تعيش مصر اليوم لحظة تاريخية مع الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، الذي يعد من أضخم وأهم المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، وسط تفاعل عالمي غير مسبوق عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية.


وتحت هاشتاج #GrandEgyptianMuseum و"مصر بتفرح.. والعالم بيتفرج"، اشتعلت منصة "إكس" بموجة من المنشورات والفيديوهات الاحتفالية القادمة من أنحاء العالم، حيث أعاد المصريون في الخارج نشر مقاطع تظهر الاحتفالات الشعبية في القاهرة مع الزوار الأجانب، إلى جانب فيديوهات توثق مراحل بناء المتحف منذ وضع حجر الأساس وحتى لحظة الافتتاح.


كما غير العديد من المستخدمين حول العالم صور حساباتهم إلى شخصيات فرعونية وزخارف مستوحاة من حضارة مصر القديمة، في تعبير رمزي عن الفخر بالأجداد وعظمة الإرث المصري الذي يسطع من جديد من قلب الجيزة.


وتحت هاشتاج "Egyptology" نشر عالم المصريات الأمريكي الدكتور بيتر ج. براند، الأستاذ بجامعة ممفيس بالولايات المتحدة، عدة مقاطع مصوّرة تُظهر المصريين يحتفلون في الشوارع، إلى جانب لقطات للأعمال الإنشائية التُقطت عبر الأقمار الصناعية، موثّقًا التقدّم المذهل في المشروع منذ بدايته وحتى اكتماله هذا العام. كما شارك أغاني مصرية تراثية وكتب تعليقًا قال فيه: «مصر تحتفل بكنوزها الخالدة.. الفخر الإنساني يبدأ من هنا».


ويُعدّ الدكتور براند من أبرز المتخصصين في دراسات عصر الدولة الحديثة، لا سيما في أواخر الأسرة الثامنة عشرة والعصر الرمسي. وحصل دكتور براند على درجة الدكتوراه في الحضارات الشرقية والأدنى من جامعة تورونتو عام 1998، وتتركز أبحاثه على الدبلوماسية المصرية القديمة والنقوش العسكرية والمعابد الملكية وفكر الملكية الإلهية.


وفي سيدني، أعربت عالمة المصريات الأسترالية ثيريز كلارك، عن سعادتها البالغة- عبر حسابها على منصة "إكس"- وقالت: سعيدة جدا بافتتاح المتحف المصري الكبير اليوم".


وأضافت أن البث المباشر لحفل الافتتاح سيبدأ في الساعة 2:45 مساءً بتوقيت سيدني، كما أنها شاركت منشور وزارة السياحة والآثار المصرية باللغتين العربية والإنجليزية، في خطوة رمزية تُظهر مدى اهتمام المجتمع العلمي الأسترالي بهذا الحدث الثقافي الاستثنائي.


كما كتب عالم المصريات البريطاني د. كامبل برايس من متحف مانشستر "أتمنى لكل شخص في مصر وحول العالم يوم افتتاح سعيد، المتحف المصري الكبير هو أكثر المتاحف التي زرتها روعة. لقد تجولت في نصف مساحته فقط."


ومن المتوقع أن يتواصل الزخم العالمي خلال الساعات المقبلة مع بدء البث الحي للفعاليات من القاهرة، حيث تتجه أنظار العالم إلى الجيزة؛ لمتابعة أحد أهم الأحداث الثقافية في هذا القرن.


وتغطي كبرى وسائل الإعلام الدولية الافتتاح لحظة بلحظة، وعلى رأسها شبكة "إن بى سى نيوز" الأمريكية التي أعد مراسلاها كير سيمونز وشارلين جوباش تقريرًا خاصًا من داخل المتحف، إلى جانب تغطيات موسّعة من قنوات CNN وNational Geographic وPBS في الولايات المتحدة، التي خصصت ساعات بث مباشرة وتقارير تحليلية عن "أعظم حدث ثقافي في العصر الحديث"، بحسب وصفها.
كما بدأت منصة "تيك توك لايف" بنشر مقاطع من تدريبات الفرق المشاركة في حفل الافتتاح بالزي الفرعوني وسط العجلات الحربية تحت هاشتاج "مصر الآن"، وبثت الإعلان الترويجي لافتتاح المتحف الكبير تحت عنوان "Global promo" "المتحف المصري الكبير" بالعربية والإنجليزية لتسهيل متابعة المشاهدين عبر المنصة، وذلك لكونها المنصة الرسمية التي تعاقدت معها الحكومة المصرية للبث الحي لمراسم الافتتاح الرسمي.
 

طباعة شارك المتحف المصري المتحف الكبير المتحف المصري الكبير

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المتحف المصري المتحف الكبير المتحف المصري الكبير المتحف المصری الکبیر

إقرأ أيضاً:

الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟

قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

مقالات مشابهة

  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • بدر عبدالعاطي: المصريون بالخارج قوة وطنية وسفراء لمصر في مختلف دول العالم
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • زي النهاردة.. الملك فؤاد يفتتح مطار ألماظة ويستقل ثلاث طائرات يقودها مصريون
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • مدرب النمسا: تركيزنا منصبّ على مواجهة الأردن في افتتاح كأس العالم
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • رباعي التحكيم المصري يغادر القاهرة للمشاركة في كأس العالم