42 فريقا يجمعون 360 ألف ريال في ختام "مسابقة العطاء الكبرى"
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
مسقط- الرؤية
رعى صاحب السمو السيد فهر بن فاتك بن فهر آل سعيد ختام مسابقة العطاء الكبرى التاسعة لعام 2025، والتي شهدت أكثر من 360 ألف ريال عماني.
ولقد أبدع في المسابقة 42 فريقا خيري يمثلون مختلف الجامعات والكليات في سلطنة عمان، في جمع هذا المبلغ لإسعاد وفك كربة عدد 40 أسرة ، ليستحق فريق تبليل من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى للعام الثاني على التوالي الفوز بمعيار الجائزة الكبرى للفريق الأعلى إيراداً في جمع التبرعات وصلت هذا العام أكثر من 37 ألف ريالا عماني محققين قفزة كبيرة عن العام الماضي الذي جمعوا فيها 16 ألفاً.
حضر الحفل الختامي في كلية الدراسات المصرفة والمالية ببوشر مريم بنت عيسى الزدجالي مؤسس ورئيسة مجلس إدارة جمعية دار العطاء وعددا من الشخصيات الداعمة والرعاة وجمع غفير من الطلبة وأولياء أمورهم.
ولقد وصل 16 فريقاً إلى المنافسة على المعايير في ختام المسابقة، إذ مرت المسابقة بعدة مراحل منذ مرحلة التسجيل، ثم مرحلة التأهل للتنفيذ ومدتها 5 أشهر، ومرحلة التحكيم وعرض المشاريع والإنجازات، وصولاً إلى المرحلة النهائية وإعلان النتائج.
وسجلت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى وصول 7 فرق منها إلى المرحلة النهائية وهي فريق إحياء، فريق مُثاب، فريق نَبت، فريق رفد، فريق تبليل، فريق كفاف، فريق نبض، فيما تأهلت 5 فرق من جامعة السلطان قابوس وهي فريق عضد، فريق صدى، فريق هِبات، فريق دِثار، فريق رفاد، فيما تأهل فريق رفق من جامعة نزوى، وفريق من الكلية الحديث للتجارة والعلوم، ومن كلية مسقط تأهل فريق أَبنِ الخير، وفريق رواف من جامعة مسقط.
وفاز بمعيار الأكثر إبداعاً في جمع التبرعات فريق مَثاب من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى، وفريق دِثار من جامعة السلطان قابوس، أما معيار الأكثر احترافية في تنفيذ الفكرة والعمل الجماعي فاز به فريقين أيضا وهما فريق كهاتين من الكلية الحديثة للتجارة والعلوم وفريق رِفاد من جامعة السلطان قابوس، وفي المعيار الثالث وهو الأكثر استدامة في المجتمع ذهب لفريق كِفاف وفريق إحياء وكلاهما من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، فيما نال فريق رَفد من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية أيضا جائزة التميز التنظيمي.
وجرى تكريم عدد من الأفراد بميدالية "أنت كفو عليك" وهم: شمسه الريامية فني أول أنشطة طلابية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى، ومرايم الحارثية رئيسة فريق هبات، وجبران الزدجالي عضو فريق كهاتين من الكلية الحديثة للتجارة والعلوم .
وتقدمت جمعية دار العطاء بالشكر لكل من ساهم في دعم ورعاية المسابقة سواء خلال مراحل التنافس والابداع أو في الحفل الختامي ومن بينها مجموعة فنادق انتركونتننتال عُمان والمديرية العامة للكشافة والمرشدات وبوارق نزوى الدولية للاستثمار وكلية الدراسات المصرفية والمالية وشركة ليمون للضيافة وحلوى السيفي وشركة مزون للألبان والمؤسسات الإعلامية المختلفة والنشطاء الاجتماعيين وأولياء أمور الطلبة الذين يعتبرون أحد أعمدة النجاح لأبنائهم في الفرق المشاركة ولكل من ساهم في دعم الجمعية في كل مكان وزمان.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: من جامعة التقنیة والعلوم التطبیقیة
إقرأ أيضاً:
نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.
في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.
ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.
داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.
تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.
لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.
فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟
ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.
وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.
ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .
ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.
ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.
القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.
إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.
من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.
أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.