قرقاش: الإمارات تدعم قيام حكم مدني مستقل في السودان
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
أكد معالي الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة أن السودان يواجه أزمة إنسانية ملحّة، تستوجب وقف الحرب فوراً وتحمل جميع الأطراف لمسؤولياتها، مضيفاً أن الإمارات تدعم قيام حكم مدني مستقل بعيداً عن أطراف النزاع أو أي عودة لحكم «الإخوان».
وأضاف معاليه أن التزام الإمارات الإنساني تجاه الشعب السوداني ثابت رغم الحملات الإعلامية المضللة، مشدداً على أن الإمارات ترفض الحلول العسكرية في الأزمات السياسية.
جاء ذلك في كلمته الرئيسية، اليوم، في أعمال النسخة الثانية عشرة من «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» تحت عنوان «تحولات الهيمنة والتكيُّف مع النظام العالمي الجديد» الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات لمناقشة اتجاهات المشهد الاستراتيجي العالمي وآفاقه المستقبلية.يشارك في الملتقى، الذي يستمر على مدى يومين، نخبة من صانعي السياسات والخبراء الاستراتيجيين والباحثين المتخصصين من أنحاء مختلفة من العالم.
وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش أن الاتفاق الأخير في غزة يشكل بداية لمسار جديد نحو الحوكمة والاستقرار وليس نهاية الطريق، مشيراً إلى أن الإمارات في ظل الظروف الحالية قد لا تشارك في القوة الدولية لحفظ الاستقرار في القطاع.
وقال معاليه إن السياسات المتطرفة تمثل وصفة لعنف لا ينتهي، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني عانى طويلا ويستحق دولة يعيش فيها بكرامة وسلام.
وأشار معاليه إلى أن التكلفة الإنسانية للأزمات في المنطقة تتزايد وأن الحلول السياسية والدبلوماسية هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار، مؤكداً استمرار جهود الإمارات في العمل الإنساني والدبلوماسي انطلاقاً من نهجها الثابت في دعم السلام والتنمية.
وأكد معالي قرقاش أن الأمن الإقليمي يجب أن يقوم على الاعتدال ورفض الميليشيات والتطرف، داعيا إلى تعزيز البنية الأمنية الخليجية المشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وشدد معاليه على أن الإمارات تدعو إلى الحوار وخفض التصعيد بين روسيا وأوكرانيا وتدعم جهود الوساطة وتبادل الأسرى، مشيراً إلى وجود أمل في سوريا ولبنان والحاجة إلى بذل مزيد من الجهود في ليبيا واليمن.
وأضاف معاليه أن الإمارات تفخر بكونها من أكبر المستثمرين في أفريقيا وتواصل التزامها بالعمل المتوازن في قضايا المناخ تزامناً مع انعقاد مؤتمر (COP30) في البرازيل.
وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش، في ختام كلمته، أن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي وأن المستقبل سيكون لمن يتبنى الشراكات المتنوعة والرؤى المنفتحة، مشيراً إلى أن الخيارات التي تتخذ اليوم سترسم ملامح المستقبل لمن يعملون بثقة ومسؤولية نحو الاستقرار والتنمية.
من جانبها، قالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات أن ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني عشر، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان «تحولات الهيمنة والتكيّف مع النظام العالمي الجديد»، يهدف إلى مناقشة التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي واستشراف ملامح المستقبل السياسي والاقتصادي والتكنولوجي للعالم.
وأضافت أن نموذج دولة الإمارات التنموي يعكس التزامها الدائم بدعم الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في مناطق النزاع، مشيرة إلى أن تعزيز الأمن والسلام في الشرق الأوسط يمثل مصلحة استراتيجية إماراتية.
ونوهت إلى أن الإمارات تؤمن بأهمية قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار وتعاون متبادل، مؤكدة أن السيادة على الموارد الطبيعية حق أصيل للشعوب وشرط للتنمية المستدامة والكرامة الإنسانية.
وقالت الكتبي، في ختام كلمتها، إن ملتقى أبوظبي الاستراتيجي يمثل منصة فكرية للحوار البنّاء وتبادل الرؤى حول مستقبل العالم ويعزز الدور الريادي لأبوظبي مركزاً إقليمياً للحوار الاستراتيجي وصناعة الأفكار.
وأشارت إلى أن ملتقى هذا العام يناقش التحولات الكبرى في النظام العالمي والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية والتأثير المتزايد للتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية على إعادة تشكيل النظام الدولي، مؤكدة أن الإمارات تمضي بثبات نحو بناء اقتصاد المستقبل من خلال دعم قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.
وشهد الملتقى، خلال اليوم الأول، جلسة بعنوان «دولة الإمارات العربية المتحدة وريادة الذكاء الاصطناعي» حضرها، عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد، معالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد وحضور كل من سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، والدكتورة ابتسام المزروعي المديرة التنفيذية لمكتب الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في دائرة المالية في أبوظبي.
وسلَّطت الجلسة الضوء على دور الذكاء الاصطناعي ضمن النموذج الإماراتي لبناء القوة واستعرضت استراتيجية وخطط الدولة للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي إقليمياً ودولياً وكيف تُوائم الإمارات طموحاتها في الذكاء الاصطناعي مع تنافس القوى العالمية على أدوات الهيمنة التكنولوجية.
ويشهد الملتقى، خلال اليومين، عدداً من الجلسات النقاشية حول مختلف الموضوعات المرتبطة بالتصورات الإقليمية والدولية وآفاقه المستقبلية، سواء على صعيد تنامي التنافس بين القوى العظمى أو معارك النفوذ الجديدة، مع التركيز على التحولات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما على صعيد حرب غزة، والتغيرات الجارية في سوريا ولبنان، والمواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران وتطورات الملف النووي الإيراني.
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أنور قرقاش ملتقى أبوظبي الاستراتيجي مركز الإمارات للسياسات الذکاء الاصطناعی أن الإمارات أنور قرقاش إلى أن
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.