سوري المؤرخ بجامعة تكساس "أعتقد أن هذه هي عقلية المطور المهتمة ببناء شيء كبير يحمل اسمه ويتذكره الجميع به، مثل برج ترامب.. إنه يبني برجا لنفسه. هذا البرج هو قاعة رقص".
وبالفعل، تعجب ترامب نفسه من الفرصة التي يقدمها المشروع. وقال "إنه أمر يشعل الحماسة بالنسبة لي كشخص يعمل في مجال العقارات، لأنك لن تحصل على موقع كهذا مرة أخرى".
وأدلى بذلك في حفل عشاء مع مديرين تنفيذيين من شركات أبل وأمازون ولوكهيد مارتن وميتا بلاتفورمز، ويقول البيت الأبيض إن جميعهم تعهدوا بالمساعدة في تمويل قاعة الرقص.
كونه رجل أعمال، وضع ترامب اسمه على المباني وعلامتين تجاريتين لشرائح اللحم وربطات العنق. وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض يوم الخميس إن قاعة الرقص سيطلق عليها اسم أيضا، لكنها أحجمت عن الإفصاح عنه.
وقال ترامب للصحفيين في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة إنه لا ينوي إطلاق اسمه عليها، لكن في كل الأحوال سيرتبط اسمه بالقاعة البالغة مساحتها 90 ألف قدم مربعة إلى الأبد.
وقال إدوارد لينجل كبير المؤرخين السابق في الجمعية التاريخية للبيت الأبيض "سينظر الجميع إليها وسيرون الآن صرحا يطغى على مقر إقامة رئيس البلاد، وهذا الصرح يحمل اسم رجل واحد. أعتقد أن هذا مقصود".
وقبل أن يصبح مشروع قاعة الاحتفالات واقعا، وضع ترامب بالفعل بصمته على البيت الأبيض بزخارف ذهبية في المكتب البيضاوي وتحويل حديقة الورود لمساحة خرسانية تشبه منتجعه (مار الاجو) في فلوريدا وتعليق صور له في جميع جنبات المبنى ووضع أعلام أمريكية عملاقة على سوار جديدة في المرجين الشمالي والجنوبي.
كما يسعى الرئيس الجمهوري إلى إعادة تشكيل واشنطن العاصمة إذ يسيطر على مركز كنيدي ويخطط لبناء نصب تذكاري على طراز قوس النصر الفرنسي للاحتفال بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة في عام 2026.
وقال تيلور بودويتش، وهو مستشار كبير سابق للرئيس، إن ترامب هو "أعظم البناة" في البلاد ولديه رؤية للبيت الأبيض وما بعده.
وأضاف "الرئيس صاحب رؤية، سواء كان ذلك في السياسة أو العمل أو الحياة. فهو قادر على رؤية الأشياء ليس فقط كما هي، بل كما يمكن أن تكون".
* قليل من الوضوح والتشاور
رفض فريق ترامب وحلفاؤه الانتقادات الموجهة لمشروع القاعة ووصفوها بالغضب المصطنع.
واتبع الرئيس أسلوبه الفريد من نوعه وقناعته بالسلطة التنفيذية الموسعة في تنفيذ مشروع القاعة. وفي حين أن التجديدات السابقة مولها ووافق عليها الكونجرس، فإن هذه القاعة يمولها متبرعون من القطاع الخاص، مما يقلص من قيود الرقابة.
وفي حين يقول البيت الأبيض إنه يخطط لتقديم تصاميم قاعة الرقص إلى اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة، فإنه يشير إلى أن تلك الهيئة تشرف فقط على البناء وليس الهدم.
وقال لينجل "أعتقد أنه من الجلي للغاية أن الإدارة درست نقاط الضعف هذه، وبعناية أكبر بكثير مما يصرحون به، ثم استغلوا نقاط الضعف هذه بلا رحمة".
وقال مسؤولو البيت الأبيض وترامب نفسه إن المشروع يتسم بالشفافية بعرض تصميم مقترح للقاعة والتحدث صراحة عن نواياه.
لكن المسؤولين لم يتمكنوا من تحديد الهيئة الرقابية صاحبة السلطة وراء عملية الهدم.
وقالت المؤرخة إلين فيتزباتريك "يتماشى ذلك بالتأكيد مع نظرة الرئيس ترامب التوسعية جدا للسلطة التنفيذية التي لا تتطلب إفصاحا علنيا أو استشارة أو تفسيرا يذكر قبل الإقدام على مثل هذا الفعل الجلل".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: البیت الأبیض قاعة الرقص
إقرأ أيضاً:
الأسهم الأمريكية تتجاوز العقارات في ثروة الأسر وإنفاق المستهلكين
ذكر بنك غولدمان ساكس، أن حيازات الأسهم الأمريكية تجاوزت العقارات من نسبة صافي الثروة المالية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، ما يؤكد تحول الأسهم إلى محرك رئيسي لثروة الأسر وإنفاق المستهلكين.
وأضاف في مذكرة صدرت يوم الخميس: "كانت مكاسب الأسهم هي المحرك الرئيسي لتراكم ثروة الأسر والمساهم الأساسي في التأثير الإيجابي للثروة على إنفاق المستهلكين".
وأشار غولدمان إلى أن تخصيصات الأسهم بين الأسر الأمريكية والأسترالية تقترب من 50% من الأصول المالية، متجاوزة المستويات التي شوهدت خلال عصر الإنترنت.
"طفرة الأسهم ونيران التضخم".. انقسام بين ناخبي ترامب حول إدارته للاقتصاد - موقع 24بعد أن أجمع نحو 40% من الناخبيين الأمريكيين في انتخابات 2024 أن الاقتصاد يمثل قضيتهم الأولى، وانحاز هؤلاء الناخبون لصالح الرئيس دونالد ترامب بنسبة 60% مقابل 38%. ويقول كثيرون إنهم تحركوا بدافع من وعوده لكبح جماح التضخم، وإعادة بناء البنية التحتية الأمريكية، وتقليص الروتين الحكومي، والحد من الهدر ...
وقال البنك إن الأسر في الولايات المتحدة وأستراليا والسويد لديها أعلى نسبة تعرض للأسهم، في حين أن الأسر في أوروبا واليابان لا تزال أقل استثماراً نسبياً في الأسهم وتحتفظ بحصة أكبر من ثروتها نقداً.
وقال إن المكاسب القوية التي حققتها سوق الأسهم منذ الأزمة المالية العالمية، وخاصة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، قد زادت من حصة الأسهم في الأصول المالية العالمية ومحافظ المستثمرين، حيث تمثل أسهم التكنولوجيا نسبة متزايدة من تلك الحيازات.
وقال البنك إن التغييرات التنظيمية في أوروبا، بما في ذلك الإصلاحات التي تؤثر على أنظمة المعاشات التقاعدية الهولندية والألمانية، قد تشجع صناديق التقاعد وشركات التأمين على زيادة مخصصاتها للأسهم بمرور الوقت.
كما حذر غولدمان من أن زيادة التعرض للأسهم يجعل الأسر أكثر عرضة لتصحيح حاد في السوق، لا سيما عندما تكون التقييمات مرتفعة ويكون عدم اليقين الاقتصادي الكلي مرتفعاً.