تناولت صحف ومواقع عالمية مؤشرات متباينة تعكس حالة القلق والأمل في الشرق الأوسط، حيث يتزايد الحديث في إسرائيل عن فرص السلام بعد عامين من الحرب، في حين تتصاعد في السودان مخاوف من انزلاق البلاد نحو التقسيم في ظل الفوضى والانتهاكات.

ورصد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، ملامح جديدة في الخطاب العام داخل إسرائيل، إذ صار مصطلح السلام يتكرر بوتيرة غير مسبوقة مع تصاعد الجهود الدولية لإنهاء الصراع، ويرى التقرير أن المجتمع الإسرائيلي يعيش انقساما حادا بين من يتوقون لاستئناف القتال، ومَن يتطلعون إلى مستقبل أكثر استقرارا إلى جانب دولة فلسطينية.

وتوضح الصحيفة، أن مؤيدي الخيار الثاني يعولون على الانتخابات المقبلة لتحديد الاتجاه السياسي للبلاد، معتبرين أن نتائجها ستقرر إن كان الإسرائيليون سيختارون البقاء في بلدهم أو مغادرته، وتشير إلى أن المرحلة الراهنة تحمل فرصا كبيرة للسلام، لكنها لا تخلو من مخاطر عميقة تهدد استمراريته.

أما جيروزاليم بوست فقد سلطت الضوء على مشاعر متضاربة يعيشها سكان كيبوتس ناحل عوز المحاذية لقطاع غزة، إذ لا يزال كثيرون منهم مترددين في العودة إلى منازلهم رغم الهدوء النسبي بعد وقف إطلاق النار الأخير، وتصف الصحيفة المشهد بأنه مزيج من ارتياح مؤقت وتشاؤم متجذر بشأن ما قد تحمله الأيام المقبلة.

وفي الغارديان، دعت القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي العالم إلى مواجهة ما وصفته بالإبادة الجماعية في غزة بنفس الحزم الذي ووجه به نظام الفصل العنصري في بلادها، وأكدت أن ما يميز هذه الإبادة أنها تقع أمام أعين الجميع دون رادع حقيقي.

هدنة هشة

بيلاي رحبت بالهدنة المتفق عليها بوساطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لكنها وصفتها بالهشة وغير الكافية لصنع سلام دائم. واعتبرت أن النظام الدولي فشل على مدى عامين في منع الجرائم التي ارتُكبت في غزة، محذّرة من أن السماح للإفلات من العقاب سيقوض مصداقية العدالة الدولية.

إعلان

وفي واشنطن بوست، تناول تقرير موقف الرئيس الأميركي من الدور التركي في جهود السلام بغزة، مشيرا إلى أنه يرى في أنقرة شريكا محوريا في أي تسوية محتملة، غير أن هذا الموقف أثار قلقا واسعا داخل إسرائيل التي تعتبر التدخل التركي تهديدا مباشرا لتوازن القوى في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مايكل ميلشتاين، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن دخول تركيا على خط غزة يثير "جنونا سياسيا" في إسرائيل، بعد سنوات من محاولاتها المستمرة لإبقاء النفوذ التركي بعيدا عن حدودها الجنوبية.

وفي الشأن الأفريقي، أفادت صحيفة لوموند، أن الفوضى المتصاعدة في السودان تثير مخاوف حقيقية من تقسيم جديد للبلاد. وذكرت أن قوات الدعم السريع سيطرت على مدينة الفاشر بعد حصار طويل، وسط تقارير عن عمليات قتل جماعي ونهب واغتصاب.

ونقلت الصحيفة الفرنسية تحذيرات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن الأوضاع في دارفور خصوصا، تنذر بتكرار سيناريوهات مأساوية كتلك التي أدت إلى انفصال الجنوب قبل أكثر من عقد.

أزمة متفاقمة

وفي السياق الأميركي، أورد موقع ذا هيل، أن الكونغرس يواجه أزمة سياسية متفاقمة مع استمرار الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ البلاد تقريبا، وأوضحت أن النواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يسعون لإيجاد مخرج وسط تزايد الضغوط الشعبية والاقتصادية نتيجة توقف الخدمات العامة.

ويشير التقرير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق، خلال الأسبوع الحالي، ضعيفة، مما قد يمدد الإغلاق ويعيد إلى الأذهان أزمة عام 2019 حين استمر التعطيل الحكومي 35 يوما في عهد ترامب.

من جهتها، أشارت وول ستريت جورنال إلى تحوّل مثير في خريطة الأزمات المالية داخل أوروبا. فبينما تواجه دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا عجزا متزايدا وديونا متراكمة، تسجل اقتصادات مثل إسبانيا والبرتغال واليونان نموا يفوق التوقعات.

وترى الصحيفة أن هذا التحول يعكس ثمار سياسات التقشف السابقة التي ساعدت الدول الهشة على التعافي المالي، في حين أضعفت الاقتصادات الكبرى التي اعتمدت الإنفاق المفرط دون إصلاحات هيكلية حقيقية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات إلى أن

إقرأ أيضاً:

قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل

وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.

وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.

وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.

انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"

وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.

وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.

وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".

دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات

وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.

وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.

كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.

وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.

هجوم على ترامب

وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.

وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.

وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".

دعوة لدور بريطاني أكبر

ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.

ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.

وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.




وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.

انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.

عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.

وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.


مقالات مشابهة

  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • بن جفير متهم بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل.. تفاصيل
  • تداعيات حرب إيران والجفاف يُقلصان حصاد القمح الأسترالي.. ومخاوف من نقص المعروض
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • وزير العمل اللبناني يؤكد أهمية استعادة بلاده كامل حقوقها داخل منظمة العمل الدولية
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي