في دراسةٍ جديدة استخدمت بياناتٍ من الأقمار الصناعية جُمعت منذ بداية القرن، اكتشف باحثون أن عكس كوكب الأرض أشعة الشمس يقل تدريجيا، وأن اختلالًا ينشأ بين الشمال والجنوب، حيث يبدو الأول أكثر ظلمة وحرارةً من الثاني.

وتشير الدراسة التي نُشرت أخيرًا في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن دورة الرياح والتيارات المحيطية ترتبط ارتباطا وثيقًا بتوزيع الطاقة الشمسية على كوكب الأرض.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4دراسة: إصلاح طبقة الأوزون يجعل الكوكب أكثر حرارةlist 2 of 4بصمات "الأرض الأولى".. الكشف عن عالم مفقود في باطن كوكبناlist 3 of 4"قوتنا كوكبنا".. احتفال عالمي بيوم الأرض ودعوة لتعزيز الطاقة المتجددةlist 4 of 4الأرض في طريقها لتصبح "كوكبا غير صالح للعيش"end of list

ووفقًا لفريق الباحثين بقيادة نورمان لوب من مركز أبحاث لانغلي التابع لوكالة ناسا في فرجينيا، فإن نصفي الكرة الأرضية الجنوبي والشمالي يعكسان في المتوسط ​​نفس كمية الإشعاع الشمسي.

ويقول نورمان لوب "إنها أقرب إلى نظرية أو سؤال مفتوح، فنحن لا نعرف ما إذا كانت تلك خاصية أساسية لكوكبنا أم مجرد صدفة". ويؤكد مؤلفو الدراسة، أن هذا التماثل كان موضوعا مثيرا للاهتمام منذ أن رصد لأول مرة بواسطة الأقمار الصناعية في أواخر خمسينيات القرن الماضي.

ويشير لوب إلى أن كمية الطاقة المنبعثة من الشمس ليست موزعة بالتساوي على الكرة الأرضية، فعند خط الاستواء، تكون الشمس أكثر شدة، بينما تكون الطاقة الممتصة أقل عند القطبين. ولاستعادة التوازن، ينقل دوران الغلاف الجوي (الرياح والغيوم، إلخ) ودوران المحيطات الطاقة من المناطق الاستوائية إلى القطبين.

وقد أظهرت دراسات سابقة، أن إعادة التوازن هذه، تحدث أيضا من نصف الكرة الأرضية إلى الآخر، وأن توزيع السحب أو بعضها، الأقل عمقا، يعكس أشعة الشمس، يلعب دورا هاما، فبدونها سيكون نصف الكرة الجنوبي، المغطى بجزء كبير من المحيطات، أقل سطوعا بكثير.

كوكب الأرض، كما يبدو من محطة الفضاء الدولية بعدسة رائد الفضاء ريد وايزمان في عام 2014 (ناسا)اختلال كبير

بعد تحليل بيانات الأقمار الصناعية على مدى 24 عاما، اكتشف الباحثون أنّه ليس فقط، أن نصفي الكرة الأرضية يزدادان سوادا، بل أيضا أن بياض نصف الكرة الشمالي يتناقص بوتيرة أسرع من نصف الكرة الجنوبي، مما يُسبب عدم تناسق، أي اختلال في التوازن بين هذين الجزأين من الكرة الأرضية.

إعلان

وجاء ذلك بفارق 0.34 واط لكل متر مربع لكل عقد -وهو فرق ضئيل وإن كان ذا دلالة إحصائية- وفقًا للدراسة. وعليه، فإن الشمال، الذي يمتص طاقة أكبر، ترتفع حرارته أسرع من الجنوب، بنحو 0.16 درجة مئوية لكل عقد، بسبب هذا الاسوداد.

ويُجادل الباحثون في وجود عدة عوامل تُفسر ذلك، فتغير المناخ يُسبب ذوبان الأنهار الجليدية والجليد البحري، ذات القدرة العالية على عكس الأشعة، وهذا الذوبان "أكبر وأسرع في نصف الكرة الشمالي"، ذي الغطاء الأرضي الأوسع، كما يُشير نورمان لوب.

كما يُؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة تركيز بخار الماء في الغلاف الجوي، الذي يمتص الطاقة الشمسية بدلًا من عكسها.

ويشير المؤلفون أيضا إلى انخفاض الهباء الجوي في نصف الكرة الشمالي، وهي جسيمات دقيقة عالقة في الهواء كانت هدفًا لسياسات مكافحة التلوث في السنوات الأخيرة، لا سيما في الصين، ولكن أيضًا في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي حين أن هذا الهباء الجوي يُعدّ ملوثات فعلا، إلا أنها تعكس أيضا أشعة الشمس. وعلى العكس من ذلك، في نصف الكرة الجنوبي، أدت حرائق الغابات الأسترالية وثوران بركان "هونغا تونغا" في جنوب المحيط الهادي عام 2022 إلى زيادة انبعاثات الجسيمات.

ويقول نورمان لوب: "لقد شهدنا انخفاضا في الهباء الجوي في نصف الكرة الشمالي وزيادات في نصف الكرة الجنوبي، مما فاقم هذا التفاوت".

كما يكمن تفسير آخر أكثر غموضًا في السحب حسب الدراسة، إذ تشير دراسات سابقة إلى أن الاحتباس الحراري يميل إلى تقليل كمية السحب المنخفضة، وهي تحديدا تلك التي تعكس الإشعاع الشمسي.

وبينما أظهرت دراسات ونماذج سابقة أن الاختلالات بين الشمال والجنوب تُعوض عادةً بالتيارات والرياح والغيوم، تشير الدراسة الجديدة إلى أن هذا لم يعد صحيحا.

ويخلص الباحثون إلى أن "مسألة ما إذا كان الدوران العام سيتكيف لإنتاج توزيع سحابي يعيد تناسق البياض في نصف الكرة الأرضية لا تزال مطروحة، ولها آثار مهمة على المناخ المستقبلي".

وعن الآثار المحتملة لهذا التباين، يلاحظ الباحثون فعلا ازديادا في هطول الأمطار في الجزء الشمالي من المنطقة المدارية، وتحديدًا في "منطقة التقارب المدارية" الواقعة قرب خط الاستواء، وهي منطقة بالغة الأهمية لتبادل الطاقة بين نصفي الكرة الأرضية.

ويرى نورمان لوب، أنه إذا كانت هذه الظاهرة حقيقية، فسيكون لها بالتأكيد تداعيات على أنماط المناخ أبعد بكثير من المناطق المدارية.

من جهتها، تؤكد جينغ فنغ، الباحثة في جامعة برينستون والمتخصصة في قضايا توازن الطاقة الإشعاعية للأرض، أن هذا التباين قد يكون له تداعيات كبيرة على المناخ، مثل تغيرات في أنماط هطول الأمطار العالمية.

وترى فنغ أن الدراسة تطرح أسئلة مهمة، لا سيما في قدرة نماذج المناخ على إعادة إنتاج التباين المرصود في نصف الكرة الأرضية.

ويكمن القصور الرئيسي في الدراسة بحسبها في "قصر مدة الرصد نسبيا (24 عاما)، مشيرة إلى أن عمليات الرصد الأطول عبر الأقمار الصناعية ضرورية لتأكيد استمرار هذا الاتجاه وتأثيره على المناخ الإقليمي والعالمي.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات تغي ر المناخ نصف الکرة الشمالی نصف الکرة الجنوبی الأقمار الصناعیة الکرة الأرضیة أن هذا إلى أن

إقرأ أيضاً:

سبب ضبط أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد وما علاقة صبري نخنوخ؟

تورط رجل الأعمال أحمد الحداد، زوج الفنانة هاجر أحمد، فى واقعة صبري نخنوخ المتهم فيها هو و5 من رجاله ونجله شقيقه، بالتعدي على محام بالضرب خلال مشاجرة نشبت داخل معرض سيارات بشأن صفقة عقارية بالساحل الشمالي.

القبض على رجل الأعمال أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد.. تفاصيل بعد القبض عليه.. الاتهامات تلاحق صبري نخنوخ (تفاصيل) سارة خليفة تتصدر الترند قبل الحكم عليها بتهمة هتك عرض شاب.. تفاصيل سبب القبض على صبري نخنوخ و5 من رجاله وشقيقه بعد القبض عليهما.. عرض صبري نخنوخ وشقيقه على النيابة اتهامات بالبلطجة والسرقة.. تفاصيل القبض على صبري نخنوخ ورجاله وشقيقه حجز محاكمة الفنان محمود حجازي فى اتهامه بالتعدي على فتاة أجنبية قرار قضائي جديد بشأن دعاوى مؤخر صداق ومتعة طليقة الفنان بيومي فؤاد بعد طلب زينة حبسه.. المحكمة تتخذ قرارها ضد الفنان أحمد عز حبس الفنان أحمد عز.. زينة تطارد والد نجليها فى المحاكم سبب القبض على رجل الأعمال أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد

وتمكنت الأجهزة الأمنية، من ضبط رجل الأعمال أحمد الحداد، زوج الفنانة هاجر أحمد، ضمن عدد من الأشخاص الذين تم القبض عليهم في القضية المرتبطة برجل الأعمال صبري نخنوخ، وذلك على خلفية خلاف مالي نشب بين أطراف الواقعة 

وكشفت التحريات الأولية أن أحمد الحداد كان برفقة صبري نخنوخ وآخرين خلال توجههم إلى مالكي أحد معارض السيارات، الشقيقين محمد وهشام الإمام، لمناقشة خلاف يتعلق بمبالغ مالية محل نزاع بين الطرفين. 

وأشارت التحريات إلى أن اللقاء شهد مشادة تطورت إلى مشاجرة، ما استدعى تدخل الجهات الأمنية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى خلاف مالي حول فيلا كائنة بالساحل الشمالي، تقدر قيمتها بنحو 50 مليون جنيه.

 ووفقاً للتحريات، كان صبري نخنوخ قد أبرم في وقت سابق صفقة لشراء الفيلا من محمد الإمام وشقيقه هشام الإمام، قبل أن تنشأ خلافات بين الطرفين بشأن بعض الجوانب المالية المتعلقة بالاتفاق.

وأفادت التحريات بأن قيمة المبالغ محل النزاع بلغت نحو 20 مليون جنيه، فيما تباشر جهات التحقيق المختصة فحص ملابسات الواقعة والاستماع إلى أقوال جميع الأطراف للوقوف على حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات القانونية، تمهيداً لاتخاذ القرارات اللازمة وفقاً لما تسفر عنه التحقيقات.

مقالات مشابهة

  • سبب ضبط أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد وما علاقة صبري نخنوخ؟
  • بخاخ أنفي يخفف آثار الشيخوخة الدماغية
  • باحثون يحددون حمية غذائية تقلل خطر الوفاة بسرطان الرئة
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
  • انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
  • مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض