قبيل انعقاد مؤتمر المناخ العالمي في بيليم بالبرازيل، الشهر الجاري، كشفت دراسة جديدة لمنظمة أوكسفام أن أنماط الحياة الغنية بالكربون التي يتبعها الأثرياء خصوصا في الولايات المتحدة تُهدر ما تبقى من ميزانية الكربون في العالم.

وتقدم الدراسة التي جاءت بعنوان "نهب المناخ: كيف تُوقع قلةٌ قويةٌ العالم في كارثة" بياناتٍ وتحليلاتٍ جديدةً مُحدّثةً وشاملةً، تُظهر أن الفرد الواحد من 0.

1% من أغنياء العالم يُنتج تلوثًا كربونيا في اليوم الواحد أكثر مما يُنتجه أفقر 50% من سكان العالم طوال العام.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4تقرير: ألمانيا استنفذت مواردها الطبيعية لعام 2025 بداية مايوlist 2 of 4انتقادات لصناعة الطيران العالمية حول حجم انبعاثاتهاlist 3 of 4أغنياء العالم تسببوا في ثلثي التغير المناخي حول الكوكب كلهlist 4 of 4دراسة: تعويضات الكربون فشلت في خفض الاحتباس الحراري العالميend of list

كما تُفصّل الدراسة كيف يستغل المليارديرات نفوذهم السياسي والاقتصادي لإبقاء البشرية مُعتمدة على الوقود الأحفوري لتحقيق أقصى قدر من أرباحهم الخاصة، وتؤكد أنه لو أصدر الجميع انبعاثات كربونية تُعادل انبعاثات 0.1% من أغنياء العالم، لنفدت ميزانية الكربون في أقل من 3 أسابيع.

ويقصد بميزانية الكربون الحد الأقصى التراكمي لغازات الاحتباس الحراري التي يمكن إطلاقها في الغلاف الجوي ضمن إطار زمني معين للحفاظ على درجة حرارة عالمية ضمن مستوى محدد.

ولا يقتصر الأمر حسب الدراسة على الإفراط في استهلاك الكربون، بل إن قلة من الأغنياء يستثمرون بنشاط في الشركات الأكثر تلويثا ويتربحون منها.

وحسب الدراسة، ينتمي هؤلاء المليارديرات والمليونيرات، إلى الفئة التي تستهلك مساحة الكربون الآمنة للكوكب بمعدل 183 ضعف متوسط العالم.

ووجدت الدراسة أن متوسط ​​إنتاج الملياردير الواحد يبلغ 1.9 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا من خلال استثماراته. ويحتاج هؤلاء المليارديرات إلى السفر حول العالم ما يقرب من 10 آلاف مرة في طائراتهم الخاصة لانبعاث هذه الكمية.

ويُصنف ما يقرب من 60% من استثمارات المليارديرات على أنها في قطاعات ذات تأثير مناخي كبير، مثل النفط أو التعدين، ويتجاوز إجمالي انبعاثات محافظ استثمارات 308 مليارديرات فقط إجمالي انبعاثات 118 دولة، وفقا للدراسة.

إعلان

وقال أميتاب بيهار، المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية إن "أزمة المناخ أزمة عدم مساواة. أغنى أغنياء العالم يُموّلون تدمير المناخ ويستفيدون منه، تاركين الأغلبية العالمية تتحمل العواقب الوخيمة لسلطتهم الجامحة".

ويصدر أغنى 0.1% في المتوسط 2.2 طن من ثاني أكسيد الكربون يوميا، أي ما يعادل وزن وحيد القرن أو سيارة دفع رباعي، في حين يستهلك المواطن الصومالي نحو 82 غراما فقط يوميا، أي أقل من نصف كوب من الأرز، وفي المقابل، يبلغ المتوسط العالمي للانبعاثات نحو 12 كيلوغراما يوميا.

ويشير التقرير إلى أن أنماط الحياة الفارهة، بما في ذلك اليخوت الخاصة والطائرات الفاخرة والقصور الضخمة، مع الاستثمارات في القطاعات الملوثة، تزيد من بصمات الأفراد الكربونية بشكل كبير.

كما يقدر التقرير أن 308 من المليارديرات العالميين إذا اعتُبروا دولة، سيكونون في المرتبة 15 عالميًا من حيث الانبعاثات. ومنذ عام 1990، زاد نصيب أغنى 0.1% من الانبعاثات بنسبة 32%، بينما تراجع نصيب أفقر 50% بنسبة 3%.

ويشير التقرير إلى أن أغنى الأفراد يمولون الصناعات الملوثة ويستخدمون نفوذهم السياسي لتأخير أو منع السياسات المناخية، مما يزيد من معاناة الفقراء، خصوصا في الجنوب العالمي.

ويؤكد التقرير أيضا أن الانبعاثات الناجمة عن الأغنياء قد تسبب نحو 1.3 مليون وفاة مرتبطة بالحرارة بحلول نهاية القرن، وتؤدي إلى خسائر اقتصادية تصل إلى 44 تريليون دولار في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بحلول 2050، مع أضرار أكبر في دول الجنوب العالمي.

وللبقاء ضمن حدود عتبة 1.5 درجة مئوية، يتعين على أغنى 0.1% من سكان العالم، حسب التقرير، خفض انبعاثاتهم للفرد بنسبة 99% بحلول عام 2030.

ويخلص التقرير إلى ضرورة فرض ضرائب على الأثرياء والصناعات الملوثة، ووقف نفوذهم السياسي، لضمان إشراك الأكثر تضررا من الأزمة المناخية في صنع القرار.

كما يدعو إلى تعزيز مشاركة المجتمع المدني، وبناء نظام اقتصادي متساو يضع الناس والكوكب في المقام الأول، من خلال رفض الاقتصاد النيوليبرالي السائد والتحرك نحو اقتصاد قائم على الاستدامة والمساواة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات تلوث

إقرأ أيضاً:

عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا

أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى وإصابات جراء هجمات روسية واسعة استهدفت العاصمة كييف ومدن دنيبرو وخاركيف وخيرسون ودنيبروبيتروفسك، في وقت تصاعد فيه تبادل الضربات الجوية بين روسيا وأوكرانيا عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب ما نقلته وكالات رويترز، والألمانية، والفرنسية، ووسائل إعلام دولية بينها الشرق الأوسط وسكاي نيوز عربية.

في العاصمة كييف، سُمع دوي انفجارات عدة، بينما حذّر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو السكان من انفجارات وحرائق متفرقة، مشيرًا إلى اندلاع حرائق في مبانٍ سكنية وغير سكنية، بينها مبنى من 24 طابقًا تعرّض لضربة صاروخية أدت إلى انهيار أجزاء منه، إضافة إلى احتراق سيارات وسقوط حطام صواريخ في مناطق عدة، وانقطاع التيار الكهربائي في أحياء متعددة.

ودعا المسؤولون السكان إلى التوجه إلى الملاجئ، بينما أكدت الإدارة العسكرية للعاصمة أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية، مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي في التصدي للضربات.

وفي حصيلة أولية، أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين في مدينة دنيبرو جراء هجوم روسي، كما أُعلنت وفاة امرأة تبلغ من العمر 73 عامًا وإصابة آخرين في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إصابات متفرقة في محيط المدينة.

وفي خاركيف، سجلت السلطات إصابة 8 أشخاص في منطقة سلوبيدسكي نتيجة هجوم منفصل، بينما تعرضت مناطق أخرى في شمال شرقي أوكرانيا لقصف أدى إلى إصابات وأضرار في مبانٍ سكنية، بينها إصابة امرأة في بلدة بوهودوخيف.

وفي خيرسون جنوب البلاد، أُصيب 3 أشخاص خلال قصف مدفعي استهدف مبنى سكنيًا، إلى جانب تسجيل إصابات أخرى في المنطقة نفسها، بينما شهدت دنيبروبيتروفسك إصابة 4 أشخاص بينهم امرأة بحالة خطيرة.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية في منطقة كورسك مقتل مدني جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف مركبة مدنية في قرية شتشيكينو بمقاطعة ريلسكي.

من جانبه، توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع لبحث تداعيات الهجوم على السكن الجامعي في ستاروبيلسك في لوغانسك بالرد، مؤكدًا أن ما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين سيقابل برد حتمي، في إشارة إلى هجمات استهدفت مباني سكنية في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في لوغانسك وخيرسون.

وكانت تقارير روسية أشارت إلى هجوم بطائرات مسيّرة على ستاروبيلسك أواخر مايو، أسفر عن مقتل 21 شخصًا، إضافة إلى هجوم آخر على هينيتشيسك أدى إلى مقتل طفل وإصابة 11 شخصًا، وفق السلطات الروسية.

وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت داخل الأراضي الروسية، بينما تواصل موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية، وسط نفي متبادل لاستهداف المدنيين من الطرفين.

وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت خلال الليل 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخًا باتجاه أوكرانيا، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأخيرة، بينما تشير بيانات سابقة إلى أن روسيا أطلقت خلال مايو عددًا قياسيًا من المسيرات بلغ نحو 8500 مسيرة، إلى جانب 211 صاروخًا، مع اعتراض كييف نسبة تقارب 90 بالمئة من هذه الهجمات.

كما ذكرت روسيا أنها تعرضت لهجوم في منطقة كورسك أدى إلى مقتل مدني، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف المتبادل عبر الحدود.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير 2022، وتعثر المسارات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع، مع تصاعد الخسائر البشرية واتساع رقعة العمليات العسكرية.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يصدر أمرا بالاستيلاء على عشرات الدونمات شرق طوباس
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الأنبا أسطفانوس: عامان مع الأنبا أثناسيوس كانا من أغنى وأجمل سنوات خدمتي الكنسية
  • كيف يستطيع العالم أن يفعل أكثر بموارد أقل؟
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مستوطنون يسرقون عشرات الأغنام في بيت إكسا شمالي القدس
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش