خرائط السيطرة وطرق النزوح.. الدعم السريع ينتشر في دارفور والفاشر تدفع الثمن
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
تعيش مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، واحدة من أكثر الأيام دموية منذ اندلاع الحرب في السودان، فقد أدت سيطرة قوات الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى مقتل آلاف المدنيين خلال أيام قليلة، ونزوح أكثر من 62 ألف شخص في أقل من 4 أيام، في حين بقي نحو 177 ألفا عالقين تحت الحصار دون ممرات آمنة أو مساعدات.
ومع اتساع رقعة العنف، يبرز اسم قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، بوصفه الشخصية الأكثر إثارة للجدل في البلاد، إذ يُتهم بقيادة حملة عسكرية واسعة نفذت خلالها قواته مجازر ممنهجة في دارفور وكردفان، ووُصفت بأنها تطهير عرقي بحق قبائل مثل المساليت.
وولد حميدتي عام 1974 في بادية دارفور، وترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة لينضم إلى مليشيات الجنجويد التي برز دورها خلال حرب دارفور مطلع الألفية، حين استعان بها الرئيس السابق عمر البشير لقمع التمرد المسلح.
وفي عام 2013، تحولت تلك المليشيات إلى كيان رسمي تحت اسم "قوات الدعم السريع"، تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، وبقيت تحت قيادة حميدتي الذي توسّع نفوذه عبر السيطرة على مناجم الذهب في دارفور وكردفان، مما جعله واحدا من أغنى وأكثر الرجال تأثيرا في السودان. وبعد سقوط نظام البشير عام 2019، أصبح حميدتي نائبا لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، لكنه ظل في حالة توتر مع الجيش، خاصة بعد طرح خطة دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية.
وفي 15 أبريل/نيسان 2023 انفجرت المواجهة بين الجانبين لتتحول إلى حرب مفتوحة امتدت إلى ولايات دارفور وكردفان والخرطوم، وسقط خلالها آلاف القتلى، في حين اتُّهمت قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر جماعية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، استهدفت مدنيين في مدن عدة، خصوصا في إقليم دارفور. وقد وثقت منظمات محلية ودولية عشرات الحوادث التي شملت القتل خارج نطاق القانون والاغتصاب والنهب والتطهير العرقي في بعض المناطق.
وتغيّرت خريطة السيطرة الميدانية غرب السودان اليوم، وباتت معظم ولايات دارفور وأجزاء من ولايات إقليم كردفان تحت قبضة قوات الدعم السريع، بينما يتمدد الجيش في باقي الولايات والمدن الشمالية والشرقية والوسط.
ومع استمرار القتال، تتزايد موجات النزوح، إذ تشير بيانات المنظمات الدولية إلى أن أكثر من 14 مليون شخص فروا من منازلهم داخل السودان أو عبروا الحدود، في حين يحتاج أكثر من 30 مليونا إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وسقوط الفاشر لم يكن مجرد تحوّل عسكري، بل لحظة أعادت رسم خريطة الصراع سياسيا وإنسانيا، ووضعت المجتمع الدولي أمام معادلة شديدة التعقيد: قائد يراه البعض رجل المرحلة، وترى فيه الأمم المتحدة متهما محتملا بارتكاب جرائم حرب، وشعب يهرب من تحت النار نحو مجاهل الصحراء والحدود دون وطن أو أفق واضح.
إعلانوفي ظل هذا المشهد، تبدو دارفور وكردفان على أعتاب واقع جديد، تُرسم حدوده بالنار والنزوح، وسط سؤال يزداد ثقلا كل يوم: هل يصعد حميدتي إلى قمة السلطة، أم يسقط تحت ثقل الدماء التي تُراق في الفاشر وغيرها من مدن السودان المنسية؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع دارفور وکردفان فی السودان أکثر من
إقرأ أيضاً:
برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان في ظل اتساع موجات النزوح واستمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد، مؤكدًا أن الاحتياجات الغذائية والمعيشية للفئات الأكثر ضعفًا تشهد ارتفاعًا متزايدًا خلال الفترة الحالية.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، رشا أبو ضرغام، إن موجات النزوح المتزايدة تفرض ضغوطًا إضافية على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستويات الأمن الغذائي وقدرة الأسر على توفير احتياجاتها اليومية.
وأوضحت أن العديد من العائلات النازحة والمجتمعات المستضيفة تواجه أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل، ما يزيد من معدلات انعدام الأمن الغذائي ويعزز الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة ومستدامة.
وأكدت أن برنامج الأغذية العالمي يواصل تنفيذ برامجه الإنسانية لتقديم المساعدات الغذائية والدعم النقدي للفئات الأكثر احتياجًا، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين، بهدف الحد من تداعيات الأزمة وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين.
وأشارت إلى أن التحديات الراهنة تتطلب زيادة حجم الدعم الدولي المخصص للبرامج الإنسانية في لبنان، خاصة في ظل تزايد أعداد المحتاجين للمساعدة واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على شرائح واسعة من السكان.
كما لفتت إلى أن استمرار الأزمات الإقليمية وتداعيات النزوح يضعان عبئًا إضافيًا على البنية التحتية والخدمات العامة، ما يستدعي تعزيز الجهود المشتركة بين المؤسسات الدولية والحكومة اللبنانية لتوفير استجابة فعالة للاحتياجات المتزايدة.
وشددت المتحدثة على أهمية الاستثمار في برامج تعزيز القدرة على الصمود ودعم سبل المعيشة، إلى جانب المساعدات الإنسانية الطارئة، بما يسهم في الحد من الاعتماد على المساعدات وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المتضررة.
ويواجه لبنان منذ سنوات تحديات اقتصادية ومالية معقدة انعكست على مستويات المعيشة والأمن الغذائي، فيما زادت موجات النزوح والاضطرابات الإقليمية من حجم الضغوط الواقعة على الموارد والخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع المنظمات الدولية إلى التحذير من احتمالات تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا لم يتم توفير التمويل والدعم اللازمين.