القاهرة تدخل على خط الأزمة السودانية.. دعوة لهدنة تمنع تفكك البلاد
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
دعت مصر، الخميس، إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان تمهّد لإطلاق عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، مؤكدة رفضها لأي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بوحدتها الترابية.
جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كل من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، وفق بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
وقال بيان للخارجية المصرية: إن عبد العاطي شدّد على "المواقف المصرية الثابتة إزاء دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي مخططات لتقسيمه أو المساس بمؤسساته الوطنية"، داعيًا إلى تنفيذ بيان "الرباعية الدولية" (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، الإمارات) الصادر في 12 أيلول/ سبتمبر الماضي، والذي دعا إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تمهيدًا لوقف دائم لإطلاق النار.
وأشار الوزير المصري إلى أن الهدنة المأمولة يجب أن تؤسس لعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، تضمن الحفاظ على وحدة السودان ومنع تفككه الجغرافي أو المؤسسي، لافتًا إلى أن بلاده تواصل تقديم المساعدات الإنسانية عبر حدودها المشتركة مع السودان، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية المعنية.
وأوضح البيان أن الوزيرين المصري والأممي تبادلا الرؤى بشأن تعزيز الاستجابة الدولية للأزمة السودانية وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر تضررًا، فيما أشار فليتشر إلى أنه سيقدم إحاطة إلى مجلس الأمن حول ما وصفها بـ"الانتهاكات السافرة" في السودان.
تحذيرات من التقسيم
تأتي التحركات المصرية بعد أيام من سيطرة "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وارتكابها مجازر مروّعة بحق مدنيين، بحسب تقارير وشهادات محلية ودولية، وسط تحذيرات من أن تؤدي السيطرة على الإقليم إلى تكريس واقع تقسيم جغرافي للبلاد.
وفي تموز/ يوليو الماضي، أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية، وأدى قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) اليمين رئيسًا لـ"مجلس رئاسي"، في خطوة رفضتها السلطات السودانية ومجلس الأمن الدولي، باعتبارها تهديدًا مباشرًا لوحدة السودان وسلامة أراضيه.
وكان حميدتي قد أقرّ، الأربعاء، بوقوع "تجاوزات" من قواته في الفاشر، زاعمًا أنه شكّل لجان تحقيق وصلت المدينة.
تداعيات الحرب
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" في نيسان/ أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف ونزح أكثر من 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية، في ما تصفه المنظمات الإنسانية بأنها إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
وبحسب مصادر ميدانية، تسيطر "قوات الدعم السريع" حاليًا على الولايات الخمس لإقليم دارفور غرب البلاد، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على 13 ولاية من أصل 18 تشمل الشمال والشرق والجنوب والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم.
ويشكّل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، في حين يقطن غالبية السكان ـ البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة ـ في مناطق سيطرة الجيش.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية مصر السودان مصر السودان أزمة موقف المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.